دعوة للنشر

 

موضوع العدد الثالث أكتوبر 2019

الأدوات البلاغيّة الجديدة في عصر الميديا الاجتماعيّة

تُعدّ البلاغة من المباحث الفكريّة والأدبيّة والميديولوجيّة الكبرى التي شغلت النقّاد والأدباء والفلاسفة عبر العصور، وقد كان لها الأثر العميق في إثراء التراث الفكري، العربي بالخصوص، وازدهار أساليب الاتصال العمومي وفنون البيان والإقناع. فالبلاغة، كما هوّ معلوم، هيّ الميدان الذي يتقرّر في حدوده القصد الاتصالي، وتتحدّد فيه هندسة المعاني، ولا غرابة أن شكّلت على امتداد مراحلها حقلا معرفيّا تتداخله علوم وتخصّصات مختلفة، عملت جميعها على إرساء قواعد البيان، وتطوير فنون البديع والخطابة وفنون الاتصال الّلفظي وغير اللّفظي، وإنماء الدراسات النقديّة وتحليل الخطاب. والاهتمام بأنساقها ومشاربها مسألة ملحّة اليوم لاعتبارات عديدة أبرزها يتلخّص في التغيّر الحاصل للبنية الوسائطيّة في مجال الإعلام والاتصال، تغيّر لم يرافقه، في الفكري العربي، تراث علمي يدرس مكامن الأنساق البلاغيّة والأسلوبيّة لأدوات التواصل الحديثة ويجيب على الأسئلة التي تطرحها أنماط الكتابة الرّقمية الجديدة، على غرار ما حدث في أوروبا.  
السعي، حينئذ، لمقاربة المشكل البلاغي من جديد بعد أن فقد هذا العلم بريقه، ينبع من إدراك ما حدث من تموّجات تقنيّة وفكريّة وثقافيّة في العالم، منذ ما يزيد عن ربع قرن، حين بدأ الحديث عن الإنسان الجديد، والإعلام الجديد، والفضاء العمومي الجديد، والذكاء الجماعي، والذكاء الاصطناعي والمجتمع الرّقمي، مبشّرا بعصر جديد تغيّرت فيه علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة الإنسان بالأشياء وبالمعرفة، وعلاقته بالمكان والزمان. 
إنّه الحديث عن عالم جديد تبدّلت فيه هندسة العلاقات وتغيّرت أساليب العمل والإنتاج والتوزيع والتبادل للسّلع والأفكار والخدمات. عالمٌ تحوّلت فيه الأنشطة الرّمزيّة والماديّة من بيئتها التقليديّة المحدودة لتستقرّ في بيئة تمثّل فيها الأقمار الصناعيّة والألياف الضوئيّة والكوابل المحورية وكوابل الألياف البصريّة والخوادم الذكيّة وهوائيات الواي الفاي (
Wi-Fi) وغيرها من تقنيات الاتصال المتطوّرة، البنية التحتيّة الأساسيّة لاستمراريّة التواصل والتشكّل الاجتماعي. فالاقتصاد العالمي والثقافة والسياسة ارتبطت مداراتها بالأنترنت، بلّ إنّ جلّ فصولها ظلّ يدور في الفضاء السيبرني محدثا نوعا من الانصهار بين الماديّ واللامادي، بين الواقعي والافتراضي. 
والحاصل هوّ أنّ ملامسة الواقع الاجتماعي والتعامل مع مفرداته بات يمرّ عبر الأنترنت في هيئة سيبرنيّة خالصة، أفرزت تدفقا غزيرا لبلاغة جديدة وعناوين جديدة كالأمن السيبرني (
cybersecurity)، والدفاع السيبرني (Cyber Defense)، والمقهى السيبرني (Cyber Coffee)، والتحرّش السيبرني (Cyber harassment)، واللقاء السيبرني (cyber meeting)، والجرائم السيبرنيّة (Cybercrimes)، والتبادل السيبرني (Cyber Trade)، والقائمة طويلة، مفتوحة، مهيّأة لاستيعاب كلّ نشاط يرتبط حدوثه بالإنترنت. 
الكلام هنا هوّ أنّ النسخة الرّقميّة لعناصر التركيب الاجتماعي ونشاطه وتفاعلاته، المنبثّة في فلك الويب، يشتغل جميعها بالبلاغة، بلاغة النّص والصّوت والصّورة، بلاغة الحضور المسرحي والتلفزيوني للأفراد الاجتماعيين، بلاغة المواقع والمدوّنات ومنصّات التواصل الاجتماعي. بلاغة بات يرصدها الجميع وينتجها الجميع وسط حالة من التواقت المثير، المحدثة للاستقطاب. بلاغة ظلّت في أبعادها التكنوثقافيّة منتجة للشيء ونقيضه، للهيمنة وللديموقراطيّة، للسلم وللحرب، للنظام وللفوضى، للحبّ وللكراهيّة، للتوافق والاستبعاد. لقد بات إنتاج المعنى يحتاج إلى قراءة جديدة وتفسير جديد للصّورة الرّقميّة الواقعيّة والافتراضيّة، وللنصوص الفائقة، وللسجلاّت اللغويّة الجارية في مجرّة الميديا الاجتماعيّة، وللظهور الإعلامي وأنماط التسويق السياسي والثقافي والاقتصادي. فالبلاغة اليوم، وإن فقدت مركزيّتها كعلم قديم يهتمّ منهجيّا بفنون الإقناع والفعل، فإنّها تُستدعى اليوم للإجابة على أسئلة لغة العصر الحديثة، لغة الصفر والواحد، لغة الحركة والموسيقى، لغة التصميم الغرافيكي، لغةٌ خارج الجهاز اللغوي. واستدعاؤها إنّما يعني بناء بلاغة جديدة. 
أهداف العدد 
•    تجذير التفكير في العلاقة بين علوم الإعلام والاتصال والحقول البلاغيّة واللسانيّة.
•    تعميق الوعي بخطورة الأدوات البلاغيّة الجديدة في بناء الواقع وصناعة الرّأي.
•    دراسة فنون البيان والإقناع في الصناعة الإعلاميّة الجديدة.

محاور العدد 

الدرس البلاغي بين القديم والحديث

  • المكوّنات البلاغيّة في نظريّة التواصل
  • البلاغة والأسلوبيّة في الخطاب الإعلامي المعاصر 
  • تضخّم الأنساق البلاغيّة في الإعلام الجماهيري

البلاغة الجديدة وآليات الخطاب الاجتماعي

  • فنون البيان والاقناع في الاتصال الاستراتيجي
  • الشكل والمضمون في الصناعة الإعلاميّة الحديثة
  • المجاز في حملات التسويق السياسي والثقافي والاقتصادي

الإعلام الإلكتروني وفن التلاعب بالصّور والكلام

  • صناعة الاستقطاب في الميديا الفرديّة الجماهيريّة
  • البناء الاجتماعي للواقع بين الحقيقي والافتراضي 
  • فنون التأليف والتركيب في الدراما الإخباريّة 

الفضاء السيبرني والسّجلات اللغوية الجديدة

  • الامتداد الاجتماعي للبلاغة الرّقمية
  • التذرّر اللغوي والتلوّث الثقافي
  • اللّغة السيبرنيّة والأخلاق التواصليّة

تُرسل البحوث عبر: 
- موقع المجلّة   
www.diraset.com
- أو عبر بريدها الإلكتروني  contact@diraset.com