تحليل الشبكات الاجتماعية: المنهج المهمًش في البحوث العربية

تحليل الشبكات الاجتماعية: المنهج المهمًش في البحوث العربية

د. حبيب بن بلقاسم

قسم الإعلام / كلية الآداب / جامعة الملك سعود

ملخص البحث

بالرغم من أن الدول الغربية قد استفادت كثيرا من التطبيقات والنظريات الجديدة المرتبطة بدراسة الإعلام الجديد ككل والشبكات الاجتماعية خاصة، فإن البحوث الإعلامية العربية مازالت تعتمد النظريات والمناهج القديمة في دراسة الظواهر الاتصالية المستحدثة والمتعلقة بالأساس بالشبكات الاجتماعية الافتراضية. وقد اتسمت عديد البحوث والدراسات العربية في مجال الإعلام الجديد بعدم استخدامها لمناهج بحثية ارتبطت بتطور تكنولوجيات الاتصال والإعلام في السنوات القليلة الماضية. واقتصرت أغلب البحوث على بعض الأدوات البحثية كالاستبانة والمقابلة والملاحظة مع إهمال أدوات أخرى أثبتت فاعليتها في دراسات الظواهر المتعلقة بالإعلام الجديد. ومن بين المناهج التي اكتست أهمية كبرى في فهم الظواهر المتعلقة بالشبكات الاجتماعية الافتراضية في السنوات القليلة الماضية منهج ما يسمى بـ "تحليل الشبكات الاجتماعية".

نتناول في هذا البحث "تحليل الشبكات الاجتماعية" كمنهج جديد يعتمد أدوات مستحدثة لدراسة الشبكات الاجتماعية الافتراضية. ولفهم هذا الأسلوب الجديد في التحليل، نستعرض بعض البحوث التي أنجزت في هذا الإطار والتي حاولت بيان خصوصية هذا المنهج في مقاربته للظواهر المتعلقة بالشبكات الاجتماعية. ونحدّد في هذا البحث المفاهيم التي يسلّط عليها "تحليل الشبكات" الضوء أو يعيد تعريفها مثل مفهوم الصداقة والسلطة والزعامة ورأس المال الاجتماعي... كما نشير في هذا البحث إلى الإجراءات الهيكلية الملازمة لأيّة دراسة تعتمد على "تحليل الشبكات الاجتماعية" مع التركيز على التطبيقات العملية والتطورات المستقبلية في هذا المجال الجديد.

الكلمات المفتاحيّة: تحليل الشبكات الاجتماعية – الشبكات الاجتماعية – العقد – الروابط – الزمر - القيادة – رأس المال الاجتماعي – الصداقة – المركزية - الكثافة.

Abstract:

Social networks analysis: the marginalized approach in the Arab Research

Despite the fact that western countries have benefited greatly from applications and new theories associated with the study of new media, Arab media research is still dependent on old theories and approaches in the study of phenomena related to virtual social networks. Many Arab Studies in the field of new media have been characterized by not using research methods associated with the development of communication technologies in the past few years. Most of studies were limited by the use of only some tools such as questionnaires, in-depth interviews, observation, etc., while neglecting other tools that have proved their effectiveness in the study of phenomena related to new media.

Among the approaches that have had great importance in understanding the phenomena related to virtual social networks in the past few years is what is called the method of "Social Network Analysis (SNA)". This research identifies social network analysis (SNA) as a newly emerging methodology for the study of virtual social networks. In order to understand this new method, we review some of the most significant studies carried out in this field, which tried to shed light on the main characteristics of this method in its approach to the phenomena of social networks.

In order to examine what constitutes SNA, this presentation defines the concepts of «Social Network Analysis" such as the concept of node, connection, cliques, structural holes, leadership, social capital, density, centrality, and friendship. We also point out in this research structural measures inherent in any study based on the "Social Network Analysis" with a focus on practical applications and future developments in the field we have mentioned.

Keywords: Social network analysis, online communities, node, connection, cliques, structural hole, leadership, social capital, density, centrality, friendship, virality.

 

مقدمة

رغم أن الدول الغربية قد استفادت كثيرا من التطبيقات والنظريات الجديدة المرتبطة بدراسة الإعلام الجديد ككل والشبكات الاجتماعية خاصة، فإن البحوث الإعلامية العربية مازالت تعتمد النظريات والمناهج القديمة في دراسة الظواهر الاتصالية المستحدثة والمتعلقة بالأساس بالشبكات الاجتماعية الافتراضية. إنّ المؤشرات الإحصائية التي تشكّل مادة مهمة في رصد واقع البحث العلمي في البلدان العربية ومقارنته بدول العالم الأخرى تبين لنا القصور الذي يعاني منه البحث العلمي في الوطن العربي.

وهناك العديد من التحديات التي تواجه البحث العلمي بشكل عام والبحث الإعلامي بشكل خاص في المنطقة العربية من أهمها: غياب ترتيب الأولويات الوطنية للبحوث والدراسات العلمية، والتأثر بما يتداول عالميا من إشكاليات دون القراءة الواعية للاتجاهات والإمكانيات والقدرات والمهارات التي قد تكون متعذرة في هذا الصرح العلمي أو ذاك. وإذا كانت هذه الإشكاليات تمثل إشكاليات عامة تواجه البحث العلمي بشكل عام، فإن هناك العديد من الإشكاليات التي تواجه الباحثين في مجال الإعلام الجديد لعل من أبرزها الإشكاليات المتعلقة بالجوانب المنهجية [1]. وقد اتسمت عديد البحوث والدراسات في مجال الإعلام الجديد بعدم استخدامها للعديد من المناهج البحثية المختلفة واقتصارها على بعض الأدوات البحثية القديمة مع إهمال لأدوات أخرى متنوعة وجديدة أثبتت فاعليتها في دراسات الظواهر الإعلامية بشكل عام والشبكات الاجتماعية بشكل خاص.

تساؤلات البحث

من بين المناهج التي اكتست أهمية كبرى في فهم الظواهر المتعلقة بالشبكات الاجتماعية الافتراضية في السنوات القليلة الماضية، منهج ما يسمى بـ "تحليل الشبكات الاجتماعية". وكما بيّن ذلك بعض الباحثين، مثل بيتروزي Petroczi و نابيزNepusz  و بازو (2007) Bazso ، فإن "تحليل الشبكات الاجتماعية" كمنهج، سمح بطرق تحليل جديدة لم تكن بالسهلة أو المتاحة في المناهج التقليدية التي تعتمد على أدوات بحث مثل المقابلات و الملاحظة. 

في المقابل هناك عدة أسئلة تطرح على الباحثين: هل يمكن أن تستفيد دراسة المجتمعات الافتراضية على الانترنت من مساهمات تحليل الشبكات الاجتماعية (l’analyse des réseaux sociaux ARS)؟  وهل أنّ التفكير في بنية المجتمع الافتراضي، بمعزل عن البعد “الكرتيولوجي" الذي يقدمه هذا المنهج، يساهم في إيجاد مقاربات ومداخل جديدة تتعلق مثلا بمكانة قادة الرأي وبمسألة التفاعل بين الأعضاء ومفهوم الحدود والقاعدة الصلبة للمجتمع الافتراضي أو مسألة كيفية التأثير والتأثر، وهي مفاهيم نابعة أساسا من تحليل الشبكات الاجتماعية؟ وهل أن "التمثيل المرئي للبعد العلائقي في الشبكات الاجتماعية الافتراضية يمكن أن يكمل الدراسات السياقية les études contextuelles التي تتناول الظواهر الإعلامية المتعلقة بالشبكات الافتراضية كوقائع اجتماعية مشبعة بالثقافة والطقوس المشتركة للمجتمع [2]؟

أهداف البحث

إن الهدف من هذا البحث هو تسليط الضوء على منهج تحليل الشبكات الاجتماعيّة وإبراز أهميته في دراسة القضايا الفكريّة والتواصليّة المتعلقة بالشبكات الاجتماعية، بالإضافة إلى بيان مدى قدرة هذا المنهج على توظيف مجالات تحليل متعددة وغير تقليدية تمكّن صناع القرار في مجالات متعددة (الاجتماعي، الاقتصادي، السياسي...) من تدعيم قراراتهم وفتح آفاق تواصل جديدة مع مستخدمي هذه الشبكات.

منهجية البحث

يعد هذا البحث استكشافيا إذ أنه يهدف إلى تجميع معلومات مبدئية تتعلق "بتحليل الشبكات الاجتماعية" كمنهج لدراسة الظواهر المتعلقة بالإعلام الجديد عامة والشبكات الاجتماعية بصفة خاصة. كما يُعتبر مدخلا أساسيا للتعرف على منهج جديد في دراسة الشبكات الاجتماعية الافتراضية والتعرف كذلك على الإمكانيات التي يوفرها في فهم الظواهر المركّبة والمعقّدة لهذه المجتمعات. ومنطلقنا في هذه الدراسة، يقوم بشكل أساسي على مختلف البحوث المتعلقة بدراسة الشبكات الاجتماعية التي اعتمدت أسلوب تحليل الشبكات كمنهج، لنتعرّف من خلالها على المنهجية والإجراءات الملازمة لأي دراسة تعتمد تحليل الشبكات الاجتماعية وتقنيات جمع البيانات والإجراءات الهيكلية المستخدمة في هذا المنهج. كما اعتمدنا على الأدبيات السابقة المتعلقة بتحليل الشبكات لمعرفة التطبيقات العملية لهذا الأسلوب في التحليل والتطورات المستقبلية في هذا المجال الجديد.

كما اعتمدنا في بحثنا على التدرّج في تقديم هذا المنهج. ففي الجزء الأول، قمنا بتحليل الشبكات الاجتماعية ونحدد التيارات البحثية المختلفة والتخصصات التي نشأ منها تحليل الشبكات الاجتماعية مثل قياس العلاقات الاجتماعية la sociométrie، والأنثروبولوجيا، والرياضيات. كما حدّدنا في هذا الجزء المفاهيم التي يسلط عليها تحليل الشبكات الضوء أو يعيد تعريفها مثل مفهوم الصداقة والسلطة ورأس المال الاجتماعي والتي تقودنا إلى التساؤل عن مقاربة "تحليل الشبكات الاجتماعية"(ARS) التي تبدو من منطلق أداتي بصدد إنشاء تدريجي لنموذج اجتماعي جديد.

قدّمنا في الجزء الثاني، المنهجية والإجراءات الملازمة لأيّة دراسة تعتمد على تحليل الشبكات الاجتماعية وعرضنا المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها تحليل الشبكات في تناول الظواهر المتعلقة بالمجتمعات الافتراضية. أما في الجزء الثالث، فتعرّضنا بالفحص للمقولات الرئيسية لتحليل الشبكات الاجتماعية في علاقتها بالمجتمعات الافتراضية والتأثيرات الناجمة عن ذلك. وتناولنا في المحور الرابع أهمّ البحوث المتعلقة بدراسة المجتمعات الافتراضية والتي اعتمدت بشكل أساسي على تحليل الشبكات الاجتماعية. أمّا في الجزء الأخير من البحث، فقد حاولنا تقديم أهمّ الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من خلال التطبيقات المختلفة لتحليل الشبكات في دراسة الظواهر المتعلقة بالشبكات الاجتماعية الافتراضية، كما قدّمنا التوجهات المستقبلية للبحوث التي يمكن لهذا المنهج أن يضيفها لدراسة الشبكات الاجتماعية الافتراضية.

المحور الأول: تحليل الشبكات الاجتماعية، المفهوم والأسس النظرية

  يرى (زكي، 2012) إن الوقوف على إطار نظري تحليلي أصبح أمرا مهما لتفسير واقع الشبكات الاجتماعية، مع الأخذ في الاعتبار أنّ التنظير المرتبط بالشبكات الاجتماعية يحتاج إلى مرونة تفسيرية كونها ارتبطت بفكر ما بعد الحداثة، لذلك يمكن القول إنّ فكرة التنظير لتحليل الشبكات الاجتماعية كمنهج قد ولدت من رحم علم الاجتماع. غير أنّ تعقد ظاهرة المجتمعات الافتراضية وتطورها حثّا عديد الباحثين من مجالات مختلفة على الاهتمام بهذا الموضوع والمساهمة في تطوير آليات بحثية مقترنة بـ "تحليل الشبكات الاجتماعية".  وقد استفاد منهج تحليل الشبكات بشكل واضح من نظرية المخططات أو نظرية الرسومات البيانية، وهي نظرية في الرّياضبات  تركّز على دراسة خصائص المخطّطات. كما ساهمت الأنثروبولوجيا البنيوية وخاصة من خلال مؤسسها ليفي شتراوس (1949) في تطوير هذا المنهج.

  • مفهوم تحليل الشبكات الاجتماعية:

تحليل الشبكات الاجتماعية هو في المقام الأول مجموعة أدوات تمكّن من نمذجة العلاقات الاجتماعية وترى في هذه العلاقات مجموعة من العقد (الأفراد والمنظمات) والروابط (العلاقات بين هذه العقد). ولذلك، فإنّ تحليل الشبكات الاجتماعية ينبني على أساس مجموعة المرئيات الرسومية المستمدة من خوارزميات لحساب درجة القوة أو الكثافة بين مختلف الجهات الفاعلة في الشبكة. ويستند تحليل الشبكات الاجتماعية إلى مقاربة بنيوية للعلاقات بين الأعضاء في بيئة اجتماعية منظمة. وتحاول هذه المقاربة وصف الترابط بين الجهات الفاعلة وتسمح بتبسيط تمثيلها وهو ما يصفه (لازيغا،1998، ص 6) بـ "التمثيل المبسط لنظام اجتماعي أكثر تعقيدا" [3]علاوة على ذلك، فإنّ تحليل الشبكات الاجتماعية يمكن إدماجه في مقاربة أشمل وأوسع وهي سوسيولوجيا المجموعات. ووفق هذه المقاربة فإن فهم بنية الجماعات الاجتماعية يقوم على دراسة العلاقات بين الأفراد من بيئة اجتماعية معينة. ويركز التحليل البنيوي تحديدا على وصف وتحليل مختلف أنماط العلاقات الممكنة: الاعتماد المتبادل بين الأعضاء، هل أنّ العلاقات متبادلة أم لا؟ المكانة المركزية للبعض، عدم وجود علاقات قد تخلق "ثقوبا" أو فراغات في العلاقات داخل الشبكة، تواتر الاتصال (علاقات قوية مقابل روابط ضعيفة). إنّ قوة التحليل البنيوي تكمن في قدرته على تمثيل تعقد وتنوع العلاقات بين الجهات الفاعلة بطريقة مبسطة. إن الفكرة الأساسية في مقاربة التحليل البنيوي هي أن نظام الترابط يمكن نمذجته إذا أخذنا بعين الاعتبار الانصهار التدريجي l’imbrication progressive للجهات الفاعلة في شكل بنيوي يتقلص أو يتوسع اعتمادا على نشاط أعضائه.

  • الأسس النظرية لتحليل الشبكات الاجتماعية

إن جذور تحليل الشبكات الاجتماعية كنظرية في حد ذاتها تعود إلى سيمل (Simmel 1917) الذي يرى بأن تحليل الشبكات هو الأساس لعلم الاجتماع بوصفه علم هياكل وبنى العلاقات الاجتماعية. وقد طوّر فاندانبورك Vandenbergh هذا التحليل بحديثه عن علم الاجتماع الشكلي، (التركيز على شكل العلاقات وليس على محتواها) الثنائي، (الذي يقارب الظواهر الاجتماعية على أنها ناجمة عن التفاعلات الفردية ولكن هذه الظواهر تتأثر وتتكيف مع طبيعة هذه التفاعلات). كما أن تحليل الشبكات الاجتماعية قد تأثر وأخذ عن النظريات الرياضية وهي تلك التي تعتمد على الرسوم البيانية والتمثيل ومصفوفات السلطة الحسابية التي كانت غائبة من قبل. ويشير ماركلي (Mercklé 2003 p 5)، إلى أنّ "تحليل الشبكات الاجتماعية (...) مزيج متطور من القضايا  والإشكاليات والأساليب المختلفة والمستوحاة من ثلاثة مجالات : قياس العلاقات الاجتماعية وبشكل أوسع علم النفس الاجتماعي وعلم الإنسان ( والأنثروبولوجيا )  والرياضيات التطبيقية... [4]"

  • أهمية الروابط في دراسة الشبكة: مساهمة قياس العلاقات الاجتماعية la sociométrie

نشير في البداية إلى أنّ القياس الاجتماعي هو نظرية خاصة بالعلاقات الاجتماعية وهو كذلك منهج في البحث الاجتماعي. ويعود الفضل في تأسيس القياس الاجتماعي (أو «السوسيومترية») وتطويره إلى عالم النفس المعروف جاكوب مورينو (Jacob L.Moreno  (1892 – 1974). وتقوم فلسفة القياس الاجتماعي على أساس أنّ الذرة الاجتماعية، أي النواة التي تتشكل من كل الأفراد الذين يتجه إليهم الشخص برابطة انفعالية، أو الذين يرتبطون به انفعالياً في الوقت ذاته، هي أبسط الوحدات الاجتماعية، وهي المركز الذي تدور حوله قوى الجذب والتنافر. بناء على ذلك، فإنّ الذرة الاجتماعية، أي الصلات والروابط الانتقائية بين الفرد وغيره من الأفراد المنتمين إلى هذه الجماعة أو تلك، هي وحدة الدراسة، وليس الفرد بحد ذاته. وتستخدم العلوم الاجتماعية والإنسانية وسائل القياس الاجتماعي لمعرفة الأسس التي تقوم عليها عملية التفاعل الاجتماعي بين أعضاء الجماعة، والعوامل المؤثرة في هذه العملية ولتوضيح مقدار التماسك أو التفكك داخل الجماعة. وموضوعات القياس الاجتماعي كثيرة، أهمها: الشخصية، القيادة، الإدراك الاجتماعي، إنتاجية الجماعة، الاتجاهات والاهتمامات والقيم [5].

ولقد بنى مورينو (1934) من خلال دراسة ل 506 من فتيات في مدرسة داخلية pensionnat رسما بيانيا [6] لصلات التقارب affinités أو صلات الرفض التي يمكن ملاحظتها داخل هذه المجموعة من الفتيات. هذه الطريقة في التمثيل شهدت العديد من التطورات خاصة في مسألة قواعد تشكيل الفرق والأقسام والتصرف فيها أو بالأحرى إدارتها. وقد مكنت هذه الطريقة من نشأة مفهوم المكانة السوسيومتريةstatut sociométrique[7 التي تصنف الأفراد وفق قدرتهم على فرض أنفسهم كزعماء وقادة. وبين مورينو في هذه الدراسة أن الزعيم القوي والمؤثر يتم اختياره من قبل الأفراد أنفسهم الذين يتم اختيارهم من بين الكثير من الأشخاص (المكانة السوسيومترية المرتفعة)، في حين أنّ الزعيم الشعبي هو الذي يتم اختياره من أفراد معزولين اختارهم عدد قليل من الأفراد.

  • تأثير البنى الاجتماعية: مساهمة الأنثروبولوجيا

إن مساهمة الأنثروبولوجيا في تحليل الشبكات الاجتماعية تكمن أساسا في مفهوم البنية. فالأنثروبولوجيا البنيوية التي أسسها ليفي شتراوس (1949) سمحت بالاهتمام بمفهوم البنية في دراسة علاقات القرابة. والبنيوية أساسامنهج بحث مستخدم في عدة تخصّصات علميّة تقوم على دراسة العلاقات المتبادلة بين العناصر الأساسية المكونة لبنى يمكن أن تكون: عقلية مجردة، لغوية، اجتماعية، ثقافية. وتستند البنيوية إلى مجموعة من المصطلحات والمفاهيم الإجرائية في عملية الوصف والملاحظة كالنسق والنظام والبنية والداخل والعناصر والشبكة والعلاقات والثنائيات وفكرة المستويات وبنية التعارض والاختلاف والسانكرونية والتفاعل، الخ [8]ويذهب ليفي شتراوس في تحليله إلى أبعد من العلاقات البنيوية ليتبنى نهجا أكثر شمولية مكّنه من وضع النظرية البنيوية للقرابة. ويرى لفي شتراوس البنية كنظام المعارضات، المعاملة بالمثل، وعلاقات التماثل[9] المستندة إلى تحليل روابط القربى لكل عضو ، والتي يمكن أن ينظر إليها كبنية أولية في حد ذاتها. 

إن مفهوم الشبكة الاجتماعية في الأنثروبولوجيا ساهمت في مرحلة لاحقة في إثراء بحوث مدرسة مانشستر Manchester وخاصة الدراسات التي قام بها بارنز (Barnes 1954) و (بوتBott 1957). إن مساهمات بارنز(1954) تكمن أساسا  في النهج التحليلي للشبكات الذي اعتمد فيه  على مؤشر كثافة العلاقات بين الأفراد والتعدي transitivité[10] (احتمال إذا كان أ يعرف ب و ب يعرف ج فإن أ يعرف ج) لوصف الشبكة الاجتماعية غير الرسمية، والأصدقاء، و المعارف والأقرباء. وبيّن بوت (1957) أنّ الأدوار الزوجية تتحدد بكثافة الشبكات المشتركة من العلاقات. بالإضافة إلى الكثافة، فإنّ هذه المقاربة تدخل مفهوم "ترابط" الشبكات.  وتمثل مدرسة مانشستر المحاولة الأولى لوصف الخصائص الشكلية للشبكات عبر عدد من المؤشرات التي تم توظيفها واستغلالها في تحليل الشبكات الافتراضية. وبالتوازي مع ذلك فإنّ هذه المقاربة تركز على أساليب البحث القائمة على الإثنولوجيا[11]و بالتالي على وصف السلوك الفردي قبل رسم الملامح الهيكلية.

  • بناء النماذج أو نمذجة العلاقات: مساهمة الرياضيات

استفاد منهج تحليل الشبكات بشكل واضح من نظرية المخططات أو نظرية الرسومات البيانية و هي نظرية في الرياضبات تهتم و تركز على دراسة خصائص المخططات حيث يتم تمثيل مجموعة كائنات تدعى رؤوس، ترتبط ببعضها بأضلاع edge أو تدعى أحيانا أقواس arcs يمكن أن تكون موجهة أي مزودة باتجاه (تستخدم الأسهم بدل الأضلاع) أو بدون اتجاه (أضلاع فقط). وقد قدّم تطبيق هذه النظرية في تحليل الشبكات الاجتماعية إضافات نذكر منها:

  • تمثيل رسومي أفضل وبالتالي عرض أفضل للخصائص البنيوية للشبكة.
  • تأهيل بنية علاقات الشبكة خاصة بفضل الرسوم المخصصة لتمثيل العلاقات بين الأفراد (متبادلة أو لا، إيجابي أو سلبي)
  • الكشف عن أنواع الروابط بين الأفراد، وتحديد طبيعة البناء الشبكي، بالإضافة إلى التركيز على خصائص الشبكة.

إنّ التمثيل المرئي للشبكات الاجتماعية عبر الرسومات البيانية قد سمح باستكشاف معطيات مهمة جدا عن طريق عرض العقد والروابط بتخطيطات متعددة، وكذلك الألوان والأحجام والخصائص المتقدمة الأخرى الخاصة بالعقد. كما مكّنت التمثيلات المرئية للشبكات من توضيح العلاقات الجيدة والسيئة بين الأفراد. ويدل الجسر الإيجابي بين عقدتين على علاقة إيجابية (صداقة، تحالف، مواعدة)، بينما يدل الجسر السلبي بين عقدتين على علاقة سلبية (كراهية، غضب). لقد استطاع فاستتينجر (Festinger 1949) ومجموعة من الباحثين في جامعة هارفارد بإشراف وايت White مؤسس الشبكة الدولية لتحليل الشبكات الاجتماعية l’INSNA (International Network of Social Network Analyst من إحداث ثورة تدريجية في تحليل الشبكات الاجتماعية من خلال إدخال مفهوم التكافؤ الهيكلي وتحليل المصفوفات ممّا سمح بالقيام بحسابات أكثر اتساعا من حيث الكثافة، وبعد المسافة أو مركزية الأفراد.

  • تحليل الشبكات الاجتماعية: نموذج سوسيولوجي جديد؟

يرى ماركلي (2004 Mercklé)، أنه من المناسب أن نتساءل عن هذا المنهج الذي أصبح نموذجا لسوسيولوجيا جديدة، باعتبار أنّ تحليل الشبكات الاجتماعية يسلط الضوء على تأثير الشبكات على بعض الحقائق الاجتماعية مثل السلوك الاجتماعي أو رأس المال الاجتماعي. وسيكون متغير السياق variable contextuelle أو حتى أسس الحتمية البنيوية عوامل مهمة جدا في فهم الظواهر المتعلقة بالمجتمعات الافتراضية [12]وعموما، فإن تحليل الشبكات الاجتماعية يطرح أهمية التفاعل بين الأفراد (ميتشل، 1969). من هذا المنطلق فإنّ الأفراد ليسوا أحرارا تماما ولا مقيدين تماما. إنّ النموذج الذي ينبني عليه تحليل الشبكات الاجتماعية لا يزال في طور التشكل و يتأرجح بين البنيوية و اللابنيوية (Gribaudi1998، وهو موضوع  ذو ملامح مختلفة تثير الجدل والانتقاد. 

في هذا السياق من الجدل القائم حول هذا المنهج الجديد، يشكّك ويلمان (Wellman 1988) في مفهوم الفئات الاجتماعية ويرفض التصنيفات المسبقة منطلقا من مبدإ أنّ العلاقات الاجتماعية والرسوم البيانية لهيكلة الجماعات هي التي يجب أن تحدد وحدات التحليل الجديدة وهي وحدات علائقية وأكثر اجتماعية. ولكن هذا التقسيم العلائقي الجديد، هل يمكن أن يتجاوز تراكم الأطر المرجعية التقليدية؟  أخيرا، فإنّ تحليل الشبكات الاجتماعية يمكن، عبر المؤشرات الرياضية الأكثر تفصيلا، من إعادة صياغة بعض المفاهيم القديمة مثل رأس المال الاجتماعي أو التعايش. إنّ تحليل الشبكات الاجتماعية ليس مجرد تمثيل رسومي لقوى السلطة داخل المجموعات. إنه أسلوب جديد استفاد من نظريات مختلفة في معالجته للقضايا التي تتعلق بالمجتمعات الافتراضية.

المحور الثاني: التطورات المنهجية والقياسات الكمية في تحليل الشبكات الاجتماعية

 خرج من تحت عباءة المجتمع الافتراضي مفاهيم ونظريات وأطر منهجية عديدة. ويشكّل مجال المجتمعات الافتراضية موضوعا مهما للباحثين من مختلف التخصصات. وتشير وجهات النظر إلي ضرورة إيجاد أدوات بحث متقدمة  لدراسة الشبكات الاجتماعية على حد تعبير هلست Van Der Hulst [13]. ومن ضمن الأدوات المستخدمة في دراسة الشبكات الاجتماعية أسلوب "تحليل الشبكات الاجتماعية". وقد أشار هلست إلى أنّ هذا التحليل يعدّ منهجية أكثر من كونه نظرية، ويستهدف فحص الأبنية الاجتماعية من خلال استخدام تقنيات حسابية يتم من خلالها تحليل الأنماط العلائقية للعقد والارتباطات لتخرج هذه الحسابات بمقاييس للبناء الشبكي، تحدد خصائص النشاط الشبكي والأدوار الاجتماعية والمشاركات.

أ. اعتبارات منهجية في دراسة الشبكات عبر تحليل الشبكات الاجتماعية

لا يمكن لدراسة بنيوية للشبكة أن تتغافل عن الاعتبارات المنهجية والمفاهيمية الخاصة بأية دراسة لجمع البيانات ومعالجتها. في هذا الإطار، يشدد لازيغا Lazega (1998) على ضرورة إدماج أساليب أخرى لدراسة الشبكة عبر تحليل الشبكات الاجتماعية وذهب إلى حدّ تبني مبدئي للمقاربة الإثنوغرافية تضع الباحث في موقع فهم مبدئي لأسباب وطبيعة العلاقات بين الأطراف الفاعلة في نفس الشبكة.

وعموما فإنّ أسلوب تحليل الشبكات الاجتماعية اعتمد في تقنيات تمثله للظواهر عددا من الاعتبارات المنهجية. وتتعلق هذه الاعتبارات بأسئلة بالغة الأهمية باعتبار أنها تمس بصحة المنهجية المعتمدة في تحليل الشبكات. ونسوق في الفقرات الموالية ثلاثة نماذج لهذه "التساؤلات المنهجية" التي تتعلق بسياق التحليل، وتصميم حدود الشبكة وأخذ العينات.

  • وضع التحليل في سياقه La contextualisation de l’analyse

إنّ وضع التحليل في سياقه يعني أنّ الباحث يتبنى مقاربة إتنولوجية  ethnologique تعتمد على رؤية "الجزئي والمتوسط والكلي في مراقبة وتفسير الظواهر الاجتماعية Breiger  Lazega 1998)[14] .

إن ملاحظة العلاقات بين الجهات الفاعلة وانتظامها régularité أو كثافتها intensité تتجاوز مجرّد طريقة ملاحظة تبادل المعلومات بين الأفراد. لذلك، فإنّ تحليل الشبكات الاجتماعية لا يمكن حصره في نظريات الفعل التي تعتمد على مبدإ عقلانية الفاعلين. بل إنه من الواجب أن يأخذ تحليل الشبكات بعين الاعتبار أساليب أكثر نوعية تمكّن من فهم كيف أنّ المواقع الإستراتيجية لبعض الفاعلين يمكن أن يكون لها تأثير في دينامكية الشبكة. من هذا المنطلق، فإنّ العلاقات بين المواقع ضمن شبكة ما والسلوك تتطلب منهجا استقرائيا لتحديد أدوار الأفراد داخل الشبكة[15].

  • هل أن السياق هو الذي يرسم الحدود أم العكس؟

إن تصميم حدود الشبكة يثير مشكلة منهجية هامة. في الواقع، إن رسم حدود الشبكة له تأثير مباشر على دقة النتائج. ويتطلب ذلك أن يكون للباحث رؤية واضحة للكائن موضوع الدراسة. إنّ مصطلح الشبكات الكاملة المستخدمة في تحليل الشبكات الاجتماعية لا يتفق مع أي واقع. في الحقيقة، يجب على الباحث تحديد موضوع البحث ودراسته في إطار شبكة محدودة.  وهذه الشبكة المحدودة يجب أن تتكون من أفراد تربط بينهم علاقات أكثر كثافة من علاقاتهم بالعالم الخارجي. ومع ذلك، فإن الشبكة لا يمكن أن تكون محدودة أو نهائية أبدا في حد ذاتها (Lazega، 2007، ص 9). فهذه الشبكة تتشابك مع شبكات أخرى، فتتجمع أو تختفي داخل الميتا-شبكات méta-réseaux. وهكذا، فإن التحليل البنيوي لا يمكن أن يعتمد فقط على وصف كائن دون مخطط تفصيلي لحدوده. إن التحليل البنيوي في حاجة، وقبل كل شيء، إلى أن يستند إلى إطار للدراسة وأن يتساءل عن الفاعلين الفرديين (الملامح الشخصية، أنواع الموارد المتبادلة، أسباب ودوافع هذه التبادلات). إن هذه "الموضعة" في الإطار العام يعني أن التحليل البنيوي هو أيضا تحليل الجزئي (يرتكز على المستوى الأول في الشبكة أي الفرد) هدفه الرئيسي هو السماح للملاحظة وتفسير الظواهر الاجتماعية (1974 Breiger Lazega، 2007)). إنّ هذا التحليل يفترض أيضا أن يتم تحديد السياق الذي يتم فيه العمل مسبقا.  

  • تحديد العينات

لا يتناسب أخذ أفراد العينة بطريقة عشوائية مع تحليل الشبكات الاجتماعية. ففكرة التمثيلية représentativité لا تنطبق على الشبكة. والواقع أن جميع الأفراد ليس لديهم نفس الموقع. والبعض هم أكثر مركزية من غيرهم. وهناك أفراد يحتلون ما يطلق عليه بـ "الأفراد الجسور" des individus ponts الذين يربطون المجموعات الفرعية فيما بينها. وعدم اختيار هذا النوع من الأفراد يمكن أن يشوّه بشكل كبير تصور وشكل الشبكة.

  • القياسات الكمية في تحليل الشبكات الاجتماعية

يركّز تحليل الشبكات الاجتماعية كمنهج لدراسة الظواهر المتعلقة بالمجتمعات الافتراضية والشبكات الاجتماعية خصوصا على جملة من الأدوات أو الإجراءات الكمية التي تسمح بفهم خصائص هذه الشبكات. وتتمحور هذه القياسات حول مؤشرات أساسية هي أهمية الفرد داخل الشبكة وشكل الشبكة وامتدادها ودرجة التماسك بين الجماعات. ونستعرض في الفقرة التالية أهم هذه المقاييس مع التركيز على أهميتها في فهم خصائص الشبكات الاجتماعية.

  • مؤشرات المركزية

تشير المركزية إلى مجموعة من المقاييس التي تهدف إلى تحديد "أهمية" أو "تأثير" عقدة (أو مجموعة) معينة داخل إحدى الشبكات. ويشتمل قياس "المركزية" أبعادا متعددة ترتبط بالفرد وبشكل الشبكة. ويميّز منهج تحليل الشبكات الاجتماعية بين:

- مركزية الدرجة [16] degré  Centralité de

وتعني مجموع العلاقات التي يقيمها الفاعل. فكلّما كان الفرد/الفاعل أقل مركزية إلا وكان أكثر اعتمادا على واحد أو بعض الأفراد/الأعضاء لبناء العلاقات داخل الشبكة. ويركّز مقياس مركزية الدرجة على قياس قدرة كلّ عضو على بناء علاقات مع الأطراف الأخرى. واستقلالية الفرد بحكم تعدد العلاقات التي يقيمها مع الآخرين.

- مركزية التجاور أو القرب [17] : proximité  Centralité de

 وتعني عدد الأفراد الذين يجب أن يمر بهم الفرد / العضو للاتصال بأعضاء آخرين في الشبكة. فكلما كان الفرد أكثر مركزية إلا وكان تفاعله أكثر سهولة مع الأعضاء الآخرين في الشبكة.

- مركزية الهيبة: prestige Centralité de

درجة أهمية عقدة (فرد)، في شبكة اجتماعية ما. ويمكن لمركزية الهيبة أن تقاس عن طريق احتساب عدد الأفراد الذين يختارون متابعة فرد ما. ويشير هذا المقياس إلى شعبية الأفراد داخل الشبكة. ويمكن قياس مركزية الهيبة انطلاقا من عدد الأفراد الذين لهم صلة مباشر أو غير مباشر بشخص ما. فكلّما كان للفرد روابط مع الأفراد الذين هم أنفسهم لديهم اتصالات مهمة، كان لهذا الفرد مكانة عالية في الشبكة. ويستخدم هذا القياس للكشف عن تأثير وسلطة الأفراد داخل الشبكة (بيرت Burt 1992).

- المركزية البينية: Centralité d’intermédiarité

تُقاس بعدد المرات التي تكون فيها العقدة (الفرد) في مسارات جيوديسية chemins géodésiques لجميع الأعضاء الآخرين في الشبكة. والبينية هي روابط / جسور. ويحدد مقياس البينية "الأفراد الجسور" (براند Brandes 2001).

  • مؤشرات الروابط

يهدف قياس الروابط والذي يمكن تطبيقه في دراسة الشبكات الاجتماعية الافتراضية إلى قياس ديناميكية العلاقات، وطبيعة التفاعلات داخل الجماعات المكونة للشبكة، وطبيعة تفاعل الأفراد ببعضهم، وطبيعة علاقة كل فرد في المجموعة ببقية الأفراد. وكما ذكرنا سابقا فإنّ فلسفة هذه القياسات تقوم على أساس أنّ الذرّة أي النواة التي تتشكل من كل الأفراد الذين يتجه إليهم الشخص برابطة انفعالية، أو الذين يرتبطون به انفعالياً في الوقت ذاته، هي أبسط الوحدات الاجتماعية، وهي المركز الذي تدور حوله قوى الجذب والتنافر. بناء على ذلك، فإنّ الذرة الاجتماعية، أي الصلات والروابط الانتقائية بين الفرد وغيره من الأفراد المنتمين إلى هذه الجماعة أو تلك، هي وحدة الدراسة، وليس الفرد بحد ذاته. وهكذا، فإنّ قياس الروابط يسعى إلى تحديد قوى التجاذب أو التباعد في الجماعة بصورة كميّة من خلال استخدام وسائل القياس المختلفة التي يمكن بنتيجتها عرض البيانات على هيئة رسم بياني، تبين الانتقاءات السالبة والموجبة للعلاقات وعملية التفاعل الاجتماعي بين أعضاء الجماعة، والعوامل المؤثرة في هذه العملية، ولتوضيح مقدار التماسك أو التفكك داخل الشبكة [18]. ووفقا لموضوع الدراسة فإن أسلوب تحليل الشبكات يقترح جملة من القياسات ومن أهمها:

التماثل أو التطابق: وهو مدى تشكيل العناصر الفاعلة لروابط مع آخرين يشبهونهم في مقابل آخرين مختلفين عنهم. ويمكن تعريف التشابه عن طريق النوع أو العرق أو السن أو المهنة أو الإنجاز التربوي أو المنزلة أو القيم أو أية خصائص جوهرية أخرى.

- الارتباط المتعدد: عدد أشكال المحتوى الموجودة في رابط. على سبيل المثال، إذا كان هناك شخصان صديقان ويعملان معًا، فإن بينهما ارتباطًا متعددًا ثنائيًا. وقد اقترن الارتباط المتعدد بقوة العلاقة.

- التبادلية/التعاكس: هو المدى الذي يتبادل عنده عنصران فاعلان صداقة بعضهما البعض أو غيره من أشكال التفاعل.

- التجاور: ميل العناصر الفاعلة لإقامة روابط أكثر مع القريبين منهم جغرافيًا.

- قوة الرابط: يتم تحديدها من خلال التركيب الخطي للوقت والكثافة الانفعالية والحميمية والتعاكس (أي التبادلية). وتتصل الروابط القوية بالتماثل والتجاور والتعدي، بينما تتصل الروابط الضعيفة بالجسور.

  • شكل الشبكة ودرجة التماسك بين الجماعات

يسلط التحليل البنيوي للشبكات الضوء على دراسة شكل الشبكة وذلك للكشف عن طبيعة العلاقات بين الأفراد والجماعات الافتراضية. ويظهر هذا من خلال التركيز على مؤشرات كمية مثل القرب والكثافة والتماسك ومعامل التجميع ومفهوم "الزمر".

- الزمر Les cliques  : يتم تعريف المجموعات على أنها "زُمَر" إذا كان كل فرد مرتبطًا بشكل مباشر بكل فرد آخر، و"دوائر اجتماعية" إذا كان التواصل المباشر قليلاً، والذي يعد أمرًا غير دقيق، أو بأنها جماعات متماسكة بنيويًا إذا كانت الدقة مطلوبة [19].

- معامل التجميع: هو مقياس لاحتمال ارتباط اثنين مقربين في عقدة. وتشير معامل التجميع العليا إلى "اتحاد" أكبر.

- التماسك: هو درجة ارتباط العناصر الفاعلة بشكل مباشر بأحدها الآخر من خلال روابط التماسك. ويشير التماسك البنيوي إلى أقل عدد من الأفراد الذين إذا خرجوا من المجموعة تفككت [20].

- الكثافة: هي نسبة الروابط المباشرة في إحدى الشبكات والمتعلقة بإجمالي العدد المحتمل.

- المسافة: الحد الأدنى لعدد الروابط اللازمة للربط بين عنصرين فاعلين. و هو ما يطلق عليه بالمسافة الجيوديسية la distance géodésique  [21 وقد تم تعميم ذلك من خلال ظاهرة العالم الصّغير لعالم الاجتماع ستانلي ميلغرام وفكرة "مستويات الانفصال الستة".

وتنص ظاهرة العالم الصغير على أن أي شخص في العالم يمكن أن نربطه بعلاقة مع أي شخص آخر وذلك عبر سلسة علاقات قصيرة جداً بين عدة أفراد. في بعض الكتابات يذكر ميلغرام أنه يمكن الربط بين شخصين عبر مجموعة أشخاص يكون عدد أفرادها أقصاه ثمانية أشخاص. إلا أنّ هذه النظرية تواجه العديد من الانتقادات والتشكيك في صحتها. في سنة 2008 قام كل من العالمين جوري ليسكوفيك وإيريك هورفيتز بدراسة الظاهرة عبر تجربة على مستخدمي نظام دردشة ويندوز بطريقة "رياضياتية" عبر تمثيل الأشخاص برؤوس مخططات والعلاقات بالمتجهات بينها وكانت الشبكة التي أجريت عليها التجربة تضم 180 مليون رأس و 9 مليارات متجه. وقد تمكّن العالمان من البرهنة التجريبية على هذه الظاهرة[22].

- الفجوات البنيوية: هي غياب الروابط بين جزأين في الشبكة. وقد طور هذا المفهوم عالم الاجتماع رونالد بيرت، ويشار إليه أحيانًا على أنه فكرة بديلة لرأس المال الاجتماعي.

- الجسر: هو عبارة عن فرد تملأ روابطه الضعيفة فجوة بنيوية، وهكذا تقدم الرابط الوحيد بين فردين أو مجموعتين. ويتضمن أيضًا أقصر الطرق عندما يتعذر تطبيق الطريق الأطول نتيجة مخاطرة عالية لتشويه الرسالة أو فشل الإرسال[23].

إن كل هذه المؤشرات الكمية التي أتينا عليها في الفقرات السابقة، تٌقَدَمُ في شكل تمثيلات مرئية للشبكات الاجتماعية يمكن أن تنمذج عبر برامج وتطبيقات تحليل الشبكات الاجتماعية التي يدل تنوعها على مظهر من مظاهر حيويتها وتعدد مجالات تطبيق تحليل الشبكات الاجتماعية. ونقدم في الجدول الآتي البعض من هذه البرامج التي لا يمكن أن تكون شاملة ولكنها تعطي فكرة على تعدد العروض في السوق وتطور هذه البرامج التي تهدف إلى تحليل بيانات الشبكات الاجتماعية في مجالات متعددة.

جدول 1: نماذج من برامج تحليل الشبكات الاجتماعية وأهمّ استخداماتها

اسم البرنامج

أهم وظائف البرنامج

Simply Measured

برنامج يخص إحصائيات الفيسبوك، تويتر، فاين، انستغرام، يوتيوب، تيمبلر، لينكد إن، جوجل+

Twtrland

أداة مجانية تسمح بالحصول على أهم الإحصائيات التي تخص الحسابات على تويتر، فيسبوك، وانستغرام. حيث تعطي التفاصيل حول المتابعين، عدد الريتويت (إعادة التغريدات). كما تمكن هذه الأداة من الاطلاع على إحصائيات حساب أي شخص على الشبكات الاجتماعية كذلك.

TweetLevel

هذه الأداة مختلفة بعض الشيء و بها مميزات مفيدة، حيث تسمح بالتعرف على مقدار تأثير المستخدم  على تويتر (أو تأثير أي مستخدم آخر)، كما تعطي تحليلات حول المحادثات التي تتم عن العلامات التجارية بين المستخدمين، وعدد ذكر العلامة التجارية أو اسم المستخدم الخاص به و من هم أكثر المستخدمين الذين يقومون بذلك وغيرها من المميزات.

KXEN Social Network

برنامج مختص في تحليل الشبكات الاجتماعية ذات الصبغة التجارية.

SumAll – TwentyFeet

التحقق من تفاعل المتابعين مع جديد المنشورات على تويتر، فيسبوك، جوجل+، انستغرام، يوتيوب. تمكن من معرفة أي المنشورات حصلت على أكثر مقدار من التفاعل في تويتر، جوجل+ و الفيسبوك، وما هي أكثر الصور التي جذبت تفاعل الجماهير معها في الانستغرام، وما هو الفيديو الأكثر جاذبية في اليوتيوب كذلك.

SocialBakers

متابعة إحصائيات الشبكات الاجتماعية المختلفة: الفيسبوك، تويتر، جوجل +، لينكدإن واليوتيوب. تساعد هذه الأداة على معرفة ما يجذب الجماهير،  و تعطي اقتراحات لزيادة تفاعل الجماهير، و تقدم نصائح حول ما يجب نشره في حال أراد المستخدم المزيد من الجماهير.

Automap

تحليل المضمون و الشبكات الدلالية réseaux sémantiques.

Twitonomy

أداة  تويتر التي تعطي حسابا مجانيا على موقعها الرسمي، والذي يعطي المستخدم إحصائيات تفصيلية حول حسابه على تويتر.

CFinder

(open source)

عرض الشبكات الكثيفة و تمثيل التشابك بين الشبكات.

FollowerWonk

يسمح للمستخدم بالحصول على الإحصائيات حول متابعيه وأصدقائه. كما يتميز هذا البرنامج بإعطاء أوصاف الحسابات و المقارنة بين حسابات المستخدمين المختلفة، بشكل عميق و كبير وفقاً لمعايير مخصصة مثل عمر الحساب، عدد التغريدات وهكذا.

Dynet

دراسة ديناميكية المؤسسات على الشبكة.

FanPage Karma

 

هذه الأداة خاصة بالفيسبوك تسمح للمستخدم بدراسة صفحة الفيسبوك الخاصة به، كما تسمح بدراسة صفحات المنافسين، وبشكل مجاني.

LikeAlyzer

 

تقدم هذه الأداة للمستخدم مجموعة من الإحصائيات لتساعده على القيام بأعماله بشكل أفضل في صفحاته. و تظهر هذه الأداة الأشياء الصحيحة والأشياء الخاطئة التي يقوم بها المستخدم بشكل معيّن، مما يسهل عليه تعديل ما يريد بشكل أفضل.

Wisemetrics

 

يوفر هذا البرنامج إحصائيات تفصيلية تبين للمستخدم شهرة صفحته وكمية التفاعل والنشر. ويمكن استخدام المعلومات التي يوفرها البرنامج للحصول على نظرة أفضل حول تطورات صفحاته وزيادة أعداد جماهيره، وكمية المتابعين الذين وصلت لهم منشوراته.

Wolfram – Alpha

توفر هذه الأداة تقارير إحصائية مجانية تسمح بفهم المتابعين بشكل أفضل، كما تسمح بدراسة المنشورات ودرجات تفاعل الجماهير مع الصفحات. و تعطي هذه الأداة ميزة تحميل عروض الباوربوينت PowerPoint حول إحصائيات الصفحات على الفيسبوك.

Nitrogram

 

هذه الأداة مجانية تمكن من الحصول على إحصائيات تخص الإنستغرام والتي تسمح بتتبع حسابات الإنستغرام بصفة عامة بما في ذلك حسابات المنافسين.

IPoint

تحليل الشبكات الاجتماعية من منظور تحديد الموقع الجغرافي.

 

المحور الثالث : تحليل الشبكات الاجتماعية والمجتمعات الافتراضية: "المقولات الرئيسية" والتأثيرات المتبادلة.

يرى وليد زكي (2012) أنه من منطلق أن الشبكات الاجتماعية باتت تشكل واقعا اجتماعيا له مردوده على الكيانات السياسية والاجتماعية، فإن الوقوف على إطار نظري تحليلي أصبح أمرا مهما لتفسير واقع الشبكات الاجتماعية. ويضيف بأن الأمر يزداد صلابة في هذا الاتجاه خصوصا بعد سقوط النماذج الكبرى والمستويات الكبرى من التنظير السوسيولوجي. من هذا المنطلق فإن بؤرة الاهتمام النظري في تفسير هذا الواقع الجديد يقبع تحت منظار النظريات الصغرى. " مع الأخذ في الاعتبار أن التنظير المرتبط بالشبكات الاجتماعية يحتاج إلي مرونة تفسيرية كونها ارتبطت بفكر ما بعد الحداثة وذلك علي حد تعبير Mc.Swite " [24.

  • تحليل الشبكات الاجتماعية والمجتمعات الافتراضية: "المقولات الرئيسية"

إنّ فكرة التنظير للشبكات الاجتماعية، قد ولدت في الحقيقة، من رحم علم الاجتماع، فلقد تبنى التنظير الاجتماعي أطر تحليلية أبرزها التحليلات المرتبطة برأس المال الاجتماعي كمردود لدراسة فاعلية الشبكات الاجتماعية. في هذا السياق، برزت دعوة مؤداها ضرورة الاستفادة من الفرضيات النظرية المطروحة في علم الاجتماع في تفسير واقع الشبكات الاجتماعية. ويذهب وليد زكي (2012) إلى أنه يمكن بلورة الإطار النظري التحليلي في جزأين أساسيين الأول يتعلق بالمقولات الأساسية للشبكات على مستوي التنظير الاجتماعي، والثانية التركيز على رأس المال الاجتماعي كأداة تحليلية للشبكات الاجتماعية.

  • خصوصية البناء الشبكي في المجتمعات الافتراضية:

 يمثل البناء الشبكي مجموعة من الحزم الاجتماعية التي تتمثل في الأفراد أو الجماعات أو كيانات مثل الشركات والمؤسسات. وتعتمد مقولة البناء الشبكي على فرضية عدم التداخل بين عناصر الشبكة. فالبناء الشبكي ليس متفاعلا كله كما في الفرضيات المرتبطة بالبناء الاجتماعي في التنظير التقليدي. 

والتفاعلات المتبادلة التي تتم داخل البنية الشبكية لا يشترط أن تسري في الكيان الشبكي كله. فالتفاعل الاجتماعي في مستواه الافتراضي يتم بين الأفراد بعضهم البعض أو الجماعات والأفراد، وقد يهمل الأفراد أو تهمل الجماعات تفاعلات مع أفراد آخرين داخل الشبكة. وقد يصل الأمر إلى غياب التفاعل لدى بعض الأفراد داخل الشبكة. ويسمي هؤلاء الأفراد بالسلبيين. ويعتمد البناء الشبكي على دعامتين أساسيتين. تتمثل الدعامة الأولى في قوة الروابط، وتعني أن الشبكات الاجتماعية والبناء الشبكي يستمد طاقته التي تسبب ذيوع وانتشار الشبكة على قوة الروابط بين الأفراد أو الجماعات، والتي يتمخض عنها متانة البناء. والدعامة الثانية تتمثل في خواص الروابط: وتتنوع بتنوع مجالات الاهتمام، التي تتعدد بدورها داخل البناء الشبكي (زكي، 2012).

  •  الاعتماد المتبادل: المدخلات والمخرجات

في دراسته حول نظرية الشبكات الاجتماعية يرى (زكي، 2012) أنّ الاعتماد المتبادل يعتبر مقولة أساسية مرتبطة بتحليلات الشبكات الاجتماعية، مع ملاحظة أن هذه مقولة تختلف باختلاف أدبيات العلوم الإنسانية. فإذا كان الاهتمام في أدبيات علم النفس النظرية تركز على المحور السلوكي في تفسير مرجعية الاعتماد المتبادل، فإن أدبيات العلوم السياسية ترتكز على فكرة نقل المعلومات باعتبار أن لها دور في تحليل الشبكات الاجتماعية من ناحية، ولها مؤثراتها السياسية من ناحية أخري، بينما تركز أدبيات علم الاجتماع على تفسير الاعتماد المتبادل في سياقاته الاجتماعية. والفرضية الأساسية للمقولة يمكن بلورتها في الجملة الآتية " يلعب الاعتماد المتبادل دورا أساسيا في تبادل المعلومات بما يؤثر على المعتقدات والقرارات الشخصية والجماعية والمنافع وحتى الاحتجاجات والإضرابات". مع الأخذ في الاعتبار أن تشكل الاعتماد المتبادل يكون بحسب قوة الروابط بين الأفراد والجماعات. وتتفاوت قوة الروابط بالدوافع المختلفة لاستخدام الشبكات الاجتماعية. كما أن العلاقات داخل الشبكات الافتراضية ديناميكية و متغيرة و تتأثر بعديد المتغيرات التي قد تأثر بدورها على فاعلية الاعتماد المتبادل[25].

  • رأس المال الاجتماعي كأداة تحليلية للشبكات الاجتماعية

إن تناول مقولة رأس المال الاجتماعي في هذا الموضع لا يطمح في عرض الأطروحات النظرية لهذا المفهوم من وجهة نظر منظريه أمثال بورديو وكولمان، ولكننا بصدد الوقوف عليه كأداة تحليلية يمكن من خلالها تفسير واقع الشبكات الاجتماعية على شبكة الإنترنت، خاصة وأن الكتابات عن رأس المال الاجتماعي ارتبطت بالسياقات الواقعية، أما المفارقة هنا هو تأصيله على المستوى الافتراضي. ففي السياق الواقعي، يتأسس رأس المال الاجتماعي على شبكة العلاقات الاجتماعية التي يملكها الفرد، والتي يحصل منها على رصيده في التفاعلات التي من الممكن أن تحقق مآرب ذات أبعاد متباينة، ويتأسس ذلك على الثقة والمعايير (زكي، 2012م، ص 10). أما على الصعيد الافتراضي، فيتأسس رأس المال الاجتماعي بناء على شبكة من الارتباطات بين أفراد التفاعلات الافتراضية المنتشرة عبر الإنترنت. فالنقطة الجوهرية الفاصلة بين محددات رأس المال الاجتماعي الافتراضي والواقعي هي مجال التفاعلات , إذ أن المجال الافتراضي يتأسس عبر تفاعلات الإنترنت التي تشكل آلية التواصل لتحقيق رأس المال الاجتماعي الافتراضي وذلك عبر عدد من الخصال والسمات منها ما طرحه بلانشرد Anita Blanchard وهورن  Tom Horan[26

  • الارتباط المدني الافتراضي

  من خلال الدراسة المعنونة برأس المال الاجتماعي والمجتمع الافتراضي أشار كلا من بالانشرد وهورن إلي أن هناك نوع من الارتباط المدني بين أفراد التفاعلات في السياقات الافتراضية، ويقصد بهذا الارتباط التحولات التي تحدث من السياقات الواقعية إلي السياقات الافتراضية والعكس. ويؤسس الاشتراك في المجموعات المنظمة عبر الإنترنت ذات الأبعاد الاجتماعية على عنصرين: الأول متمثل في التبادل المعلوماتي: ويدرك المتأمل لهذه المقولة أن التبادل المعلوماتي يسهم في طرح مجال للاستفادة في حل المعضلات ذات الأبعاد التقنية والاجتماعية. وهذه الفكرة تربط مع الاعتماد المتبادل كمقولة لتحليل الشبكات الاجتماعية. ولقد اعتبر بلانشرد أن فكرة تبادل المعلومات من محددات تشكل رأس المال الاجتماعي في سياقاته الافتراضية، حيث تطرح أوجه للتبادل الفاعل. العنصر الثاني في الدعم الاجتماعي: والمقصود به هنا هو الدعم الذي يستفيد به الفرد من خلال امتلاكه شبكة من العلاقات الاجتماعية عبر تفاعلات المجتمع الافتراضي يمكن من خلالها تحقيق منافع تتأرجح بين الواقع الافتراضي والمجتمع الواقعي (زكي ، 2012 ، ص 11[27].

  • لا جغرافية رأس المال الاجتماعي الافتراضي

يمثل رأس المال الاجتماعي في العموم الركيزة الأساسية للعلاقات الاجتماعية ويتكون من مجموع الفوائد التي يمكن تحقيقها من خلال التعاون ما بين أفراد وجماعات مجتمع ما وتفاضلية التعامل معه. وكان سبب انتشار المفهوم هو كتابات عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو. ثم تطور بشكل واضح في أعمال كولمان وروبارت بوتنام ورونالد بيرت وغيرهم، ويعد إسهام أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد بوتنام (1941)  مهما،  حيث أن الفرضية الأساسية لرأس المال الاجتماعي في سياقاته الواقعية تتبلور في مقولته : "كلما قلت تفاعلات الشبكات الاجتماعية الكثيفة , كلما قلَت احتمالية تشكيل رأس المال الاجتماعي". ويربط هذا المنظور رأس المال بسياقاته الواقعية ذات الطابع الجغرافي والإطار الفيزيقي في التفاعل.

إلاّ أنّ الإنترنت ساهم في تشكلات جديدة وشبكات اجتماعية يطلق عليها بلانشرد: شبكات اجتماعية كثيفة. وفي خضم هذا الإطار يمكن الإشارة إلي أنّ احتمالية تشكل رأس مال اجتماعي في المجتمع الافتراضي أمر يسير, وذلك لأن تفاعلات سياقاته لا تتم في إطار شبكة واحدة من العلاقات ولكن هناك شبكات كثيفة من التفاعلات يمكن الاستفادة منها في تحقيق منافع شتى , مع الأخذ في الاعتبار أن العلاقات الشبكية التي من الممكن أن تسهم في خلق رأس المال الاجتماعي في سياقاته الافتراضية ترتبط باهتمامات المتفاعلين[28].

  • تحليل الشبكات الاجتماعية والمجتمعات الافتراضية: التأثيرات المتبادلة

تعرف المجتمعات الافتراضية بكونها "تجمعات اجتماعية تنشأ من الإنترنت عندما يقوم عدد كاف من الأشخاص بمناقشات عامة ودائمة لغاية تشكيل شبكات شخصية في الفضاء الإلكتروني" (Rheingold 1993). وتتميز المجتمعات الافتراضية بوجود تبادلات وخلق قيمة لكل عضو. ويمكن أن تؤدي هذه التبادلات إلى تفاعلات على أرض الواقع (أحداث، لقاءات قد تصبح دورية ومنظمة) واستثمارات عاطفية قوية. وقد وجد تحليل الشبكات الاجتماعية مجالات تطبيق جديدة من خلال المجتمعات الافتراضية. وقد أضافت المجتمعات الافتراضية إلى تحليل الشبكات الاجتماعية مجالا للتطبيق حيث أصبحت دراسة شبكة شاملة ممكنة وتتبع التفاعلات الطوعية وغير المعلنة بين الأفراد.

  •  المجتمعات الافتراضية: شبكات غير نمطية لتحليل الشبكات الاجتماعية

تساءل غروستي (Grosseti 1997) على تأثير المجتمعات الافتراضية على المؤشرات الرئيسية لتحليل الشبكات الاجتماعية ARS. وبعد إجراء دراسة على المجتمعات الافتراضية مع مجموعة من الباحثين، توصل إلى الخلاصات الآتية:

        - معدل الروابط الافتراضية أضعف مما هي عليه في المجتمعات الواقعية أو التقليدية، وهي كذلك وقتية وزائلة أو حتى أكثر انفصالا.

         - إن الشبكات الافتراضية هي مجزأة أكثر وذات كثافة ضعيفة.

         - إن عدد الروابط وحجم الشبكات الافتراضية تبدو أضعف من الشبكات الموجودة على أرض الواقع.

إن هذه النتائج لم تتأكد مع بيتروزي ونابتيز وباسز (Petroczi, Nepusz et Baszo (2007)  الذين بيّنوا أنّ الروابط الضعيفة متطابقة بين المجتمعات الافتراضية والمجتمعات التقليدية ولا يوجد اختلاف إلا في الحاجة إلى الدعم والرغبة في اللقاء. علاوة على ذلك، تشير العديد من الدراسات أن هناك عدد قليل من الأفراد يحافظون على حيوية المجموعة وأنّ روح المجتمع يتكون من نواة قوية ثابتة نسبيا. كما أن الشبكات الافتراضية هي شبكات كاملة فعلا، ومدركة لحدودها. ورسم الحدود يمكن من حفظ ذاكرة الروابط حتى لو أن أعضاء المجتمع الافتراضي لا تربطهم ببعض علاقات وثيقة. أخيرا فإن المجتمعات الافتراضية تعيد، إلى حد ما، إنتاج شبكات الحياة "الحقيقية".  وقد بين لين وهالافاي وزانغ (2007 Lin, Halavais et Zhang) أن شبكات المدونات ليست سوى مؤشر على علاقات المدن الأمريكية فيما بينها وأنّ الاختلافات الثقافية (الحضرية مقابل الريفية) حاضرة ضمن شبكات الانترنت.

  • استفادة المجتمعات الافتراضية من تحليل الشبكات الاجتماعية

في مقال خصص لمختلف وظائف تحليل الشبكات الاجتماعية وخاصة قدرتها على تتبع تفاعلات أعضاء مجتمع الانترنت، ميز مازوني (Mazzoni 2006) خمسة أسباب لتطبيق تحليل الشبكات الاجتماعية على المجتمعات الافتراضية. فتحليل الشبكات الاجتماعية تمكن من:

        - قياس التفاعلات بين الأعضاء وبنية المجتمع.

        - العمل على شبكات كاملة باعتبار أن المجتمعات الافتراضية لها حدود قابلة للتحديد وتعقّب التفاعل ممكن ويسير.

        - التعرف على مركزية مختلف الأعضاء، وبالتالي تقييم أهمية كل فرد في الشبكة.

        - تقييم الترابط la connexité عبر المكونات المنفصلة التي تساهم في بناء الشبكة وتحدد مدى هشاشة الشبكة أو قوتها.

        - تمييز مناطق داخل الشبكات، بعضها يشكل مجموعات فرعية (الزمر، ن الزمر) (cliques, n-cliques)، حيث مفهوم "الجوار التفضيلي" يعكس أهمية حيوية.

وللتعمق أكثر في مناقشة مساهمة تحليل الشبكات الاجتماعية في دراسة الجماعات الافتراضية يدعو عديد الباحثين إلى إعادة النظر في عدد من الموضوعات البحثية الخاصة بالمجتمعات الافتراضية مثل ميلاد الجماعات الافتراضية ورصدها وانتشار المعلومات في الشبكة ومسألة الزعامة والإبداع داخل الجماعات الافتراضية ونشر الابتكارات وإدارة الخلافات الافتراضية. هذه المواضيع ستكون محور الفقرة الموالية التي تسلط الضوء على خصوصية منهج تحليل الشبكات الاجتماعية في تناول هذه القضايا.

 المحور الرابع : دراسة المجتمعات الافتراضية من زاوية مقاربة تحليل الشبكات الاجتماعية، نماذج تطبيقية. 

من المسالك البحثية الأولى التي اهتم بها منهج تحليل الشبكات الاجتماعية هي التطورات المهمة المتعلقة بشروط ظهور المجتمع الافتراضي على الانترنت، بما في ذلك مؤشرات هذا الظهور. فالأدبيات السوسيولوجيّة ركّزت أساسا على العناصر الرئيسية للمجتمعات الافتراضية وعلى سلوك الأفراد في عمليات التبادل على شبكة الإنترنت (Etzioni, 1999).

  • فهم ظهور المجتمعات الافتراضية : دروس من المجتمعات الافتراضية الصغيرة والتدريب عن بعد والمدونات

درس كوهندي Cohendet و يولدزوغلي Yildizoglu و ديبواي Dupouët  (2003) [29] مساهمات تحليل الشبكات الاجتماعية في فهم ظهور مجتمعات الإنترنت. وقد ركّز هؤلاء الباحثين على ثلاثة مؤشرات هي الاتصال، والبينية ودرجة الدخول والخروج، وبيّن الباحثون أنه كلما كانت المجموعة نشطة أكثر، إلا و تطورت درجة الروابط بين أعضائها. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المجموعات التي تكون قابلة للتلاشي هي المجتمعات التي لديها روابط منخفضة une faible connectivitéمن جهة أخرى أكّد الباحثون أنّ البينية أو الوساطة (جسر بين العقد) تؤدّي دورا مركزيا في حسن سير المجموعة. والواقع أنّ المجموعات لا يمكن أن تظهر إلا إذا كان هناك تفاعل بين الأفراد، يعني أن يكون هناك تكامل نسبي. وهناك عدد كبير من الفاعلين الذين يقومون بدور "الجسور" ويمكن أن يكون لهم صلاحيات واسعة في ديناميكية الشبكة. وحلل بوتورال Bothorel و ماركوا (2005) Marquois [30] التفاعلات بين المتعلمين في دورات تدريبية عن بعد. وصمّم الباحثان نموذجا لظهور المجتمعات الافتراضية عن طريق تحليل الشبكات الاجتماعية، وحدّدا عددا من المؤشرات الرئيسية مثل التفاعلات (و يتعلق الأمر بالنمذجة وفقا لأربعة معايير هي : الاتجاه و النوع والمحتوى وطبيعة التفاعلات (la direction, le type, le contenu et la nature). وركّز الباحثان على الطابع الذي يكون في بعض الأحيان لاواعي إلى حدّ كبير للناس في تفاعلاتهم مع الآخرين.

أما بالنسبة لنمو مجتمعات الانترنت، فقد أثبت دنبار (Dunbar 1993) أنّ المجموعة التي تتكون من أكثر من 150 عضوا، تفقد معرفة شبكة الاتصال الخاصة بها ويمكن أن يتولد عن ذلك ظواهر انفصال. وبيّن كومار  Kumar ونوفاك Novak وتومكنز Tomkins  (2006) [31] أيضا أنّ دمج عضو في مجتمع نشط يطور نشاطه الخاص وحاجته للتفاعل. وشدّد هؤلاء على الحاجة لتطوير المناطق الوسطى التي تضم المجموعات المنعزلة ذات النمو المرتفع والمتجهة لتصبح مكونات رئيسية للمجتمعات الافتراضية. في سياق متصل درس تسونغ Tseng وسونغ Song وفينان Finin وجافا Java  (2009) [32] المدونات الالكترونية عبر إعادة تشكيل الشبكات على تويتر. و أظهر الباحثون أنه قد يكون هناك بعض التداخل بين الشبكات ذات الجسور المتعددة وأن نية المستخدم ( تبادل المعلومات، وتوفير أخبار، الحوار، والدردشة) هي الحاسمة في تشكيل هذه الشبكات [33].

  • في أهمية بعض تطبيقات تحليل الشبكات الاجتماعية في مجال التسويق:

تشير ممارسة التسويق عبر الشبكات الاجتماعية إلى تزايد استخدام البرامج والتطبيقات التي تعتمد على تحليل الشبكات الاجتماعية والتي توفر خدمات مختلفة كإدارة السمعة التي تمثل النقطة الحاسمة في تسويق العلامة التجارية وإدارة الفضاءات التجارية الالكترونية وزيادة الوعي بالعلامة التجارية. وقد أصبح تحليل الشبكات الاجتماعية في الفترة الأخيرة بمثابة المرجعية لشراء مساحات على شبكة الإنترنت بما في ذلك العضوية التي تنص على اختيار مواقع قريبة من حيث الحضور والتواتر في موقع المشتري. إن المساهمات "التسويقية" لتحليل الشبكات الاجتماعية كثيرة، وهي تتراوح من إدارة علاقات الحرفاء إلى تصوير الفضاءات والتبادلات التي تقع بينها. وقد أصبح من الممكن تحسين السياسات التعاونية للشبكات التجارية بفضل كشف الشبكات الافتراضية المتعددة في شبكات المبيعات، فكثافة الاتصالات بين وكلاء السيارات (تبادل السيارات عن طريق الإنترنت)، على سبيل المثال، يمكن أن تعطي معلومات مفيدة للإدارات التجارية حول الوكلاء الأكثر مركزية والقادرين على نشر أفضل الممارسات التجارية وتطبيق أفضل الاستراتيجيات التعاونية والتي يمكن أن تؤدي إلى تقاربات متعددة (حملات اتصالية وإدارة المخزونات المشتركة).

إن تحليل الشبكات الاجتماعية يندرج في نهج أكثر نجاعة في التنبؤ والديناميكية من الطرق التقليدية في جمع البيانات. وعندما طبق تحليل الشبكات الاجتماعية على كبار تجار التجزئة في العالم الافتراضي، تبين أن التحليل مكن من تمييز مجموعات من المشترين يتميزون بخصائص متقاربة في عادات الشراء. ويمكن لهذه المعلومات إثراء مفهوم "متوسط سلة" panier moyen وهو ما يعني التسويق التجاري بشكل أكثر نجاعة ودقة في استهداف الحرفاء.

في سياق متصل بينت غيران (Mercanti-Guérin 2008) أن استخدام تحليل الشبكات الاجتماعية في التسويق السياسي يمكن من قياس درجة الانضمام (أو رفض) الأفراد لمرشّح داخل الشبكات الاجتماعية على الانترنت مثل الفايسبوك. ففي المجموعات السياسية التي تتشكل أو مجموعات المقاطعة لبعض العلامات التجارية أو جماعات المشجعين كلها مؤشرات سمعة جيدة أو سيئة من العلامات التجارية أو المنتجات أو الأشخاص. لذلك فإن تحليل الشبكات الاجتماعية يوفر مؤشرات قيمة ودقيقة حول الاستراتيجيات التي يمكن تبنيها في مسألة إدارة المجموعات المعادية والتي يمكن تمثيلها بحرب المواقع: السيطرة على جماعات الجسور ذات التمركز العالي، عزل المجموعات المعادية، ورصد دينامية شكل الشبكة والتحول المحتمل لجوهرها وأساسها، وتحديد حجم التبادل بين الأعضاء.

  • نمذجة انتشار المعلومات في الشبكة من خلال تحليل الشبكات الاجتماعية :[34]

استند روهود [35] (2002) Rouhaud على العلاقات الشخصية لنمذجة انتشار المعلومات في الشبكة. وقد توصّل الباحث إلى أنّ المجتمعات الافتراضية اللامركزية (أعضاء مرتبطون ببعضهم البعض) هي  الأكثر ملاءمة لانتشار المعلومات من المجتمعات المركزية (مجموعات مجتمعة حول فرد يلعب دورا مركزيا). و قد تمّ التركيز كذلك على أهمية العلاقات القوية في الأبحاث التي تتعلق بانتشار المعلومات وبشكل عام على الثقة المبنية على الصداقة بين أعضاء المجموعات. ويحدّد نافيل Neville وكاهندا Kahanda  (2009) [36] العلاقات القوية فيما يسمى بالمنصات العلائقية انطلاقا من بعض المؤشرات مثل التشابه (ملف شخصي مشترك)، ولكن أيضا الاتصال (عدد الأصدقاء المشتركين)، أو ما يسمونه بالاتصال التبادلي (عدد الرسائل على الحائط في حالة الفيسبوك، الصور اللصقية وغيرها). وشهدت برامج انتقال المعلومات virality المستندة على تحليل الشبكات الاجتماعية تطورا كبيرا. وقد أصبح لهذه البرامج القدرة على التنبؤ بسلوك المستهلك بناء على تفاعلات الأفراد ومراعاة شبكات علاقاتهم المختلفة.

  • مفهوم الزعامة من منطلق تحليل الشبكات الاجتماعية

يتم استخدام تحليل الشبكات الاجتماعية خاصة لدراسة رهانات السلطة أو النفوذ داخل المنظمات أو المؤسسات، و يجعل من الممكن توضيح مدى استفادة الأفراد من بعض الظواهر مثل مسألة المركزية (centralité de degré et de prestige). ويوفر تحليل الشبكات الاجتماعية تمثيل العقد عالية البينية التي يمكن أن تمنع انتشارالمعلومات. وقد سمحت أبحاث داروان  Deroïan وستيار Steyer وزيمرمان Zimmermann (2003) [37من معرفة سير عمل و أداء القيادة في المجتمعات الافتراضية. وقد بين هؤلاء أن القيادة لا يمكن أن تكون موقفا أو موقعا ثابتا. وبالفعل، فإن كثافة العلاقات الشخصية تتطور تقريبا بشكل ثابت بما يتفق مع المواقع المعنية للفاعلين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قدرة الفاعلين ذوو التأثير الواسع على نشر المعلومات، تقترن أكثر فأكثر بوجود روابط ضعيفة. فعندما تكون الشبكة مجزأة فإن التعرف على أصحاب "الكاريزما العالية" تكون بشكل أوضح و أيسر، ولكن مجموع الأفراد الذين يتأثرون بهم مباشرة عددهم محدود أكثر. في السياق ذاته فإن الروابط الضعيفة تلعب دورا كبيرا في تضخيم الاشارات المرسلة من قبل أصحاب "الكاريزما العالية" ممّا يزيد من تأثير هؤلاء القادة أكثر.

وضع زيمرمان Zimmermann و داريون  Deroïan \2001)  [38) ]نموذجا لديناميكية انتشار المعلومات وبيًنا أن هيكلة الشبكة تؤثر على مسألة التبني والتمثل. فعندما يكون موقع المتبنين الأولي مركزي فإنّ عملية الانتشار والتبني تكون سهلة. ويمكن تحديد نسبة التقارب والاندماج ( حد أدنى من المتبنين الأوليين  ضرورية للتداول الكلي للمعلومة). و سرعة التقارب أو الاندماج تعتمد بدورها، على أن كلّ فرد غير متبني يرتبط بمتبني أولي على الأقل. ويجدر الإشارة إلى أنّ تحليل الشبكة الاجتماعية ينظر إلى الزعيم من حيث قدرته على تبادل المعلومات (كميّا من خلال مؤشرات مختلفة) وليس وفقا لإمكاناته للتأثير الفعلي. ويشير فارنيت ( Vernette \2003) إلى أنّ ما كتب حول القيادة يُبرز هاتين النقطتين في كثير من الأحيان بشكل متلازم. ولعلّ مصطلح " فرد مركزي" هوّ أكثر دقة من مصطلح "الزعيم".

  • الإبداع في المجتمعات الافتراضية: مقاربة تحليل الشبكات الاجتماعية

الإبداع في المجتمعات ذات العلامة التجارية درست على نطاق واسع، وكان الهدف هو الحث على الإبداع لدى المستهلكين فيما يتعلق ببعض المنتجات وجعلهم يتصورون تطورات جديدة. درس الباحثان رافاي  (Reffay و شانيي Chanier ( (2003 [39] الرسائل والتعليقات في منتدى للحوار يتعلق بالعمل التعاوني وذلك بالاعتماد على سوسيوجرام لقياس هذه المشاركات. وأظهر الباحثان أنّ تماسك مجموعة ما يجب أن يدرس من زاوية فردية، مع تركيز الاهتمام على الأفراد الذين يقلصون أو يعززون  هذا التماسك. وقد طوّر الباحثان عبر تحليل الزمر والتجميع الهرمي نموذجا لمنتدى تعاوني عبر رسوم تتعلق بالمشاركات. وقد شدد تحليل الشبكات الاجتماعية بشكل عام على أهمية الفرد في إنشاء وحركية المجموعات. ولخص مازوني Mazzoni (2006) [40 مشاركة ناجحة لعضو في منتدى، تمكن من الوصول إلى التكامل التدريجي من موقع طرفي إلى موقع مركزي.  وبين مازوني أن هذا التدرج من "الطرفية" إلى "المركزية" يعطي للفرد شرعية من خلال نشاطه في الشبكة. من هذا المنطلق يرى بعض الباحثين في المجال أن تحليل الشبكات الاجتماعية تسمح، من خلال مؤشراتها المتعددة،  بقياس ديناميكية التعلّم والشرعنة.

  • إدارة النزاع : مخطط الصراعات

إن مسألة النزاع داخل المجتمعات الافتراضية هي مصدر قلق بالنسبة لكثير من المؤسسات التي تخلق هياكل حقيقية لتعقب وإدارة هذه الظواهر. في هذا الإطار، أنشأ أوراي Auray وهارولت بلانتي, Hurault-Plantet  وبودا Poudat  وجاكومان Jacquemin  (2009)  [41مخططا اجتماعيا للصراعات والخلافات في ويكيبيديا الفرنسية. وبيّن الباحثون أنّ تحليل الشبكات الاجتماعية يوفر معلومات إضافية حول إدارة الاتفاقات والصراعات. وقد تمكن الباحثون من وضع رسوم بيانية  للتوافقات والخلافات انطلاقا من دراستهم لمقال في ويكيبيديا. ومن بين النتائج التي تم التوصل إليها هي أنّ الخلافات تأتي، في كثير من الأحيان، من المساهمين الهامشيين ذوو الروابط  الضعيفة. بالإضافة إلى ذلك فإنّ المساهمين المركزيين لا يدخلون في خلاف فيما بينهم. 

المحور الخامس : مقاربة تحليل الشبكات في دراسة المجتمعات الافتراضية، أي رهانات؟

زاد الاهتمام، في السنوات القليلة الماضية، بتحليل الشبكات الاجتماعية كمنهج في دراسة الشبكات الاجتماعية لما لهذا الأسلوب من إضافات في فهم المجتمع بشكل أفضل ومعرفة البارزين والمؤثرين في هذه المجتمعات وأيضا متابعة نمو هذه المجتمعات وفهم تركيبتها وقوة تماسكها. فنجد على سبيل المثال، قسم التسويق في الشركات الكبرى ومثلها الحملات الانتخابية والاستخبارات تستخدم هذا المنهج لفهم ودراسة ديناميكية الشبكات الاجتماعية وذلك لخدمة مصالحها[42]وقد حاولنا في الفقرات السابقة أن نميط اللثام عن ظروف نشأة هذا الأسلوب الجديد في البحث وحاولنا أن نحدد التيارات البحثية المختلفة والتخصصات الذي نشأ منها تحليل الشبكات الاجتماعية. كما حددنا المفاهيم التي يسلط عليها تحليل الشبكات الضوء أو يعيد تعريفها مثل مفهوم الصداقة والسلطة ورأس المال الاجتماعي والتي قادتنا إلى رسم ملامح مقاربة "تحليل الشبكات الاجتماعية"(ARS) التي تبدو من منطلق "أدواتي" بصدد إنشاء تدريجي لنموذج اجتماعي جديد.

وسنحاول في هذا الجزء الأخير من البحث استخلاص بعض الاستنتاجات العامة التي تركز أساسا على التحديات المفروضة على هذا المنهج الجديد في دراسة الظواهر المتعلقة بالشبكات الاجتماعية الافتراضية. 

  • المساهمات المنهجية لتحليل الشبكات الاجتماعية للشبكات الاجتماعية الافتراضية

يساهم حاليا منهج تحليل الشبكات الاجتماعية في تطوير دراسة عديد الظواهر المتعلقة بالشبكات الاجتماعية الافتراضية. كما يلاحظ أن منهج تحليل الشبكات الاجتماعية قد استفاد هو أيضا من الخصوبة التي مثلها ظهور الشبكات الاجتماعية على الانترنت. إنّ تحليل الشبكات الاجتماعية تناول بالدرس المجتمعات الافتراضية من زاويا كانت مخفية في المقاربات الأخرى وقدّم في هذا الإطار إضافات كبيرة خاصة على مستوى:

         - تمييز مناطق الإنتاج في المجتمعات الافتراضية.

        - مراقبة مناطق معينة (مفردة، والمناطق الوسطى).

        - تمييز النواة الصلبة في صيغة المفرد أو الجمع في المجتمع الافتراضي.

        - التعرف على الجسور داخل المجتمع الافتراضي.

        - تحليل الشبكة طوليا مما يمكّن من عدم "تجميد" أدوار الفاعلين والتعرف على القادة الجدد.

        - رصد روابط الثقة والروابط المتبادلة.

        - دراسة رأس المال الاجتماعي للقادة، وتحديد مواقعهم داخل الشبكة.

        - التمكن من دراسة الشبكات الاجتماعية الافتراضية في علاقتها بأنواع أخرى من الشبكات.

ولكن، رغم أن تحليل الشبكات الاجتماعية تبنى مقاربة مختلفة لدراسة الظواهر المتعلقة بالشبكات الاجتماعية، فإن هذه المقاربة التي يمكن أن نصفها بأنها مازالت في الطور الاستكشافي لا تسمح إلى حد الآن بتحليل محتوى التبادلات (حتى لو كان تحليل الشبكات الاجتماعية الدلالية sémantique تشهد حاليا تطورات كبيرة) ولكنها تركز على شكلها وتداولها. إنّ ضرورة أن يأخذ منهج تحليل الشبكات الاجتماعية في الاعتبار الأساليب الإحصائية الأخرى هي، في كثير من الأحيان مسألة أثارها أنصار تحليل الشبكات الاجتماعية. إن هذه الأساليب الإحصائية يمكن أن تتدخل قبل نمذجة الشبكة. كما أن مطوري هذا المنهج يرون أن دراسة الممارسات والاستخدامات لا يجب أن تقتصر على الرسوم والخرائط البيانية المبسطة لدراسة الظواهر ولكن هي في حاجة إلى تحليل إثنوغرافي ethnographique للطقوس والاستخدامات لفهم منطق وجود الشبكة.

  • تحليل الشبكات الاجتماعية والمجتمعات الافتراضية: الصعوبات والمسالك البحثية

إن صعوبات تحليل الشبكات الاجتماعية تتمثل أساسا في مؤشرات تقييم الشبكة وصعوبة التعرف على الجماعات الافتراضية وتحديدها. في هذا السياق أبرز تشانوت Chanut (2005) [43] صعوبة اختيار المؤشرات الدقيقة لتقييم الشبكة. ويرى تشانوت أن مستخدمي تحليل الشبكات يواجهون صعوبة في اختيار المؤشرات المناسبة للتحليل مثل المركزية والتعريفات والطرق الحسابية المختلفة والتي تعقد دراسة الظواهر. في سياق متصل يلخص زيان [44] (Zaiane 2008) صعوبات تحليل الشبكات الاجتماعية و سبل البحث التي تتعلق بالكشف عن المجتمعات الاجتماعية والثقافية الافتراضية. ويطرح أسئلة تتعلق بمعايير الفصل بين الجماعات الافتراضية وكيفية التمييز بين الجماعات القريبة ولكنها مختلفة في الوقت نفسه. و يستطرد الباحث ليقول أن الجواب يكمن اليوم في الأنواع المختلفة للتصنيفات الهرمية التي توفرها الأدوات المتوفرة عبر تحليل الشبكات الاجتماعية (تجميعية agglomerative ): مجموعة من الحواف التي تتشابه كثيرا، أو انقسامية: حذف الحواف قليلة التشابه.ولكن يرى زيان، في المقابل، أن كل هذه التقنيات الإحصائية تعطي أجوبة على أساس الاحتمالات فقط، وهذه المسألة أصبحت أكثر تعقيدا مع الدراسات التي تتعلق بمفهوم الانتماء المتعدد للأفراد الذين ينتمون إلى مجموعات مختلفة. والحقيقة فإن الخوف الآن هو من أن تكاثر الشبكات العلائقية التي تهتم بها تحليل الشبكات الاجتماعية وتدرسها، يمكن أن تعقد في نهاية المطاف استراتيجيات التسويق على سبيل المثال.

من جهة أخرى، يؤكد بانيفون (Benavent 2008)، أنه إذا كانت الجماعات التي تتشكل تجمع أولئك الذين يشتركون في المصالح نفسها و القيم والآراء ذاتها، فإنّ الشبكات الاجتماعية كفضاء رحب للتواصل لا يمكن أن تقوم بدور التوحيد بل إنها بالعكس تساهم ، بطريقة سلسة، في خلق فضاء اجتماعي مجزأ  يعزز التشرذم. وهذا التشرذم قد يطرح مشاكل حقيقة للمسوقين marketers، باعتبار أن مهمتهم ستكون نشر رسالاتهم على نطاق واسع عبر تحديد هوية وخصائص هذه الجماعات متناهية الصغر وتكييف طرق اتصالاتهم بها. وهذا ما جعل استخدام تحليل الشبكات الاجتماعية تتجه في الفترة الأخيرة نحو تطوير نماذج تقنية des modélisations  معقدة أكثر فأكثر وتعطي الأفضلية والأسبقية لبائعي ومسوقي البرامج éditeurs de logiciels  على حساب التقاليد السوسيولوجية والأنثروبولوجية التي تسعى إلى فهم هذه الظواهر المستحدثة في الشبكات الاجتماعية [45].

  • نحو تحليل دلالي للشبكات الاجتماعية

 من الأهداف التي يسعى الباحثون إلى تحقيقيها في المستقبل القريب "التحليل الدلالي " وهو وسيلة جديدة يطمح الباحثون من خلالها إلى تحويل الشبكات الاجتماعية من مجرد حاوية أو مستودع كبير للمعلومات المبعثرة والمتناثرة إلى قاعدة بيانات يمكن للمستخدمين الاستفادة منها بشكل أفضل. ويعتبر المختصون في المجال، "التحليل الدلالي" عنصراً مهماً في الجيل الجديد من الويب  web 3.0 إن تحقّق على أرض الواقع بالشكل الذي يخطط له العلماء و الباحثون  حالياً، فإنه بلا شك سيحدث تغييرا هاماً في نظرة المستخدمين ومتخذي القرار  وتعاملهم مع  الشبكات الاجتماعية، وسيكون له الأثر الإيجابي الكبير في دراسة ما يحدث داخل هذه المجتمعات. ويرى عديد المختصين أنّ "التحليل الدلالي" كتطبيق جديد في تحليل الشبكات الاجتماعية سيمكّن من "الوعي" بمعنى الجمل والمفردات التي يبحث عنها المستخدم ولا يتعامل معها كمجموعة كلمات أو أحرف غامضة - كما هو الحال اليوم - بل معاني يقوم بشرحها وفق دلالات ومعطيات محددة من المستخدم مسبقا. ويقدّم التحليل الدلالي للشبكات الاجتماعية، فوائد تنظيمية وإدارية مهمة. وقد أصبح التحليل الدلالي يستخدم على نطاق واسع في إطار البريد غير المرغوب فيه spams ( تكوين مجموعة من الكلمات التي تسهل عملية تحديد هذا النوع من الرسائل)، كما أنّ هذا النوع من التحليل اثبت جدواه في دراسة  العلامات التجارية وقياس صورتها والمواد أو المنتوجات المرتبطة بها. وهذا التطور الجديد من شأنه أيضاً أن يوكل مهمة التحليل والاستنباط التي يقوم بها المستخدم حالياً للحاسوب الذي يقوم بكل كفاءة وسرعة بإجراء العمليات الحسابية والمنطقية المعقدة على البيانات والمعلومات المختلفة [46].

خاتمة : تحليل الشبكات الاجتماعية، المنهج المهمش في البحوث العربية

مبدئيا وكما لاحظنا خلال تحليلنا في هذا البحث، يمكن القول إنّ هناك بعض البحوث في الدول الغربية استخدم فيها "تحليل الشبكات الاجتماعية" بشكل خاص كأداة لتسهيل حدوث التغيير، وقد أثبتت هذه الأساليب جدواها. وتتمثل إحدى فوائد هذا المنهج في السماح للباحثين بجمع البيانات الكمية وطرح أسئلة توضيحية أثناء جمعهم بيانات الشبكات وكذلك وصولهم إلى نتائج مفيدة جدا لتحسين أداء القائمين بالاتصال خاصة. وقد عمل العديد من المختصيين في مجال تحليل الشبكات الاجتماعية على إيجاد أفكار ومشاريع تناسب احتياجات الشركات والمنظمات والمؤسسات التي ترغب في فهم ديناميكيات العمل بداخلها، وذلك باستخدام عدة أدوات للقياس والتحليل، والتي تساعد قادة هاته المنظمات على تشخيص المشاكل التنظيمية والتنبؤ واتخاذ القرارات المناسبة. وكانت هذه الأفكار والمشاريع تتعلق، بطبيعة الحال، بتطبيق مفاهيم تحليل الشبكات الاجتماعية على المنظمات التي تهدف عموما إلى مزيد من التطوير وتحسين الأداء وفهم التفاعلات داخل المؤسسة.

ورغم هذا التطور في توظيف هذه المقاربة في فهم الظواهر المتعلقة بالشبكات الاجتماعية فإنّ هناك من يرى أنّ هذا المنهج لم يصل بعد مرحلة النضج. في هذا السياق يرى توماس ستنغرThomas Stenger وألكسوندر كوتون  Alexandre Coutant أنّ "ظاهرة تحليل الشبكات الاجتماعية " صُوحبت بكثير من الضبابية  ترجمت بعديد من الأسئلة التي يطرحها  رجال الأعمال المتشككين بشأن ما يمكنهم أو ما ينبغي عليهم فعله عبر "وسائل الإعلام الاجتماعية". وتشير بعض الإحصائيات التي نشرتها مجلة "استراتيجيات" ليوم  11 سبتمبر 2008، أنه إذا كان 50٪ من المهنيين في مجال الاتصال يرتبطون يوميا بهذه الشبكات فإن عددا قليلا منهم يوظف استخدامه لهذه الشبكات في استراتيجيات التسويق الخاصة بالمؤسسة التي ينتمي إليها [47].

في العالم العربي، تشير بعض الدراسات إلى أنّ البحوث الإعلامية في العالم العربي لا تزال تستند في أغلبها على المنهج الوصفي معتمدة بشكل أساسي على دراسة الأثر السريع والمباشر للظواهر دون التنبه إلى دراسة الآثار المتراكمة طويلة الأجل التي تفيد في فهم المشكلات الإعلامية وبالتالي تأتي نتائج تلك الدراسات في معظم الأحوال مضلّله و خاطئة [48]كما اتسمت البحوث والدراسات الإعلامية في مجال الإعلام الجديد في السنوات الأخيرة بتركيزها على استخدام الأسلوب النمطي في معالجتها لبعض المشكلات البحثية المستحدثة كالظواهر الاتصالية المتعلقة باستخدامات الشبكات الاجتماعية الالكترونية. وقد لاحظنا من خلال مواكبتنا وقراءتنا لعديد البحوث أن عديد الدراسات قد ركزت على دراسة فئات معينة من الجمهور وخاصة فئة الشباب وإهمال كبير لدراسات القائم بالاتصال مما يعكس استسهال الباحثين في اختيار عينات متاحة والبعد عن الدراسات التي يبذل فيها جهد مضاعف مثل دراسات القائم بالاتصال. وكما بيّنا خلال هذا البحث فإنه رغم التطبيقات المتزايدة في البحوث الغربية لهذا المنهج في الكشف وفهم عديد الظواهر الافتراضية فإن هذا المنهج، على أهميته، مازال مهمشا وغير موظف في البحوث الإعلامية العربية المتعلقة بالشبكات الاجتماعية.

في الأخير، لابد أن ندرك ونحن نتأمل واقع الدراسات والمنهجيات التي تتم في إطار التفاعلات الشبكية على المستوي الافتراضي أنها استوجبت تطوير منهجيات علمية تواكب التغيّر السريع الذي يحدث في إطار التفاعل الافتراضي. فكما أنّ تطور الشبكات سريع، فإنّ تطور المنهجيات لابد أن يتواكب مع هذا التطور، وذلك هوّ التحدي الكبير أمام دراسات المجتمع الافتراضي بشكل عام[49].

 

هوامش البحث

 

[1]  عثمان، عزة عبد العزيز عبد الله (2012). -  الإشكاليات المنهجية لبحوث الإعلام الإلكتروني، دراسة من منظور تحليلي. -  ورقة مقدمة في المنتدى السنوي السادس للجمعية السعودية للإعلام والاتصال " الإعلام الجديد.. التحديات النظرية والتطبيقية"، جامعة الملك سعود - الرياض، 15 – 16 أبريل 2012م

[2] Voir, Mercanti-Guérin Maria, « Analyse des réseaux sociaux et communautés en ligne : quelles applications en marketing ? », Management & Avenir 2/ 2010 (n° 32), p. 132-153

[3] Lazega E. (1998), Réseaux sociaux et structures relationnelles, Paris ; Que sais-je ? N° 3399, PUF. Page 6. IN, Mercanti-Guérin Maria, « Analyse des réseaux sociaux et communautés en ligne : quelles applications en marketing ? », Management & Avenir 2/ 2010 (n° 32).

[4] MERCKLE Pierre (2004), Sociologie des réseaux sociaux, Paris, La Découverte, coll. "Repères", n° 398, page   5.-  URL :http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7%D8%A7%D8%AA

[5]  يوسف بريك، القياس الاجتماعي، موقع الموسوعة العربية،

http://www.arabency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=13453&m=1

[6] Un sociogramme est une représentation graphique des relations entre les différents membres d'un groupe restreint.  

[7] Statut sociométrique = relatif à la sociométrie, à l'ensemble des méthodes d'évaluation quantitative des relations entre individus.  

[8]  موسوعة ويكيبيديا الحرة، http://ar.wikipedia.org URL:

[9] Un système d’oppositions, de réciprocités, de relations de symétrie

[10] Transitivité : se dit d'une relation qui, lorsqu'elle lie un premier terme à un second, et ce second à un troisième, lie de la même façon le premier terme au troisième.  

[11] L’ethnologie étude scientifique de l'unité linguistique économique et sociale des ethnies et des groupes humains.  

[12] Voir, Mercanti-Guérin Maria, op.cit

  1. زكي، وليد رشاد (مارس 2012). -  نظرية الشبكات الاجتماعية من الايدولوجيا إلى الميتودولوجيا، سلسلة قضايا إستراتيجية، المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني. - ص 13.

[14] « micro, méso et macro dans l'observation et l'explication des phénomènes sociaux » (Breiger, 1974 repris par Lazega, 1998).

[15] Voir, Mercanti-Guérin Maria, op.cit

[16] من ابرز مطوري هذا المفهوم/القياس فاوست (1994) فريمان، واسرمان (1979) Freeman (1979) , Wasserman et Faust (1994)

[17]  مطوري هذا المفهوم بوشان (1965) سابيدوسي Sabidussi (1966)

[18]  القياس الاجتماعي، الموسوعة العربية، تاريخ زيارة الموقع 27 / 02 / 2015،

http://www.arabency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=13453&m=1

[20]  المرجع السابق.

[21]  المساحة الجيوديسية :  تبحث في رسم الخرائط وتمثيل سطح الأرض على أساس الشكل الحقيقي للأرض، أي تأخذ كروية الأرض أو شكلها. والمساحة الجيوديسية هي أساس المساحة المستوية . فإذا أردنا القيام بعمل مساحة لدولة أو بلد نقوم أولا بعمل خرائط المساحة الجيوديسية لها لبيان حدودها ونقط الضبط والشكل الطبوغرافي وهكذا، ثم يلي ذلك مساحة تفصيلية.

[22]  ظاهرة العالم الصغير ، موسوعة ويكيبيديا الحرة، تاريخ زيارة الموقع 26 / 02 / 2015

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9

[23]  تحليل الشبكات الاجتماعية. - موسوعة ويكيبيديا الحرة. - مرجع سابق.

[24]  وليد رشاد زكي، نظرية الشبكات الاجتماعية من الإيديولوجيا إلى الميتودولوجيا، سلسلة قضايا استراتيجية، المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني – مارس 2012

[25] David. Siegel , Social networks and collective action , American journal of political science, vol 53, number 1, January , 2009, p 124-125. عن وليد رشاد زكي، مرجع سابق

[26] Anita Blanchard and Tom Horan , Virtual Communities and Social Capital , Idea Group Publishing, 2000,  www.idea-group.com/downloads/excerpts/garson.pdf

 عن وليد رشاد زكي، مرجع سابق   

[27] AnitaBlanchard and Tom Horan , Virtual Communities and Social Capital , Idea Group Publishing,2000, www.idea-group.com/downloads/excerpts/garson.pdf                                                         

[28]  انظر، وليد رشاد رأس المال الاجتماعي بين السياق الواقعي والافتراضي، مجلة الديمقراطية، عدد يوليو, 2009, من منشورات الأهرام.

[29] Cohendet P., Creplet F. et O. Dupouet (2003), Innovation organisationnelle, communautés de pratique et communautés épistémiques : le cas de Linux, Revue Française de Gestion,147

novembre-décembre 2003. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

[30]    Bothorel C. et Marquois-Ogez E. (2005), Faciliter l'émergence des réseaux d'entraide. Agir

sur la motivation des e-apprenants, Symposium Symfonic « Formation et nouveaux

instruments de communication. Forums et communautés d'enseignants et d'apprentissage »,

Amiens, 20-21-22 janvier 2005.

[31] Kumar R., Novak J. et A. Tomkins (2006), Structure and evolution of online social networks, in Proceedings of the Twelfth ACM SIGKDD Conference on Knowledge Discovery and Data Mining (KDD), poster track, 2006.

[32] Java, A., Finin, T., Song, X., et B. Tseng (2009), Why we Twitter: understanding

Microblogging usage and communities, from http://ebiquity.umbc.edu/_file_directory_/papers/369.pdf

[33] Voir; Mercanti-Guérin Maria, « Analyse des réseaux sociaux et communautés en ligne : quelles applications en marketing ? », Management & Avenir 2/ 2010 (n° 32), p. 132-153

[35]  Rouhaud J.-F. (2002), Comportement du consommateur et marketing viral : une modélisation à l’aide de réseaux d’automates probabilistes, Communication des premières JNRC. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

[36] Kahanda I. et J. Neville (2009), Using transactional information to predict link strength in

Online Social Networkshttp ://www.aaai.org/ocs/index.php/ICWSM/09/paper/view/213/227, Conference on weblogs and social media.

[37] Deroïan F., Steyer A., et J.-B. Zimmermann (2003), Apprentissage social et diffusion de

l'innovation : réseaux critiques et intermédiarité », Revue d’Economie industrielle, 103, 2e et

3e trimestre, 2003, 71-89.

[38] Zimmermann J.-B., Deroïan F. (2001), Cumul d’influence et réseaux sociaux : une

application aux processus de diffusion de l’innovation, working paper. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

[39] Reffay C. et T. Chanier   ( 2003 ), How social network analysis can help to measure cohesion in collaborative distance-learning, in Procs. of Computer Supported Collaborative Learning Conference (CSCL'2003), Bergen, Norway, 343-352, June 2003.

[40] Mazzoni E. (2006), Du simple tracement des interactions à l’évaluation des rôles et des

fonctions des membres d’une communauté en réseau : une proposition dérivée de l’analyse

des réseaux sociaux, ISDM – Information Sciences for Decision Making, 25, 2006, 477-487. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

[41] Auray N., Hurault-Plantet M., Poudat C. et B. Jacquemin, La négociation des points de vue.

Une cartographie sociale des conflits et des querelles dans le Wikipédia francophone, in

Réseaux – Communication – Technologie – Société, La découverte,154, 15-50, Paris.

 [42] د.هند الخليفة، تحليل الشبكات الاجتماعية، صحيفة الرياض، الثلاثاء 8 شوال 1432 هـ - 6 سبتمبر 2011م - العدد 15779   http://www.alriyadh.com/664979

[43] Chanut C., Boyer L., Robitail S., Morte C., Jacqueme B., Giusiano B., Mabriez J.C. et

P.Auquier (2005), L’ARS appliqué au système de santé, Santé publique, 2005/3,53,403-415. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

[44] Zaïane O. R. (2008), Le forage des réseaux sociaux, Présentation, EGC 2008, cité par Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

[45]  Mercanti-Guérin Maria, « Analyse des réseaux sociaux et communautés en ligne : quelles applications en marketing ? », Management & Avenir 2/ 2010 (n° 32), p. 132-153

[46]  الصقعوب، عبد السلام بن عبد العزيز (نوفمبر 2008). -  الويب الدلالي.. ثورة المعلومات الحقيقية". - صحيفة الرياض السعودية الخميس 8 ذي القعدة 1429هـ - 6 نوفمبر 2008م - العدد 14745. مقال متاح على الرابط الآتي:

http://www.alriyadh.com/385921

[47] Thomas Stenger & Alexandre Coutant, (2010). - Les réseaux sociaux numériques : des discours de promotion à la définition d’un objet et d’une méthodologie de recherche. -   Hermès :  Journal of Langage and Communication Studies, no 44-2010.

[48]  عزة عبد العزيز عبد اللاه عثمان، مصدر سابق.

[49]  وليد رشاد زكي،  نظرية الشبكات الاجتماعية  من الايدولوجيا الى الميثودولوجيا ، سلسلة قضايا إستراتيجية ،  المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني – مارس 2012

قائمة المراجع

عثمان، عزة عبد العزيز عبد الله (2012). -  الإشكاليات المنهجية لبحوث الإعلام الإلكتروني، دراسة من منظور تحليلي. -  ورقة مقدمة في المنتدى السنوي السادس للجمعية السعودية للإعلام والاتصال " الإعلام الجديد.. التحديات النظرية والتطبيقية"، جامعة الملك سعود - الرياض، 15 – 16 أبريل 2012م

Mercanti-Guérin Maria, « Analyse des réseaux sociaux et communautés en ligne : quelles applications en marketing ? », Management & Avenir 2/ 2010 (n° 32), p. 132-153

Lazega E. (1998), Réseaux sociaux et structures relationnelles, Paris ; Que sais-je ? N° 3399, PUF. Page 6. IN, Mercanti-Guérin Maria, « Analyse des réseaux sociaux et communautés en ligne : quelles applications en marketing ? », Management & Avenir 2/ 2010 (n° 32).

MERCKLE Pierre (2004), Sociologie des réseaux sociaux, Paris, La Découverte, coll. "Repères", n° 398, page   5.-  URL :http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%B7%D8%B7%D8%A7%D8%AA

يوسف بريك، القياس الاجتماعي، موقع الموسوعة العربية،

http://www.arabency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=13453&m=1

زكي، وليد رشاد (مارس 2012). -نظرية الشبكات الاجتماعية من الايدولوجيا إلى الميتودولوجيا، سلسلة قضايا المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني. - ص 13.

القياس الاجتماعي، الموسوعة العربية، تاريخ زيارة الموقع 27 / 02 / 2015،

http://www.arabency.com/index.php?module=pnEncyclopedia&func=display_term&id=13453&m=1

تحليل الشبكات الاجتماعية.- موسوعة ويكيبيديا الحرة.- تم استرجاعه في 19 / جانفي / 2015 على الرابط التالي :   http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9

David. Siegel , Social networks and collective action , American journal of political science, vol 53, number 1, January , 2009, p 124-125.

Anita Blanchard and Tom Horan , Virtual Communities and Social Capital , Idea Group Publishing, 2000,  www.idea-group.com/downloads/excerpts/garson.pdf

Anita Blanchard and Tom Horan , Virtual Communities and Social Capital , Idea Group Publishing,2000, www.idea-group.com/downloads/excerpts/garson.pdf                                                         

وليد رشاد رأس المال الاجتماعي بين السياق الواقعي والافتراضي، مجلة الديمقراطية، عدد يوليو, 2009, من منشورات الأهرام.

 

Cohendet P., Creplet F. et O. Dupouet (2003), Innovation organisationnelle, communautés de pratique et communautés épistémiques : le cas de Linux, Revue Française de Gestion,147

novembre-décembre 2003. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

Bothorel C. et Marquois-Ogez E. (2005), Faciliter l'émergence des réseaux d'entraide. Agir

sur la motivation des e-apprenants, Symposium Symfonic « Formation et nouveaux

instruments de communication. Forums et communautés d'enseignants et d'apprentissage »,

Amiens, 20-21-22 janvier 2005.

Kumar R., Novak J. et A. Tomkins (2006), Structure and evolution of online social networks, in Proceedings of the Twelfth ACM SIGKDD Conference on Knowledge Discovery and Data Mining (KDD), poster track, 2006.

Java, A., Finin, T., Song, X., et B. Tseng (2009), Why we Twitter: understanding

Microblogging usage and communities, from http://ebiquity.umbc.edu/_file_directory_/papers/369.pdf

Rouhaud J.-F. (2002), Comportement du consommateur et marketing viral : une modélisation à l’aide de réseaux d’automates probabilistes, Communication des premières JNRC. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

Kahanda I. et J. Neville (2009), Using transactional information to predict link strength in

Online Social Networkshttp ://www.aaai.org/ocs/index.php/ICWSM/09/paper/view/213/227, Conference on weblogs and social media.

Deroïan F., Steyer A., et J.-B. Zimmermann (2003), Apprentissage social et diffusion de

l'innovation : réseaux critiques et intermédiarité », Revue d’Economie industrielle, 103, 2e et

3e trimestre, 2003, 71-89.

Zimmermann J.-B., Deroïan F. (2001), Cumul d’influence et réseaux sociaux : une

application aux processus de diffusion de l’innovation, working paper. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

Reffay C. et T. Chanier   ( 2003 ), How social network analysis can help to measure cohesion in collaborative distance-learning, in Procs. of Computer Supported Collaborative Learning Conference (CSCL'2003), Bergen, Norway, 343-352, June 2003.

Mazzoni E. (2006), Du simple tracement des interactions à l’évaluation des rôles et des

fonctions des membres d’une communauté en réseau : une proposition dérivée de l’analyse

des réseaux sociaux, ISDM – Information Sciences for Decision Making, 25, 2006, 477-487. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

Auray N., Hurault-Plantet M., Poudat C. et B. Jacquemin, La négociation des points de vue.

Une cartographie sociale des conflits et des querelles dans le Wikipédia francophone, in

Réseaux – Communication – Technologie – Société, La découverte,154, 15-50, Paris.

  د.هند الخليفة، تحليل الشبكات الاجتماعية، صحيفة الرياض، الثلاثاء 8 شوال 1432 هـ - 6 سبتمبر 2011م - العدد 15779

  http://www.alriyadh.com/664979

Chanut C., Boyer L., Robitail S., Morte C., Jacqueme B., Giusiano B., Mabriez J.C. et

P.Auquier (2005), L’ARS appliqué au système de santé, Santé publique, 2005/3,53, 403-415. In, Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

Zaïane O. R. (2008), Le forage des réseaux sociaux, Présentation, EGC 2008, cité par Mercanti-Guérin Maria, op.cit.

الصقعوب، عبد السلام بن عبد العزيز (نوفمبر 2008). -  الويب الدلالي.. ثورة المعلومات الحقيقية". - صحيفة الرياض السعودية الخميس 8 ذي القعدة 1429هـ - 6 نوفمبر 2008م - العدد 14745. مقال متاح على الرابط الآتي:

http://www.alriyadh.com/385921

Thomas Stenger & Alexandre Coutant, (2010). - Les réseaux sociaux numériques : des discours de promotion à la définition d’un objet et d’une méthodologie de recherche. -   Hermès :  Journal of Langage and Communication Studies, no 44-2010.