التأويل آلية للتفكير في الخطاب الروائي

 

التأويل آلية للتفكير في الخطاب الروائي

كتاب" السرد والدلالة" لعبد الرحمن التمارة نموذجا

دراسة نقديّة

أ. محمد بوزكري، باحث بسلك الدكتوراه.

  

تتكشف راهنية هذا البحث من زوايا عدة، يمكن حصرها في زاويتين، الأولى تتجلى في كون المناهج النقدية الحديثة، التي تعاقبت على استكناه ودراسة النصوص، أضحت قاصرة وفاشلة في كثير من جوانبها إثر تعاملها مع الأعمال الأدبية، في ظل التطور الحاصل الذي مس المجتمعات والثقافة بشكل عام؛ الزاوية الثانية، وهي الاهتمام الواضح والجلي بالتأويل كآلية لتدبر النص، ومنح القارئ سلطة منهجية ومعرفية لتفكيكه وإعادة ترتيبه، من أجل إبراز عوالمه وعناصره الفكرية والجمالية.

 إن مفهوم التأويل خضع في تشكله، لمنطق التاريخ والمعرفة، فعند الرجوع إلى المعاجم الفلسفية، نعثر على فهم يتجه نحو تفسير الخطاب اللاهوتي والنص المقدس فقط، فقد" وظف مصطلح الهرمينوسيا أصلا في فلك الدراسات والأبحاث المهتمة بالشأن الديني، ليقصد به مجموع القواعد والمعايير التي تقتضي من المؤول اتباعها حرصا منه على فهم ظاهر النص الديني وباطنه (الكتاب المقدس)[1]  والفلاسفة القدماء كما يقول عبد السلام حيمر " إنهم مارسوا التأويل لا كأسلوب في التفكير فقط بل كآلية لبناء أنساقهم الفلسفية وعرضها على الناس منذ بداية تاريخ الفلسفة"[2] لكنه  مع أرسطو ارتبط بالمنطق، مما نتج عنه  نظرة أحادية الجانب في تشكل المعنى، والتسليم باليقين المطلق. بعد ذلك اتخذ التأويل تعريفات جديدة في المعاجم الفلسفية الحديثة، خصوصا بعد موت شلايارمخر (المدرسة الألمانية)، ومجيئ ديلتاي الذي قلب المعادلة فاعتمد على منهج الفهم بدل التفسير الذي كان سائدا في المدرسة الفرنسية مع الوضعيين وأنصار التاريخانية، الفكرة نفسها التي أكد عليها جورج غادامير  " فالظاهرة التأويلية تنفتح على يد غادامير رحبة، بل أرحب ما تكون عليه، وذلك حين يختبر تجربة الفن والتراث نشدانا لفهم العلوم الإنسانية عبر التأويلية"[3]. من هنا تتبدى أهمية الفكر التأويلي، الذي فتح أفقا آخر للتحليل، تأسيسا لحوار تفاعلي جسر المسافة بين أطراف العملية الإبداعية، " تجنبا لسوء الفهم" و إيمانا برحمة الاختلاف"[4].

من هذا المطل النظري وسيرا على هدي غادامير الذي يسعى من خلال قناة التأويل معرفة الذات والآخر، وكشف المضمر والخفي في الخطاب، و" فك القيود، قيود البحث والحياة من ثم"[5] أصدر الدكتور عبد الرحمن التمارة كتابا نقديا، يقارب فيه متنا مهما من السرد الروائي، على اختلاف المرجعيات البانية لها، مضمنا العمل تصورا نظريا لكل مهتم بالرواية وتعدد عوالمها. وبما أن النص قيد الدراسة يدخل ضمن مجال النقد الأدبي، فهو وفق التراتبية الإبداعية يعد النص الثاني، المؤسس على العمل الإبداعي الأول، فإن مقاربتنا ستكون نصا ثالثا، يختلف نوعيا ومنهجيا على النص الثاني، لأنه يدخل ضمن حقل نقد النقد ، الذي خصه العديد من النقاد الغربيين والعرب على حد سواء، أهمية بالغة، لتميزه الخاص ولأحقيته الإبستمولوجية لإعادة النظر في الخطاب النقدي ، الذي طاله واكتنفه الغموض، إما بسبب الضعف النظري والتكويني للدارسين، أو الفجوات التي يمكن أن تحملها تلك التصورات بين مقولاتها ومفاهيمها على تباينها واختلافها. وفي الآن ذاته "يسعى إلى تطوير ممارسته عن طريق شحذ أدواته ومساءلة إنجازاته والوعي بموضعه في إطار التعالق الحاصل بين الدراسات الإنسانية واللسانية والأدبية المختلفة"[6].

 وجدير بالإشارة أيضا أنه حين يكون النقد موضوعا للنقد نفسه، يتطلب منا البحث عن الخصوصية المعرفية التي يمتلكها والإضافات القيمة التي يمكن الاستناد إليها، من أجل تطوير الممارسة النقدية، وإخراج النقد من برجه العاجي، إلى الواقع الموضوعي الذي يعطيه تماسكه وأحقيته، لأن الغاية الكبرى من أي نشاط إبداعي أو نقدي في آخر المطاف هو العودة " للاحتفال بالمعنى الذي يخص الإنسان في وجوده وحياته"[7].

ولكي نكون وفيين للتصور المنهجي، الذي يجب تتبعه من طرف ناقد النقد، فإننا سنحاول وعلى قدر من المسؤولية العلمية والنقدية، أن نسلك المسار الإجرائي الذي حدده النقاد، اجتهادا منهم لوضع أسس متينة لحقل نقد النقد، ولعدم الخلط بين ما يندرج ضمن النقد الأدبي وبين مجال الميتانقد، لهذا فخطاب نقد النقد، يضطلع بوظائف عديدة، تعد الوظيفة الإبستمولوجية أبرزها حيث " يتم فحص المناهج والمفاهيم المستعملة من قبل الناقد للوقوف على الطريقة التي ينتقل بها هذا الأخير من القراءة البسيطة إلى القراءة العالمة للنص أو للموضوع المدروس"[8] هذا إلى جانب الوظيفة التاريخية والجمالية، في تعالقها الدائم والمستمر من أجل كتابة نص ثالث متين ومحكم، يعبر عن انتقال واضح وجلي في تشكل الخطاب النقدي.

يستهدف التفكير في منهجية نقد النقد تحقيق غاية بيداغوجية قوامها تبسيط قراءة النصوص النقدية [9] و امتلاك المتلقي تقنية تفتيت النص النقدي، وسبر أغواره ومراجعة مرتكزاته النظرية والمفاهيمية والإجرائية، على حد تعبير نجوى القسطنطيني.

 يبدو إذن أن من شروط القراءة السليمة والسديدة وإنتاج عمل نقدي من الدرجة الثالثة، الارتباط بما ذكرناه سابقا، لذا فما هو البناء الهندسي الذي يؤثث النص النقدي، السرد والدلالة؟ وما هي غايات الناقد المعرفية؟ وما الحمولة الإبستمية التي ينطوي عليها؟ وما المرجعيات البانية للمفاهيم المتداولة في العمل النقدي؟ وما المنهج الذي خص به الناقد دراسة ومعالجة النصوص الروائية؟

1. السرد والدلالة: مستويات البناء

يستهل الناقد عمله "السرد والدلالة" بمدخل يوضح من خلاله، تصوره البنائي والمنهجي ، مبرزا الخلفية المؤطرة لإنتاج هذا النص النقدي، عبر بوابة التأويل، معبرا عن ذلك بشكل ضمني عند تعريفه لمفهوم الكتابة الأدبية لأنها " بما تتوسل به من أدوات التعبير الرمزية والإيحائية لا تقطع في الغالب برأي محدد يلزم الكاتب وإنما تكتفي بطرح الأسئلة وإثارة الإشكاليات والدعوة إلى التفكير فيها ، وهو ما يعني أن الكتابة الروائية تحتمل قراءات شتى، وتبقى أهم قراءة هي تلك القراءة التي لا تؤمن بأنها النهائية والحاسمة"[10].

يمكن اعتبار هذه الإشارة النقدية، دعوة للقارئ، للأخذ بناصية التأويل، كآلية لملامسة الأعمال الإبداعية في العمق، كما كان يفعل المستشرق والناقد الفلسطيني إدوارد سعيد إثر تعامله مع الخطاب الروائي الغربي.

إن الناقد عبد الرحمن التمارة، أكد على ضرورة التأويل وأهميته، لمعرفة المرجعيات المؤسسة للرواية، استنادا على معطيات السيميائيات التطورية، على اعتبار النص الروائي يتشكل من علامات، تنفتح على أكثر من دلالة وتمتح فاعليتها من حقول فلسفية وثقافية كثيرة.

لذا فالكتاب قسم إلى محورين متظافرين، يشكلان فسيفساء المعنى النقدي، الأول نظري، بدءا بالتمهيد، مرورا بسؤال المرجعية الروائية، وكذا الحاجة الملحة للتأويل، مع مراعاة حدوده وانفتاحه، وهو مطلب نقدي أساسي، يعبر عن ثقافة الناقد الواسعة واطلاعه المثمر على متن فكري ونقدي جيد، واضعا الجمهور أمامه، عند إثارة هذا التفاعل الحواري والدينامي مع النص الأدبي، لكي يخلق عند القارئ مسارا تراتبيا، عند التحول من المستوى النظري إلى التطبيقي، لأجل الإمساك بالمعنى وتجلياته المختلفة داخل النص الواحد.

أما المحور الثاني، يدخل في إطار الممارسة النقدية، تحليل ودراسة مجموعة من النصوص الروائية العربية، التي تنتمي إلى الألفية الثالثة باستثناء نص واحد، كما هو وارد في الكتاب، وقد اعتمد الناقد في مقاربته على التأويل، لاستجلاء العناصر والمكونات السردية لهذا المتن الروائي الهام، مبينا طبيعته ونوعيته الخاصة، إضافة إلى إيضاح الرؤية والتعدد المرجعي التي تقوم عليه النصوص الروائية، مما جعل الناقد يبني نصه النقدي هذا، على أساس المحمولات الفكرية والمرجعية المشكلة لها، اعتمادا على مفهوم التسريد.

بهذا فالبناء الهندسي ليس شيئا عابرا يمكن القفز عليه وتجاوزه، بل تحتم علينا الخصوصية المعرفية لنقد النقد، والإطار النظري والمنهجي الوقوف عند الفصول والمحاور البانية للعمل النقدي، لأهميته القصوى في فتح مغالق النص ككل، لأنه كما يقول الناقد " ليس تمرحل منهجي، فيتجلى نصا خاضعا لمراحل تؤطرها مباحث متنوعة، بل هو بناء معرفي يحتكم فيه الناقد إلى وعي نظري يلائم فيه المستوى التنظيمي، المؤسس لهندسة النص النقدي ومعماريته، الإطار الإبستمولوجي المتحكم في إنتاج الخطاب النقدي"[11]. يبدو إذن أن تشييد نص نقدي وبناءه بهذه الطريقة يتوخى غاية معرفية ومقصدية نقدية، يريد أن يوصلها الناقد في كتاب " السرد والدلالة"، لأن إبراز الغاية النقدية وتوضيحها مطلب أساسي ومهم في مرحلة كتابة النص الثالث، لمعرفة الرهان والغايات المرجوة، فما هي إذن غايات وأهداف النص النقدي؟

2.  العمل النقدي: الرهان المعرفي والضرورة المنهجية

      كثيرا ما يصادف القراء طوال مسيرتهم العلمية، وهم ينقبون عن الحقيقة في تجليها النسبي، كتبا نقدية تكون تنعدم فيها الغاية والهدف، إما لضيق رؤية مؤلفيها، أو لكثرة المناهج النقدية الحديثة التي تدعي الإحاطة والشمولية، مما يجعل ذهن القارئ مشتتا ومتأرجحا بين المنطلقات والنتائج التي يتوصل إليها هؤلاء النقاد في أعمالهم. وقد تكون أيضا الغاية النقدية مضمرة بين ثنايا النص النقدي ومحمولاته المعرفية، تتطلب الكشف والوضوح والاستنباط والوصول إليها، عبر آلية التأويل ومستوياته.

انطلاقا من هذا الأساس الإبستيمي تتحدد أهمية إبراز غاية النص من طرف ناقد النقد، باعتبار الهدف النقدي أحد مستويات بناء وتشييد معرفة نقدية، لأنه ليس هناك نص بريء وقراءة بريئة، مادام الخطاب النقدي موجه بالدرجة الأولى إلى الإنسان، لكي يتفاعل معه ويغدو شريكا في تهذيبه وتشذيبه، ويعد بذلك " فحص غايات الناقد عنصرا هاما في تشييد النص الثالث (نقد النقد)؛ بوصفها غايات تكشف "ذاتيةّ" الناقد في تشكيل خطابه، واستراتيجيته التنظيمية لعمله النقدي، وملاءمة خطابه لفعله"[12] ذلك ما أشار إليه الناقد عبد الواحد المرابط في معرض حديثه عن المستويات التحليلية المتعلقة بخطاب الميتانقد، وخاصة ما يرتبط بأهداف الناقد يقول " يهمنا إذن أن نبدأ دراسة كل عمل نقدي بالتساؤل عن هذا المكون الأساس، وذلك من حيث نوعه ومدى معقوليته (plausibilité)، معتبرين أنه عمدة برنامج البحث العلمي المفترض في عمل الناقد. لذلك نعتمد المقاييس الإبستمولوجية لفحص أهداف الناقد ولتبين نوعيتها وطبيعتها ومدى اتساقها مع مستويات العمل النقدي الأخرى".[13]

       ارتباطا بهذا التعريف، وتقيدا بالتصور المنهجي، نقتحم عوالم النص النقدي " السرد والدلالة" لنقف عند رهان الناقد، الذي يهدف من خلاله إلى توضيح فعالية وحيوية التأويل، مبرزا الاحتمالات التأويلية التي يتضمنها الخطاب السردي والروائي خاصة، باعتباره كونا من الرموز والعلامات، ذات البعد الإيحائي والمرجعي التي تستدعي الكشف والتوضيح.

     تتجلى الغاية النقدية إذن  في كتاب " السرد والدلالة" حين يجاهر الناقد حديثا ويقول " إن البناء والتوسيع من أهم الأهداف التي يتوخى مؤول النص الروائي تحقيقها؛ حيث يغدو التأويل فعلا معرفيا يمكن من بناء مدلولات وعوالم محتملة، فتكون متولدة من علاقة الغائب والمحذوف والمسكوت عنه بالحاضر والمثبت والمصرح به في النص الروائي".[14]  لأن التأويل لا يقف عند حد الدلالة المباشرة التي يعطيها النص انطلاقا من عملية الفهم، وهو ما سماه الناقد ب"البناء" بل يتعداه إلى الحفر العميق في دلالات النص، وتأويل عناصره ومكوناته، لبناء عوالم محتملة، (التوسيع)، تحملها تلك العلامات والرموز المكونة للخطاب بعامة والروائي بخاصة. فالتأويل بهذا المعنى " محاولة للفهم لا يكترث ولا يقف عند حدود تعيين الأشياء في دلالاتها المباشرة المنطوية على ذاتها، بل هو انخراط في صلب الرمزي والثقافي انطلاقا من معان إضافية لها القدرة على التدليل والإحالة على قيم دلالية ممكنة خالقة لسياقاتها الخاصة"[15]

تلكم الغاية النقدية التي يتوخى الناقد تحقيقها، والبرهنة عليها، في مجال التطبيق من خلال اشتغال آلية التأويل لكشف المسكوت عنه في العمل، وقراءة المصرح به بعين الناقد. إنها محاولة ليتعرف القارئ ويتكشف الفاعلية المعرفية المنتجة للتأويل وأشكال تداوله واشتغاله في الخطاب الديني والفلسفي والأدبي.

3. السرد والدلالة: البعد الإبستمولوجي

  تتبدى مكانة العديد من النصوص النقدية ونحن نحاور مقولاتها ومفاهيمها، في قوتها المعرفية المتميزة التي تقف عند ما ينتسب للعلم وما ينتسب لغيره، ولعل ما سنتطرق إليه في هذا المحور سيوضح، لا محالة الحمولة المعرفية التي يتضمنها كتاب " السرد والدلالة" والإضافة النوعية للفكر النقدي العربي، عبر التأويل، تجاوزا للتصورات النقدية السابقة التي حجرت قراءة الخطاب الروائي، وحصرته في رؤية ضيقة، لم تفتح عوالمه النصية، بل سلمت بالمعنى الأحادي للنص، فكسرت بذلك امتداده التاريخي وراهنيته، ونسفت ما جاءت به نظرية التلقي ذات التصور المبنى أساسا على تعدد القراءات للنص الواحد.

  انطلاقا من هذا المعطى النقدي القائم على حصر النص في معنى واحد نهائي، أضحت ملحاحية الحاجة إلى الـتأويل تكبر، لتتخذ النصوص موقعها الفني والجمالي بله التاريخي، ضمن سيرورة الحركة النقدية، واستمرارها المواكب للتطور في تجلياته المختلفة، ومرافقتها للإنسان كذلك في أبعاده الكونية. وبما أن الخطاب الروائي يمتح مادته، كما جاء على لسان الناقد من الحياة والإنسان، فإنه لا ينفك يخفي أكثر مما يظهر من حقيقته، على اعتبار أن المرجعية النصية لهذا الخطاب الروائي، تقوم على فعل التخييل، ومادام الأمر كذلك، فالرموز والعلامات والأكوان السيميائية الأخرى، هي الخيط الناظم التي تصل النص بتحققه الخارج النصي، لكن فهمها يظل مستعصيا إلا إذا استدعينا الـتأويل الذي يحفر في كيانات النصوص، مستجليا دلالتها المتحققة والممكنة.

إن كتاب "السرد والدلالة" يطرح فيه الناقد تساؤلات جوهرية متعلقة بمرجعية النص الروائي، وهل يحمل هذا الأخير إمكانية استدعاء فعل التأويل أم لا؟ وهل للمرجعيات النصية أثر بالغ للوجود بالفعل، للتأويل كآلية لتشريح النص؟ هذا وغيره ما حاول العمل النقدي الإجابة عنه، بدء بالحديث عن مستوى التشييد، وصولا إلى ضرورة التأويل وحدود انفتاحه.

يقول الناقد" إن تشييد مرجعية النص الروائي مشروط ب"عالم" معين، مما يجعل العالم النصي للرواية يتعالى على "الفراغ الدلالي" لأن الخطاب الروائي كغيره من الخطابات الأدبية التخيلية "لا يمكنه أن يعدم من الإحالة على شيء ما". وبعبارة أخرى فإن الخطاب الروائي، في سياق تشكله، هو كينونة دلالية وجمالية تستند إلى "عالم موضوعي" يؤسس مرجعيته النصية.[16] فالنص الروائي والحالة هذه ذو رسالة وموضوع معين يريد إيصاله إلى المتلقي عبر آليات السرد الممكنة وتقنيات جمالية تشد القارئ إليها، يقول ابراهيم الحجري " إن أي نص كيفما كان توجهه ومرجعياته، لابد أن يحمل في طياته رسالة ما، ورؤية فكرية ما وروح عصر ما، وهي أشياء جديرة بأن تربط النص بسياقه. ولا بد للقارئ استحضار هذه العناصر إن هو أراد القبض على دوال النص وأحاسيسه الجمالية والفنية والقيمية".[17]

      يؤكد لنا الناقد، وفق هذا المعنى، على فكرة مفادها أنه لا يوجد نص يتعالى عن هذا الواقع الموضوعي الذي أنتج فيه، وانطلق منه، وبالتالي فالخطاب الروائي، سيرورة دلالية لا متناهية يتداخل فيها الجمالي بالأيديولوجي والفكري، ويستند كذلك في تبلوره على كون من العلامات والرموز، التي تحمل في طياتها معاني متعددة، تتجاوز، المعنى المباشر للنص. هذا فيما يخص النص بالذات، أما ما يتعلق بالكتابة الروائية، فإن الكاتب مطالب بأن ينطلق من أساس نظري ومنهجية في الكتابة، وفق ما تقتضيه الخصوصية الفنية والجمالية لهذا الجنس الأدبي، وهو ما عبر عنه الناقد بقوله " ينطلق الروائي من"خلفية" معرفية وجمالية لكتابة نص روائي مقترن بعالم موضوعاتي معين. إن هذا يعني غياب أي نزعة "عشوائية" في بناء عالم النص الدلالي والجمالي، وفي تشكيل "موضوعه" بطريقة تراعي خصائص النص الروائي السردية والخطابية والفنية، لأن الأديب ومنه مبدع الرواية، حينما يشرع في الكتابة لا بد أن تكون في ذهنه على الأقل خطاطة مشروع ما"[18]

يؤسس هذا التصريح النقدي، لمبادئ عامة وأساسية في الكتابة الروائية، منها ما يرتبط بالنص، ويتجلى في عدم خلو النص من الدلالة، الذي أسماه الناقد بـ" الفراغ الدلالي" وهو ما يقابله بكل تأكيد " الامتلاء الدلالي"، لأن المعنى والدلالة شرط لوجوده الفعلي، وهناك ما يتعلق بمبدع النص الروائي، ويتضح في الاستناد `إلى رؤية فكرية في الكتابة، والتقيد بخصائص ومميزات السرد الروائي، ثم الارتهان إلى منهجية محددة، لعدم السقوط في مثبطات العشوائية بكافة أشكالها. ويمكن التمثيل لذلك بالخطاطة الآتية:

تأويل الخطاب الروائي

يمكن القول إذن أن استدعاء فعل التأويل، يرتهن إلى أن يكون النص الروائي، منفتحا على عالم الإنسان، مرتبطا به، ومعبرا عنه في الآن نفسه، لكن مهما على شأن التأويل في هذا المضمار، إلا أنه يقودنا إلى الوقوف عند الدواعي الضرورية التي جعلتنا نحاور النص الروائي، شكلا ومضمونا بآلية التأويل، ثم ما الحدود الممكنة للتأويل؟

يقول الناقد " إن فكرة "الامتداد" من الدواعي الأساسية لتأويل النص الروائي، باعتبار التأويل فعلا هاما لإنتاج عوالم دلالية وأنساق مضمرة ممتدة خارج النص الروائي"[19]

بذلك يكون الامتداد أول عنصر، يعطي الضوء الأخضر للتأويل لكي يغدو فعلا معرفيا منتجا للدلالة، لكون العمل الروائي شرفة تطل على الواقع والمحيط الاجتماعيين، باعتبارهما مجالين للرمزي والثقافي، يضمران كما هائلا من المعاني، تحجبها السنن الثقافية والعلامات السيميائية، مما يجعل الامتداد بمستوياته المعرفية والاقتصادية والسياسية والثقافية، من دواعي التأويل وراهنيته. وبناء على ذلك يمكن القول أن النص الروائي، يلعب على تقنية الحضور والغياب ليس بالفهم الدريدي، وإنما بمقتضى إضمار الكثير من الأشياء في الخطاب الروائي، لذا " يبقى "عنصر الغياب" هاما في تفعيل التأويل، لأن النص الروائي كما مر بنا سابقا لا يتأسس على مبدأ العرض التفصيلي لكل مكونات مرجعيته النصية، بل يتجه صوب الانتقاء الذي يضمر، بالضرورة التفكير في العنصر الغائب"[20]

على هذا الأساس تحضر أهمية التأويل وضرورته التاريخية، أولا لإعادة تفكيك الخطاب الروائي، وإعادة ترتيبه، ومحاولة فهم العمل، وفق شروط معرفية وفنية جمالية، أفرزتها التجربة الإنسانية، وثانيا، اتجاهه صوب " بناء الأبعاد الدالة، على الإنسان"[21] في علاقاته بمحيطه الخارجي. ثالثا، تجاوز المعنى الحرفي والظاهري للنص الروائي، والغوص في عمق مدلولاته المتحققة والممكنة. لكن على الرغم من انفتاح التأويل واشتغاله، إلا أنه يظل مشروطا ومحدودا، كي لا نقع في ما أسماه السيمائي الإيطالي امبرتو ايكو " بالتأويل المفرط".

في السياق نفسه تطرق الناقد إلى الحدود وانفتاح الـتأويل، مبرزا الفعالية والاستمرارية التي يتميز بها، مادام " النص الأدبي، ومنه النص الروائي، منفتحا على تأويلات شتى، وبالتالي لا يمكن القول بمحدودية تأويله"[22] . لكن هذا التعدد التأويلي، نابع من قوة النصوص الروائية، والخلفيات المؤسسة لها، كونها نصوصا منسجمة فكريا ودلاليا وجماليا، وهي  ما دامت لم تخالف المبادئ العامة للكتابة الروائية، فستظل أعمالا تحمل بين ثناياها إمكانية تجددها وتأويلها وانفتاحها، جاعلة من " التأويل فعلا ابستمولوجيا يبني العوالم الممكنة، ويربط علامات النص الروائي ومرجعيته بعناصر السياق الخارج نصي، مما يجعل التأويل مفتوحا دائما على ممكنات لم تتحقق، وعدوا للقرارات والالتزامات النهائية، وفكرة المعلومات والحقائق الثابتة التي لا ينالها التغيير"[23]

ينبني إذن المحور المتعلق بالحدود وانفتاح التأويل، على عنصرين أساسين يشكلان جوهر التأويل وحيويته، العنصر الأول موسوم ب"الانفتاح" وهو الذي يؤشر على الإضافات الدلالية الممكنة، في سياق التفاعل بين النص وامتداده الموضوعي، اجتماعيا سياسيا ثقافيا، والعنصر الثاني معنون ب"الاكتشاف" الذي يفرزه فعل التأويل، حيث لا تقتصر العملية النقدية هاته على إبراز الخفي والمضمر، بل أكثر من ذلك اكتشاف الذات وحضورها الانطولوجي. ف"التأويل يستطيع كشف صيغ الوجود الإنساني المختلفة التي تدل عليها علامات النص الروائي، كما يمكنه (التأويل) أن يبني صورة للكينونة الإنسانية داخل الوجود، لذلك فإن الرواية تكتب في الزمن الراهن (زمن اللااكتمال) باعتبارها شكلا مفتوحا، وبوصفها الشاهد الأول على الكشف الأدبي"[24]

في النهاية إن التأويل فعل معرفي ونقدي بالأساس، يفتح أفقا آخر للتفكير في الخطابات (الدينية والفلسفية والأدبية)، مقوضا بذلك الأسس المؤدية للقراءات المتحجرة للنصوص الروائية، التي تسلم بالمعنى الأحادي والقراءة المطلقة، ضاربة عرض الحائط، التصورات النقدية الحديثة، التي سخرت كل إمكاناتها، بما فيها مقولاتها ومفاهيمها لتعدد القراءات، والتأويلات للعمل الواحد. بذلك يعد هذا المدخل النظري حول التأويل، إضافة نوعية للخطاب النقدي العربي، ومقدمة تشفي غليل الباحثين، إلى جانب ثلة من المتون النقدية التي اهتمت بالتأويل ومستوياته. إلى جانب قوته المعرفية التي تتضح في تقديمه لأفكار حول المرجعيات المختلفة البانية للأعمال الروائية، ومدى مساهمتها في استدعاء فعل التأويل، كون الخطاب الروائي يقوم على التخييل، ويبنى عوالمه الداخلية والخارجية على المحتمل وليس المتحقق، مما يجعل الفراغات والبياضات في النص أمرا واقعا، ويجعل من التأويل أيضا ضرورة معرفية، لإيضاح الجلي والخفي في النص الروائي.

4. المفاهيم النقدية: المرجعية والتشييد

ترتبط قوة الأعمال النقدية اليوم، بمدى حيويتها وتجددها، في سياق التفاعل الإنساني والتطور المجتمعي المصحوب باتساع الأفق الثقافي والتلاقح المعرفي، التي ساهمت في تشييده التجربة الإنسانية، مهما كانت المنطلقات الفكرية للأفراد والجماعات الفاعلة فيها، ولعل هذا الأمر سيحدث تأثيرا لا محالة في الخطاب النقدي بشكل عام من خلال استلهام الأفكار والمعارف والنظريات التي مدت كل المهتمين بالشأن النقدي، بمفاهيم وأدوات إجرائية تساعدهم على فك ألغاز النصوص والوصول إلى أعماقها من أجل القبض عن معنى داخلها. وهو الأمر الذي وقفنا عنده ونحن نحاور مقولات النص النقدي "السرد والدلالة" فاستوقفتنا بنية مفاهمية تمثل تصورات نقدية سياقية (خارج نصية) وأخرى بنيوية (داخل نصية) ومفاهيم نظرية القراءة، مجتمعة فأعطت للعمل النقدي تماسكه وتحققه الفعلي.

فالإنتاج المعرفي النقدي المصاحب للمتن السردي الروائي، يأخذ أهميته القصوى من هذا المعبر المتمثل في حضور مفاهيم لها قوتها التدليلية خارج النص (الثاني)، كما أنها تثير في قارئ العمل أسئلة مستفزة أحيانا تأخذ بنواصيه إلى الاطلاع على خلفياتها الإبستمولوجية النظرية، التي تعتبر سندها المرجعي والتاريخي، بهذا يكون الناقد حقق هدفا استراتيجيا قوامه التعالق الدائم والمستمر بين النظرية والمفهوم بين النص والقارئ بين النص الناقد والنص المنقود.

وعليه فإن تحليل نص "السرد والدلالة" محكوم بمرجعيته المعرفية والمنهجية التي ترتكز على التأويل كآلية للتفكير في الخطاب الروائي، استنادا إلى التراكم النظري الذي حققه الدرس السيميائي، ونظرية التلقي النقدي، القائمة على القطب المعرفي المنتج للنص الثاني (النقد) والنص الثالث (نقد النقد) ثم مرجعية النقد الاجتماعي، ومرجعية النقد النفسي...

لذا أمكننا الحديث عن جهاز مفاهيمي ذا بعد مرجعي متباين، كان له أثر واضح في تشكل العمل النقدي، ويمكن توضيحه في الخطاطة الآتية:

المرتكزات النظرية للمفاهيم المشتغلة في إطار التداول النقدي

يكتسب العمل النقدي أهميته إذن من الاستعانة بحقول إبستمولوجية شتى، تمنح الخطاب النقدي قوة استكشافية للأعمال السردية، ليصبح النقد بذلك مقترنا" بمجالات معرفية ليست بالضرورة نقدية، فيصير "الاجتهاد النقدي" مدخلا هاما للمساهمة في دينامية تطورية ينتجها تراكم الخطابات النقدية"[25].

5. المنهج النقدي في الكتاب

إن المنهج "ليس وصفة سحرية أو قالبا ميكانيكيا جامدا، إن مرونته وقدرته على التكيف والاغتناء واستيعاب كافة التحولات والإشكاليات في الواقع كما في الفن هي جوهر جدليته، هي ماهيته الحقيقية"[26]

يعد المنهج الذي يتبعه النقاد في مقارباتهم للأعمال الإبداعية، حصيلة تراكم معرفي ونظري بأسسه ومرتكزاته وسبل تنزيل أدواته الإجرائية، فالتفكير في النص الروائي وتحليله مقترن باتباع رؤية منهجية واضحة المقاصد والأهداف، تتغيا بعدا ابستمولوجيا جوهره الكشف عن المعنى من داخل العمل السردي، مبرزين فنيته وجماليته انطلاقا من التقنيات والعناصر التي وظفها الكاتب في عملية الكتابة، لهذا لا يمكن الحديث عن عمل نقدي محكم ومتين، حتى وإن أسس على صمته وفراغه، من دون منهج له امتداد موضوعي بحقول المعرفة الإنسانية، التي تعضد حضوره الأنطولوجي. فالناقد بهذا المعنى مطالب بأن يهتدي لمنهج معين يمكنه من قراءة سديدة تقيه على الأقل من شبح العشوائية واعتباطية التحليل.

يغدو إذن تقييم النصوص الإبداعية مقترن بالمنهج المتبع من طرف الناقد، كما أن تحقيق فعل نقد النقد في الآن نفسه، مرتبط بالكشف عن زاوية نظر القارئ للنص، وهو الأمر الذي سنتحدث عنه بهذا الصدد في كتاب "السرد والدلالة". فالناقد عبد الرحمن التمارة يشير في مدخل هذا العمل إلى رؤيته البانية للنص النقدي قائلا "انبنت رؤيتنا في هذه الدراسة النقدية على التأويل، باعتباره آلية منهجية تمكن من قراءة النص الروائي وتحليل مرجعيته النصية لأجل اقتراح "دلالات" على العالم المسرود في الرواية، وليس البحث عنها داخله بوصفها دلالات ثابتة من هنا تبلور حديثنا عما نسميه "السرد والدلالة"[27] فاختياره المنهجي هذا  يطرح لنا سؤال لماذا التأويل؟ التي تجيب عنه محمولات النص النقدي، لأن المرجعيات المشكلة للأعمال الروائية، فرضت على قارئها سبيلا منهجيا يراعي خصوصيتها المنفتحة على سياقات متعددة منها الاجتماعي، السياسي، الثقافي، النفسي ...، لكن المنهج الناظم للعمل تحت قناة التأويل "يتأسس على معطيات السيميائيات التطورية التي تنظر للنص الروائي بوصفه كونا من العلامات النصية الدالة، وهي علامات منفتحة على مدلولات محتملة"[28] لها إحالة على التجربة الإنسانية.

خلاصة

    يرتكز عمل "السرد والدلالة ، دراسة في تأويل النص الروائي، للناقد عبد الرحمن التمارة، على التأويل لتفكيك الخطاب الروائي واستجلاء مقوماته الفكرية والجمالية، فأهميته تتجلى واضحة في قدرة الناقد على توظيف معارفه المكتسبة من خلال تجربته الإبداعية النقدية، في تحليل الأعمال الروائية ،كون النص كما يقول علي حرب "لا يحمل في ذاته دلالة جاهزة ونهائية، بل هو فضاء دلالي وإمكان تأويلي"[29]، إلا أن ما يميز هذه المقاربة التأويلية هو استنادها للمقام التواصلي بأطرافه الثلاثة، الكاتب، والنص، والقارئ، بل يعتبر هذا المقام رسما وصورة عامة لنظرية الأدب في القرن العشرين، التي حصرت الأدب على حد تعبير  محمد العمري في " رؤية عامة تحول النص من مفهوم الوثيقة ( النزعات الوضعية) إلى النص التحفة (النزعات الشكلانية) إلى النص العلامة في المجال السيميائي"[30]

المصادر والمراجع

المتن المعتمد

عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، دراسة في تأويل النص الروائي، دار فضاءات، عمان، ط1، 2017.

المراجع العربية والمترجمة

  • ابراهيم الحجري، الرواية العربية الجديدة، السرد وتشكل القيم، بيروت لبنان، ط1، 2014
  • عبد الرحمن التمارة، نقد النقد بين التصور المنهجي والإنجاز النصي، دار كنوز للمعرفة، ط1، 2017.
  •  عبد الله بريمي، السيرورة التأويلية هانس جورج غادامير وبول ريكور، إصدارات دائرة الثقافة والإعلام حكومة الشارقة، ط1، 2010.
  • علي حرب، نقد الحقيقة، المركز الثقافي العربي، ط2، 1995، ص: 6.
  • محمد مساعدي، عبد الواحد المرابط، ابراهيم عمري، النظرية الأدبية والمنهج النقدي، قضايا وإشكالات، مؤلف جماعي، مختبر اللغة والأدب والتواصل، ط1، 2017.
  • هانز جورج غادامير، الحقيقة والمنهج، الخطوط الأساسية لتأويلية الفلسفة، ترجمة د. حسن ناظم، و د. علي حاكم صالح، ط1، 2007.
  • محمد الدغمومي، نقد النقد وتنظير النقد العربي المعاصر، منشورات كلية الآداب الرباط، ط1، 1999.
  • محمد العمري، نظرية الأدب في القرن العشرين، إفريقيا الشرق، ط2، 2004.

المقالات العلميّة:

  •  أحمد بوحسن، المصطلح ونقد النقد العربي الحديث، مجلة الفكر العربي المعاصر، شباط، 1989.
  •  عبد السلام حيمر، حول مفهوم التأويل، ضمن مجلة الملتقى، مجلة شهرية تعنى بالثقافة والفكر والأدب، ع5-6، تصدر عن ملتقى مراكش،2000.
  •  محمد سالم ولد محمد الأمين، اللغة المفارقة، في رواية "شرف" لصنع الله ابراهيم، مجلة إبداع، أبريل،1999.
  • سامي أدهم، نحو نقد جديد، الكاوس والتشظي، مجلة أوان- يناير، 2005.
  •  نجيب العوفي، حدود متحركة ولا نهائية، مجلة الثقافة الجديدة، العدد التاسع، شتاء 1978.

[1] عبد الله بريمي، السيرورة التأويلية في هيرمينوسيا هانس جورج غادامير وبول ريكور، إصدارات دائرة الثقافة والإعلام حكومة الشارقة، ط1، 2010، ص:33.

[2]عبد السلام حيمر، حول مفهوم التأويل، ضمن مجلة الملتقى، مجلة شهرية تعنى بالثقافة والفكر والأدب، ع5-6، 2000، تصدر عن ملتقى مراكش، ص: 33.

[3] هانز جورج غادامير، الحقيقة والمنهج، الخطوط الأساسية لتأويلية الفلسفة، ترجمة د. حسن ناظم، و د. علي حاكم صالح، ط1، 2007، ص: 14.

[4]نفسه، ص: 14.

[5] نفسه، ص: 15.

[6]أحمد بوحسن، المصطلح ونقد النقد العربي الحديث، مجلة الفكر العربي المعاصر، شباط، 1989، ص: 84.

[7] عبد الرحمن التمارة، نقد النقد بين التصور المنهجي والإنجاز النصي، دار كنوز للمعرفة، ط1، 2017، ص: 25.

[8] عبد الواحد المرابط، النظرية الأدبية والمنهج النقدي قضايا وإشكالات، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، الكلية المتعددة التخصصات بتازة، مختبر اللغة والأدب والتواصل، مؤلف جماعي، ط1، 2017، ص: 189.

[9] عبد الرحمن التمارة، مرجع سابق، ص: 8.

[10]عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، دراسة في تأويل النص الروائي، دار فضاءات، عمان، ط1، 2017، ص: 7.

[11]عبد الرحمن التمارة، نقد النقد بين التصور المنهجي والإنجاز النصي، مرجع سابق، ص:23.

عبد الرحمن التمارة، نقد النقد بين التصور المنهجي والإنجاز النصي، مرجع سابق، ص: 25. [12]

عبد الواحد المرابط، النظرية الأدبية والمنهج النقدي، قضايا وإشكالات، مرجع سابق، ص: 193. [13]

[14]عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، مرجع سابق، ص: 13.

[15] عبد الله بريمي، السيرورة التأويلية في هيرمينوسيا هانس جورج غادامير وبول ريكور، مرجع سابق، ص: 24.

. [16]عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، مرجع سابق، ص: 15-16

. [17]ابراهيم الحجري، الرواية العربية الجديدة، السرد وتشكل القيم، بيروت لبنان، ط1، 2014، ص: 10

[18]عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، مرجع سابق، ص: 16.

[19]عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، مرجع سابق، ص: 20.

[20]عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، مرجع سابق، ص: 20.

[21]نفسه، ص: 21.

[22] نفسه، ص: 23.

[23]عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة ، مرجع سابق: ص: 24.

[24]نفسه، ص: 26.

[25] عبد الرحمن التمارة، نقد النقد بين التصور المنهجي والإنجاز النصي، دار كنوز للمعرفة، ط1، 2017، ص: 77.

[26] نجيب العوفي، حدود متحركة ولا نهائية، مجلة الثقافة الجديدة، العدد التاسع، شتاء 1978، 47.

[27] عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، دراسة في تأويل النص الروائي، دار فضاءات للنشر والتوزيع، ط1، 2017، ص: 8.

[28] عبد الرحمن التمارة، السرد والدلالة، مرجع سابق، ص: 9.

[29] علي حرب، نقد الحقيقة، مرجع سابق، ص: 9.

30 محمد العمري، نظرية الأدب في القرن العشرين، إفريقيا الشرق، ط2، 2004، ص: 6.

_________________________________