دور الخطاب الإعلامي بالقنوات الفضائية في تشكيل صورة العراق لدى الجمهور العربي

دور الخطاب الإعلامي بالقنوات الفضائية في تشكيل صورة العراق لدى الجمهور العربي

أ.د. عمّار طاهر محمّد، د. أياد محمد خزعل البنداوي

كليّة الإعلام جامعة بغداد

لذكر هذا البحث: أ.د. عمّار طاهر محمّد، د. أياد محمد خزعل البنداوي (2019)، دور الخطاب الإعلامي بالقنوات الفضائية

في تشكيل صورة العراق لدى الجمهور العربي، مجلّة علوم الإعلام والاتصال، عدد 3 السنة الثانية.


Abstract

Media discourse represents a significant and influential authority in shaping the awareness of societies, as well as in shaping their perceptions and impressions of other events, issues and societies. the significant of these discourses increases with the grows of the role of communication means and their technologies development which enabled to receive its speech to different and divergent audiences, the main goal is the influence and control on the audiences views in the same line with the interests of the speech producers and their ideological and cultural backgrounds. The research aims to identify the image of Iraq, which is posed by the media discourse in Arab satellite channels to the Arab public. It is a descriptive research, and has used the survey method to explore, and to identify the features of the political image that forms in the minds of the Arab public about Iraq , as the current study tried to study the reciprocal relationship, under this approach has led to a comparison of the variables of the field study.

Keywords

– Media discourse - Satellite channels – Iraq's image   - Arab audience.

ملخّص

يمثل الخطاب الإعلامي سلطة مهمة ومؤثرة في صياغة وعي المجتمعات وتشكيل تصوراتها وانطباعاتها عن الأحداث والقضايا والمجتمعات الأخرى، وتزداد هذه الأهمية مع تنامي دور وسائل الاتصال وتطور تقنياتها التي مكنت من إيصال خطابها إلى فئات الجمهور المختلفة والمتباعدة بهدف التأثير فيها والسيطرة على آرائها بما ينسجم مع مصالح منتجي الخطاب وخلفياتهم الايديولوجية والثقافية. ويهدف البحث الى التعرف على صورة العراق التي يشكلها الخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية لدى الجمهور العربي. ويعد من البحوث الوصفية، وقد استخدام المنهج المسحي لاستكشاف، وتحديد ملامح الصورة السياسية التي يشكلها في اذهان الجمهور العربي عن العراق كما لجأ الى منهج دراسة العلاقات المتبادلة حيث عمد البحث في إطار هذا المنهج الى لإجراء المقارنة بين متغيرات الدراسة الميداني

الكلمات المفاتيح: الخطاب الإعلامي - القنوات الفضائية - صورة العراق - الجمهور العربي.

مقدّمة

تحتل دراسات الصورة مكانة بارزة في بحوث تشكيل الرأي بالدراسات الإعلامية، وتتنوع تلك الدراسات بتنوع الصور التي تجسد انطباعاتنا عن الأنا والآخر وما تعكسه من أبعاد معرفية واجتماعية تسهم في استكشاف المجهول وفهم الآخر وتعزيز فرص التعاطي الايجابي معه في إطار الثقافات والمشتركات الدينية والإنسانية. ومع ما يمثله الخطاب الإعلامي من سلطة مهمة ومؤثرة في صياغة وعي المجتمعات وتشكيل تصوراتها وانطباعاتها عن الأحداث والقضايا والمجتمعات الأخرى، وتزايد هذه الأهمية مع تنامي دور وسائل الاتصال وتطور تقنياتها التي مكنت من إيصال خطابها إلى فئات الجمهور المختلفة والمتباعدة بهدف التأثير فيها والسيطرة على آرائها بما ينسجم مع مصالح منتجي الخطاب وخلفياتهم الايديولوجية والثقافية، أصبحت دراسة الأنساق الخطابية المتنوعة وتحديد انعكاساتها الايجابية والسلبية على واقع الدول والمجتمعات ضرورة بحثية ملحة.

وإذا كان الخطاب الاعلامي نسقاً تفاعلياً متشابكاً فان الصورة هي ايضا موضوع مشترك بين الكثير من العلوم الانسانية والتقنية إذ تحدد رؤية الفرد نحو العالم وطبيعة علاقاته الاجتماعية، فالصراعات بين الدول في حقيقتها عبارة عن صراع بين صور متعارضة يصنعها الاعلام والتعليم والثقافة. وتشكل دراسات الصورة انعطافه مهمة بوصفها صدى وتغذية راجعة لانعكاس الخطاب الاعلامي عن وعي الجمهور، وأداة للتقصي عن دوره في تشكيل الرأي العام وتنميطه وفقا لمصالح منتجي الخطاب ولاسيما التلفزيوني. فالخطاب التلفزيوني له أهمية خاصة تنطلق من أهمية الوسيلة وخصائصها التي تترجمها الصورة المرئية وما يرافقها من ألوان وحركة ومؤثرات تتمحور كلها لتشكل صورة ذهنية في معادلة "الصورة تصنع الصورة". ومن هنا يأتي هذا البحث للتعرف على صورة العراق لدى الجمهور العربي وتحديد ملامح صورة الأنا في وعي هذا الجمهور ومعرفة انطباعاته وتصوراته عن واقع العراق بعد عام 2003، وما دور الخطاب الاعلامي العربي ومدخليته في تشكيلها.


 I. الإطار النظري

1. الخطاب الإعلامي 

يشكل مفهوم الخطاب (1) تحديا للباحثين بسبب تنوع مجالاته وتعدد الأطر التي يمثلها أو يقترب منها في مجالات المعرفة المختلفة، مثل الفلسفة والمنطق واللغة والاتصال والسياسة، فهو مفهوم متجذر في التأريخ الإنساني، وقد اتخذ أبعادا أخرى وتحول إلى مساحات معرفية أوسع حينما تبناه الألسنيون والبنيويون، وبين الجدل المحتدم بشأن دلالاته والتطبيق الواسع له في مختلف العلوم الإنسانية، تأكدت أهمية الخطاب ومدخليته في صنع الواقع والسيطرة عليه وتوجيه عقول الجماهير – بمفهومها الواسع – وأثره في تشكيل صور الجمهور وتصوراته إزاء القضايا والأحداث الكبرى. إنَّ الأهمية التي يشكلها مفهوم الخطاب، وكثرة وتنوع ما كتب عنه، أفضى إلى تزايد أعداد الدراسات التي تعنى بتحليله وتأويله وكشف مضامينه الظاهرة والكامنة، بحيث ارتقى "تحليل الخطاب" ليكون منهجا مستقلا في الدراسات الإنسانية، وعلى الرغم من ذلك ما يزال مفهوم الخطاب قابلا للتأويل والقراءة من زوايا عدة، لذا يرى "فان دايك (2) أن السؤال عن ماهية الخطاب، سؤال بسيط في ظاهره، معقد في حقيقته، ويتابع وهو يقدم لكتاب له (إنَّ السبعمائة صفحة بأكملها التي تكون منها هذا المؤلف بمجلدين عن موضوع الخطاب، هي إجابة تفصيلية عن هذا السؤال " ما الخطاب؟ "[ CITATION شوم12 \l 14337 ].

وقد عـــــــــــرف " دي سوسيـــــــــر (3) الخطــــــــــــاب بأنه "رسالة لغوية يبثها المتكلم إلى المتلقـــــي، فيستقبلها ويفك رموزها [ CITATION شرش96 \l 14337 ]، فيما يراه "بنفنست" (4) بأنه (كل نطق أو كتابة تحمل وجهة نظر محددة من المتكلم أو الكاتب، وتفترض نية التأثير في السامع أو القارئ مع الأخذ بنظر الاعتبار مجمل الظروف والملابسات)[ CITATION عبد12 \l 14337 ]، فهو عنده الملفوظ منظوراً إليه من زاوية عمليات اشتغاله وآلياتها في التواصل[ CITATION الخ12 \l 14337 ]، ولعل "بنفنست" أول من رسم ملامح التعامل مع الخطاب كعملية اتصالية متكاملة تتوفر فيها الأركان الرئيسة من مرسل ورسالة ومستقبل، فضلاً عن السياق بوصفه أساسا في نجاح الخطاب وتأثيره في المتلقي.

فيما يرى "فوكو"(5) وهو من المنظرين البارزين لمفهوم الخطاب -، أن الخطاب هو النصوص (أو الأقوال) كما تُقدّم بمجموع كلماتها، ونظام بنائها وبنيتها المنطقية أو تنظيمها البياني[ CITATION فوك87 \l 14337 ]، وهو مجموعة من التصريحات التي تنتمي الى التكوين الخطابي نفسه، أي أن الخطاب يتكون من عدد محدود من التصريحات التي يمكن تحديد شروط وجودها[CITATION شوم12 \p 50 \l 14337 ]. فالخطاب الاعلامي عملية اتصالية متكاملة تبدأ من منتج الخطاب الاعلامي الذي ينطلق من عقيدة او فكر مسبق حاملا وجهة نظر معينة تجاه حدث ما او قضية معينة يسعى الى ايصالها للجمهور بعد دراسته والتعرف على طبيعته واتجاهاته من اجل اقناعه والتأثير في قراره وسلوكه بما يتفق مع مصالح وتوجهات منتج الخطاب، ويعتمد في ذلك على صياغة الخطاب الاتصالي – الرسالة- بأسلوب محكم من ناحية الشكل والمضمون مستندا إلى استمالات الإقناع وأساليب التأثير المعروفة، واختيار الرموز اللفظية والعلاماتية المتنوعة، والاشكال والقوالب الفنية الملائمة، عبر وسائل الاتصال الجماهيري (الصحف – الاذاعة – التلفزيون – الانترنيت)، مراعيا السياق والظرف والبيئة التي تحيط العملية الاتصالية وتتحكم بمساراتها، وللخطاب الاعلامي وظائفه المتعددة التي تتدرج وتختلف احيانا بين الاعلام او الاخبار من جهة وبين الدعاية -وما يترتب عليها من تشكيل الاتجاهات والمواقف-، والاعلان والترويج لفكرة او سلعة او شخص، وغيرها من الوظائف الاتصالية، وهكذا يشكل الخطاب الاعلامي سلطة معرفية وثقافية تستطيع تشكيل وعي الافراد والتحكم بعقول الجمهور وتغيير مسارات الرأي العام بما يتوافق مع مصالح مصدر الخطاب والقائمين عليه.

2. الخطاب التلفزيوني

إنَّ تحليل الخطاب التلفزيوني يقودنا إلى التعرف على ملامح الخصائص الفنية للتلفزيون وكيف يجري توظيفها من منتج الخطاب لتوجيه أنظار المشاهدين وعقولهم الى معان اخرى غير المعاني الظاهرة عبر استخدام خصائص الوسيلة كزوايا الكاميرا وحركاتها، والاضاءة والالوان، والديكور والاكسسوارات والازياء، والمؤثرات الصورية والصوتية، ضمن سياق سيميائي ودلالي واضح.

إنّ ن أهم خصائص التلفزيون التي تميزه من بقية وسائل الاعلام، اعتماده على حاسة البصر بالدرجة الاولى الى جانب حاسة السمع[ CITATION الز08 \l 14337 ]، وعن طريق حاسة البصر يكتسب الانسان نحو تسعين بالمئة من معلوماته[ CITATION اله07 \l 14337 ]، فالصورة التلفزيونية تشكل عامل جذب واثارة نفسية لتلقي الرسالة الاتصالية مهما كان نوعها ومضمونها، والعمل التلفزيوني الناجح هو العمل القائم على استخدام الصورة كركن أساس، وهو ما يوضحه مدير هيئة الاذاعة البريطانية BBC إذ ينصح العاملين في التلفزيون أن يتخيلوا دائما أنهم يخاطبون من فقدوا نعمة السمع [CITATION الز08 \p 158 \l 14337 ]، فالصورة أساس الخطاب التلفزيوني بنواحيها الفنية المتعددة وما يدخل عليها من عمليات تقطيع وترتيب ومونتاج، فضلاً عن المؤثرات الصورية ومخططات الغرافيكس والالوان والاضاءة والديكور والاكسسوارات وما تحمله من ابعاد سيميائية ودلالية.

ويلحظ أن عملية التعرض للخطاب التلفزيوني تشكل في ذاتها ميزة اخرى للتلفزيون، فالمشاهد قد يتلقى الرسالة التلفزيونية – الخطاب- وهو في حالة استرخاء ذهني وراحة نفسية في منزله، وغالبا ما تتم المشاهدة وسط أفراد الأسرة[ CITATION مكا00 \l 14337 ]، وتتميز تقنيات التلفزيون بضرورة مشاركة المتلقي في استكمال عناصر الفكرة بتأثير الادراك البصري للمشاهد، أو الادراك العقلي لترتيب الوقائع والاحداث وحركة الشخصيات، كما يحقق التلفزيون مزيدا من الألفة مع الشخصيات والمواقف نظرا لصغر شاشته واقترابها من المشاهد وظروف المشاهدة، التي توفر قدرا أكبر من خصائص الاتصال المواجهي[ CITATION عبد04 \l 14337 ].

ويتصف التلفزيون بالتكرار والتنوع فهو قادر على تكرار الموضوع وتقديم الفكرة الواحدة بأشكال وقوالب متعددة دون ان يشعر المشاهد بالملل والرتابة وهو ما يحقق التأثير المطلوب[CITATION الز08 \p 165 \l 14337 ]، فضلاً عن قدرته على تخطي الحواجز السياسية والجغرافية ومخاطبة الجمهور أينما وجد، واجتيازه لحاجز الأمية فلا يحتاج مهارة القراءة كما في وسائل الاعلام المقروءة[ CITATION شفي08 \l 14337 ]. ومن خصائص التلفزيون اتصافه بالفورية في نقل الاحداث بالصوت والصورة، فضلاً عن تأثيره النفسي التراكمي، فالقضايا التي يتبناها الخطاب التلفزيوني تترسب في عقول المشاهدين على المدى الطويل وتخلق وعيا وادراكا جديدا تجاه الأشياء، أو ترسخ قيما وانطباعات سابقة، أو تحل بدلها تصورات بديلة يصنعها التلفزيون بحكم التراكم الطويل من التعرض[ CITATION مرا11 \l 14337 ]، ومن ثَمَّ يمكن أن يؤثر التلفزيون في تكريس القيم والمواقف الموجودة أصلا، وان يساعد في بناء النماذج، وخلق الصور النمطية، ومن ثم بناء حقل الخطاب الخاص وأطر التوقع، وبشكل عام فانه يزودنا بصورنا عن العالم[ CITATION جبا12 \l 14337 ].

وتتضح أبرز ملامح الخطاب التلفزيوني على وفق ما يأتي (6):

أ. إنه خطاب بصري بالدرجة الأساس، تشكل الصورة التلفزيونية وما يتعلق بها ركنه الرئيس، ولغة الصورة هي اللغة المعبرة عن مضامين الرسالة الاتصالية وهي المسيطرة في مستوى الدلالة والتأثير، وتتكامل اللغة مع الصورة لأحداث الأثر المطلوب.

ب. إنَّ الخطاب التلفزيوني الناجح هو الخطاب المنوع والمشوق والمؤثر، القادر على توظيف خصائص التلفزيون كوسيلة إعلامية مؤثرة تجمع بين الصورة والصوت والحركة، واستخدامها لتقديم مضامينه بأشكال وقوالب منوعة ومكررة دون رتابة أو ملل.

ج. إنه خطاب يعتمد على قدرة التلفزيون على الإقناع والتأثير، عبر استخدام الصورة التي تمثل وسيلة إقناع مهمة ومؤثرة قادرة على تشكيل المواقف والاتجاهات، فضلاً عن بقية عناصر العمل التلفزيوني التي تسهم في انجاز مهمتها في التأثير.

ج. يتنوع الخطاب التلفزيوني تبعا لأنماط الإعلام ووظائفه، فهناك الخطاب التلفزيوني الإخباري، والخطاب التلفزيوني الدعائي، والخطاب التلفزيوني الإعلاني، والخطاب التثقيفي والخطاب الترفيهي وهكذا.

د. الخطاب التلفزيوني غالبا ما يكون خطاباً أيديولوجيا يعبر عن رؤى مصدره ويسعى إلى تحقيق أهدافه وتقنيع الواقع وفقا لتلك الرؤى وسياسة المؤسسة الاعلامية المالكة أو الممولة له، ولهذا كثيرا ما يكون الخطاب التلفزيوني، لا سيما الخطاب الإخباري، خطابا منحازا وغير محايد حينما يقترب من الخطاب الدعائي ويبتعد عن وظيفته الرئيسة المتمثلة بالإعلام والاخبار ونقل الحقائق.

ه. إنه خطاب يتخطى الحواجز الجغرافية والسياسية والمعرفية، ويصل الى الجمهور أينما كان دون موانع ومحددات، الا ما يتعلق منها بالخلفيات الثقافية والأطر المرجعية للمشاهدين، ولا يتطلب مهارات معرفية او ثقافية خاصة لتلقيه بعكس الخطاب الإعلامي المقروء.

نستنتج ممّا تقدّم أن الخطاب التلفزيوني هو:(الخطاب الاعلامي الذي يستخدم التلفزيون وسيلة اتصالية لإيصال رسائله الى جمهور كبير ومتنوع ومختلف الاتجاهات والرغبات، معتمدا على خصائص التلفزيون الفنية وقدرته على الاقناع والتأثير وتخطي الحواجز، وهو مجموع الانشطة الاتصالية التي تتضمنها الرسائل التلفزيونية وتقدمها للمشاهدين، عبر قوالب واشكال فنية منوعة تتسم بالإثارة والتشويق، ويستخدم الخطاب الاعلامي مكونات العمل التلفزيوني لأرسال رسائل ذات ابعاد دلالية سيمائية ضمن منظومة تستند الى سياسة التلفزيون كمؤسسة اعلامية تعمل وفقا لأيديولوجيا محددة يتبناها مصدر الخطاب وتسعى إلى تحقيق أهدافه ورسم تصورات المشاهدين وفقا لرغباته ومصالحه، وقد تسهم في تقنيع الواقع وتشكيله والتأثير في قيم المشاهدين واتجاهاتهم.)


3. الخطاب الإعلامي ونظرية ترتيب الاولويات

إنّ وسائل الاعلام تتناول عدداً هائلاً وكبيراً من الأحداث اليومية التي تعجز عن تغطيتها جميعا بسبب محددات الزمان والمساحة والقدرات المتاحة، فتلجأ الى انتقاء عدد محدد منها يتسق مع ايديولوجيتها ويعبر عنها، بل ويكشف المضمر منه، لترسله الى جمهورها وتجعله يهتم به ويتأثر بمضمونه، وهو ما تركز فيه نظرية ترتيب الاولويات أو بناء الأجندة. وتفترض النظرية ان وسائل الاعلام لا تستطيع تقديم جميع الموضوعات والقضايا التي تقع في المجتمع، فتلجأ الى انتقاء بعض الموضوعات والتركيز فيها بشدة والتحكم في طبيعتها ومحتواها، وهذه الموضوعات تثير اهتمامات الناس تدريجيا، وتجعلهم يدركونها ويفكرون فيها، ويقلقون بشأنها، ومن ثَمَّ تمثل أهمية أكبر نسبيا لدى الجمهور من الموضوعات الاخرى التي تهملها وسائل الاعلام[ CITATION الم12 \l 14337 ].

لقد استخدم مصطلح ترتيب الاولويات أو توجيه الاهتمام اشارة الى الدور الذي تقوم به وسائل الاعلام عبر وضع اجندة الجمهور، فهي توجه اهتمامه ببعض معالم الحياة السياسية، ومن هنا فان قوة أخبار التلفزيون ووسائل الاعلام بشكل عام لا تكمن في قدرتها على الاقناع فقط، بل تتجلى في توجيه اهتمام الجمهور، وحثه على اعتناق القيم والاحكام التي تصنعها[CITATION عبد04 \p 345 \l 14337 ]، " فقد لا تكون وسائل الاعلام ناجحة في تعليم الناس كيف يفكرون، لكنها ناجحة بالتأكيد في تعليمهم بماذا يفكرون [ CITATION Alt95 \l 14337 ]، بمعنى أن خطاب وسائل الاعلام قادر على التحكم بعقول الجمهور وتوجيهها بالاتجاه الذي يرغب فيه ويحقق أغراضه ومصالحه، وهو ما يكشف عن قوة وسائل الاعلام وتأثيرها.

وهذا التأثير الذي نتحدث عنه، ليس منعزلا عن الواقع الاجتماعي، ولا عن المتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية، فهذه المتغيرات تؤثر في الوضع النهائي للأجندة بالنسبة للجمهور ولوسائل الاعلام[ CITATION اسم03 \l 14337 ]، ويختلف تأثير الخطاب الاعلامي وقدرته على ترتيب اولويات الجمهور وفقا لطبيعة الجمهور وخصائصه وخبراته الذاتية وتبعا للظروف المحيطة به وتأثير الجماعة والبيئة فيه[CITATION مكا00 \p 125 \l 14337 ].

إنَّ العوامل الوسيطة المتحكمة في قوة الخطاب الاعلامي وقدرته على ترتيب اولويات الجمهور وتشكيل اهتماماته تشكل جانبا محوريا من نظرية ترتيب الاولويات، ومن تلك العوامل ما يعنى بالوسيلة، ويعرف بـ "شخصية الوسيلة"، كسياستها الاعلامية، و خصائص الوسيلة ونقاط قوتها أو ضعفها، ومنها ما يرتبط بالرسالة أو الموضوع، ويتمثل في طبيعة الموضوع من حيث البساطة والتعقيد، ونوعية المضمون وأهميته، وكذلك ما يتعلق بالجمهور كالمعرفة السابقة والاهتمام بالموضوع[ CITATION مكي03 \l 14337 ] فضلاً عن طبيعة القضايا (ملموسة أم غير ملموسة)، وتوقيت إثارتها، وتأثير الاتصال المباشر في الأفراد، والمدى الزمني المطلوب لإحداث التأثير[ CITATION مكا08 \l 14337 ].

إنَّ بناء اهتمامات الجمهور وترتيب اولوياته بالشكل الذي يخدم مصالح منتج الخطاب وتوجهاته ويجسد سياسة المؤسسة الاعلامية، يمثل عملية تفاعلية بين وسائل الاعلام والجهات المؤثرة فيها، والتي تتقدمها السلطات السياسية التي تسخر وسائل الاعلام لتعميم خطابها وترسيخ نفوذها وبسط سيطرتها على المجتمعات، فضلاً عن جماعات الضغط الاقتصادية والثقافية التي تتحكم في بناء أجندة وسائل الاعلام ومن ثَمَّ أجندة جمهورها[ CITATION الط06 \l 14337 ]. إن تأثير وضع الاجندة يدفعنا للنظر الى الاجندة السياسية كسلسلة أو مجموعة من القيم الاجتماعية التي تضفي عليها وسائل الاعلام صفة الشرعية، عبر مدة زمنية طويلة، فتناول قضايا معينة قد يكون له تأثيرات هامشية على المدى القصير، ولكن التركيز على قضايا معينة على المدى الطويل يدعم نوعية معينة من القيم الاجتماعية، وبذلك تخلق وسائل الاعلام نوعا من السيطرة في المجتمع، ويشير ذلك الى دور وسائل الاعلام في جعل قيم وأفكار وصور معينة تسيطر وتسود، وتستبعد اخرى لا تتسق مع غاياتها [CITATION مكا00 \p 123-124 \l 14337 ].

وعموما فإن سعي وسائل الاعلام إلى ترتيب اولويات الجمهور عملية ايديولوجية لا تنطلق من فراغ، بل من مرجعيات ومحددات سياسية أو ثقافية توجه عمل منتج الخطاب، وتجعله يختار موضوعات أو قضايا معينة يحاول عن طريقها ايصال رسالة أو رؤية تؤثر في وعي الجمهور أو في مواقفه واتجاهاته وسلوكه [ CITATION الب14 \l 14337 ]. إنَّ انتقاء قضايا بعينها واغفال قضايا اخرى قد تفوقها اهمية يجسد الخطاب الاعلامي للوسيلة ويكشف عن اهتماماتها ووجهات نظرها والخلفيات السياسية التي تنطلق منها، ويوضح الاهداف والغايات التي تسعى إلى تحقيقها واقناع الجمهور بها، كما يشير الى الجوانب التي يريد منتج الخطاب صرف اتجاه الجمهور عنها وتقليل اهتمامه بها لأنها لا تتسق مع توجهاته أو تشكل خطرا عليه.

 II. الإطار المنهجي

1. مشكلة البحث 

يمكن تلخيص مشكلة البحث بتشخيص واقع جديد يتبناه الخطاب الإعلامي في الفضائيات الإخبارية العربية إزاء الشأن العراقي بعد مرحلة التغيير التي بدأت عام 2003 بسقوط النظام السابق، وانعكاس هذا الخطاب على الصور المختلفة التي تكونت في أذهان الجمهور العربي عن التجربة السياسية الجديدة في العراق. وتتمثل مشكلة البحث في تساؤل رئيس هو: ما دور الخطاب الإعلامي بالفضائيات الإخبارية العربية في تشكيل صورة العراق السياسية لدى الجمهور العربي؟

2. أهمية البحث

يستمد البحث أهميته من محورية موضوع الخطاب الإعلامي ومدى تأثيره في صناعة الرأي العام وقدرته على تنميط الشعوب والجماعات وتوجيه الأحداث وفقا لمصالح وغايات معينة لمنتجيه، والبحث محاولة لإثراء المكتبة في مفهوم الخطاب وآفاقه المتعددة لا سيما الخطاب الإعلامي وتحديدا الخطاب التلفزيوني، وفي الجانب الميداني للبحث أهمية إضافية عبر استكشاف "صورة العراق" في الخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية وكيفية تشكيلها في وعي المتلقي العربي، ، ولعله البحث الوحيد على مستوى الدراسات العراقية الذي سعى الى التعرف على صورة العراق لدى الجمهور العربي عبر استطلاع اراء عينة من مواطني ثلاث دول عربية، وهي مصر ولبنان وتونس.

3. فروض البحث

أ. إنّ صورة العراق التي يشكلها الخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية لدى الجمهور العربي تتسم بالسلبية.

ب. طغى الطابع الطائفي والعرقي على صورة العراق المتكونة لدى الجمهور العربي نتيجة تعرضه للخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية.

ج. هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين السمات الديموغرافية للمبحوثين وصورة العراق التي يشكلها خطاب الفضائيات العربية لديهم.

4. منهج البحث

يعد البحث من البحوث الوصفية التي تستهدف تصوير خصائص مجموعة معينة أو موقف معين وتحليلها وتقويمها، أو دراسة الحقائق الراهنة المتعلقة بطبيعة ظاهرة أو موقف أو مجموعة من الناس أو مجموعة من الاحداث أو مجموعة من الاوضاع، بهدف الحصول على معلومات كافية ودقيقة عنها، دون الدخول في أسبابها أو التحكم فيها[ CITATION حسي06 \l 14337 ]. واستخدامنا للمنهج المسحي يهدف لاستكشاف، وتحديد ملامح الصورة السياسية المتشكّلة في اذهان الجمهور العربي عن العراق. أمّا استخدامنا لمنهج دراسة العلاقات المتبادلة القائم على إجراء المقارنة بين متغيرات الدراسة الميدانية، فهو يرمي للتعرف على مدى تأثيرها في تحديد ملامح الصورة المشكلة لدى الجمهور العربي إزاء العراق.

5. مجالات البحث

أ. المجال المكاني: تمثل باختيار الدول العربية كلها لأن مواطنيها هم الجمهور المستهدف بالخطاب الإعلامي للفضائيات العربية، وهم المعنيون بتحديد ملامح صورة العراق التي يشكلها هذا الخطاب في أذهانهم.

ب. المجال الزماني: وقد تحدد في مدة الدراسة الميدانية إذ استغرق إعداد الاستمارة وتقويمها وتعديلها وتوزيعها على المبحوثين واسترجاعها تسعة أشهر للمدة من 1/10/ 2016 وحتى 30/6/2017.

ج. المجال البشري: وتمثل بمواطني الدول العربية، وتم اختيارهم كجمهور للبحث لأنهم يتعرضون للفضائيات الإخبارية العربية، وهم المعنيون بتحديد صورة العراق التي يشكلها خطاب تلك الفضائيات.

 6. إجراءات البحث

أ. مجتمع البحث 

مجتمع البحث هو "المجتمع الأكبر أو مجموع المفردات التي يستهدف الباحث دراستها لتحقيق نتائج الدراسة[ CITATION عبد00 \l 14337 ]. ويتمثل مجتمع البحث بمواطني ثلاث دول عربية (7) وهي مصر التي يبلغ عدد سكانها (93200000) نسمة تقريبا[ CITATION الج17 \l 14337 ]، ولبنان ويبلغ عدد سكانها (3700000) نسمة تقريبا[ CITATION الج171 \l 14337 ]، وتونس ويبلغ عدد سكانها (10900000) نسمة تقريبا[ CITATION الم17 \l 14337 ]، وقد تم اختيار هذه الدول الثلاث كمجتمع بحث لأسباب نذكر منها التنوع الجغرافي للدول الثلاث (لبنان تمثل دول الشام، ومصر تمثل قلب العالم العربي، وتونس تمثل دول الشمال الافريقي العربي) والتباين الثقافي والمعرفي بين الدول الثلاث، ثمّ اختلاف طبيعة النظم السياسية للدول الثلاث.

ب. عينة البحث:

يعد اختيار العينة هدفاً مهماً وواعياً لكل الدارسين والباحثين، يتوقف عليه استخلاص النتائج، ومن ثم تعميم نتائج الظاهرة المقيسة لمجتمع الأصل الذي اشتقت منه الظاهرة العلمية موضوع الدراسة والبحث. ولكن نظرا لصعوبة إجراء البحث على كل مجتمع البحث من مواطني الدول الثلاث فقد تم اللجوء الى اختيار عينة من 600 مبحوث (8) واقع 200 مبحوث لكل دولة. وقد تم اختيار عينة البحث من نوع العينة العارضة Accidental Sample أو العينة المتاحة، بمعنى أن يجري الباحث دراسته على المبحوثين الذين يصادفهم، أو الذين تتاح له مقابلتهم في التجمعات أو المؤسسات أو الأماكن التي يوجد فيها أشخاص يمكن أن يحصل منهم على المعلومات المطلوبة[CITATION حسي06 \p 182 \l 14337 ].

وتم توزيّع وفقا لذلك استمارات الاستبانة على 600 مبحوث وفقا للعينة المتاحة في أروقة الجامعات الرئيسة في الدول الثلاث (وهي جامعة القاهرة في مصر، والجامعة اللبنانية في لبنان، وجامعة تونس في تونس) وجرى التوزيع على طلبة هذه الجامعات الثلاث وأساتذتها وموظفيها (9) بواقع 200 استمارة لكل دولة من الدول الثلاث. وقد تم اختيار الجامعات بالدول العربية الثلاث للأسباب الآتية: أوّلا ارتفاع المستوى الثقافي والعلمي لرواد الجامعات وزيادة مستوى الاهتمام بالشؤون العامة لدى هذه الشرائح، ثانيا التنوع الديموغرافي في هذا الوسط الذي يضم عادة طلبة وأساتذة من مختلف مدن البلاد وأحيانا من بلدان عربية أخرى. ثالثا، سهولة الحصول على العينة المتاحة في مثل هذه التجمعات البشرية. وقد تم استبعاد عدد من الاستمارات لأسباب منها: عدم اكتمال إجابات المبحوثين على جميع الأسئلة، أو لتناقض إجاباتهم، وجرى توزيع عدد من الاستمارات الإضافية لتعويض النقص.

 7. أدوات البحث

أ. الملاحظة 

وتم استخدام أداة الملاحظة التي تعرف بأنها "المشاهدة الدقيقة لظاهرة من الظواهر، أو لمجموعة منها، بالاستعانة بالأدوات والأجهزة والأساليب التي تتفق مع طبيعة هذه الظواهر، وذلك بهدف معرفة صفاتها وخواصها والعوامل الداخلة فيها[CITATION عبد15 \l 14337 ]. وقد تم اللجوء إلى استخدام هذه الأداة لمتابعة الفضائيات الإخبارية العربية واستكشاف خطابها الإعلامي وللتعمق في مشكلة البحث فروضه.

 ب. استمارة الاستبانة 

أعدت استمارة استبانة لمعرفة انعكاس خطاب الفضائيات العربية على صورة العراق لدى الجمهور العربي، وسبق إعداد الاستمارة النهائية اعداد وتوزيع استمارة استطلاع أولية (الكترونية) وزعت عبر الانترنيت على 50 مبحوثا من دول عربية مختلفة وبعد فرز النتائج وتحليلها تم استخراج عدداً من المؤشرات التي وظفها لتصميم استمارة الاستبيان بصورتها. وقد تم تصميم مقاييس للصدق والثبات لمعرفة اتجاهات المبحوثين والكشف عن صورة العراق التي شكلها الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية لديهم، وقد بني المقياس على فرضيتين، فضلاً عن فرض يتعلق بالعلاقات الارتباطية، بمجموع فقرات بلغت (22) فقرة وفقا للمقياس الثلاثي (أتفق – محايد – لا أتفق). بخصوص مقياس الصدق، تمّ اعتماد آراء عدد من الخبراء (10) للتأكد من صدق أداة الدراسة (استمارة الاستبانة) ومدى قدرتها على قياس متغيرات الدراسة وهو ما يعرف بـ (الصدق الظاهري)، وبعد اتفاق الخبراء على اغلب فقرات الاستمارة، وتسجيل عدد من الملاحظات على الفقرات الأخرى، تم تعديل الاستمارة وحذف الفقرات التي وجه الخبراء بحذفها، مع تعديل البعض الآخر، ودمج الفقرات المتشابهة، فكانت درجة الصدق كالآتي:

الصدق = (الفقرات المتفق عليها / مجموع الفقرات) × 100 = (34/40) ×100 = 85%

وأمّا الثبات، فقد تمّ استخدام طريقة (التجزئة النصفية) لقياس الثبات، ووفقا لهذه الطريقة تم تجزئة المقياس الى نصفين متجانسين، وجرى استخدام استمارات افراد العينة جميعها والبالغ عددها (600) استمارة وتم تقسيم فقرات المقياس البالغ عددها (22) فقرة على نصفين، يضم الاول الفقرات (1-11) ويضم الآخر الفقرات (12-22) وتم استخراج معامل ارتباط بيرسون بين درجات النصفين فبلغ (-0.271) وهو ارتباط ضعيف قريب على الاستقرارية، وباستخدام معادلة سبيرمان براون التصحيحية بلغ معدل الثبات بهذه الطريقة (0.327) وهو معامل ثبات جيد.

ج. المعالجة الاحصائية للبيانات والوسائل المستخدمة

بعد ان عملية جمع وفرز الاستمارات تم ترميز فقرات المقياس باستخدام برامج (SPSS) ومن ثم ادخال اجابات المبحوثين بنفسهما حرصاً منهما على الامانة العلمية والتأكد من سلامة ادخال جميع الاستمارات دون خطأ، ولتحقيق ذلك استخدمنا عدداً من الاساليب والاختبارات والمعامل الاحصائية الآتية:

  • التكرارات البسيطة والنسبة المئوية

  • معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation)

  • معادلة سبيرمان براون التصحيحية

  • الاختبار التائي لعينة واحدة (one sample T-Test)

  • الاختبار التائي لعينتين مستقلتين (Independent samples T- TEST)

  • الوسط الحسابي والانحراف المعياري

8. تحديد المصطلحات

- الخطاب: النصوص اللغوية المكتوبة والمنطوقة، والنشاطات العلاماتية الاخرى مثل (الصور المرئية، الصور الفوتوغرافية، الرسوم البيانية)، فضلاً عن الاتصال غير الشفوي مثل (لغة الجسد – الازياء – الاشارات – العلامات والدلالات).

- الخطاب الإعلامي: الرسائل الاتصالية التي تتضمنها نشرات الاخبار في الفضائيات الاخبارية العربية والتي تنتج وتوزع على وفق سياق خاص وتحمل وجهات نظر معينة تسعى إلى اقناع الجمهور بها.

- الفضائيات العربية: القنوات الفضائية الإخبارية العربية، العامة والخاصة، المتخصصة بالأخبار، ذات الهوية والتوجه العربي التي تبث باللغة العربية وتوجه للجمهور العربي، ولا تشمل القنوات الاجنبية – الناطقة باللغة العربية - الموجهة للدول العربية.

- صورة العراق: الصورة (الذهنية) السياسية والإعلامية التي يشكلها خطاب الفضائيات الاخبارية العربية لدى الجمهور العربي، بمعنى السمات والصفات التي ينسبها هذا الخطاب إلى قضايا الشأن العراقي، وما ينتج عنها من صورة سياسية تحاول تلك الفضائيات صياغتها ازاء العراق بما يتفق مع وجهة نظر السلطة الحاكمة أو المالكة لها ومصالحها السياسية.

9. الدراسات السابقة

إن الدراسات السابقة تؤسس للموضوع قيد الدراسة قاعدة معرفية أولية وملحة، وتظهر أهميتها في صياغة الفروض، وبناء الإطار النظري، وتفسير النتائج، وقد تأخذ الدراسات السابقة المجال البشري نفسه، أو الحدود المكانية ذاتها، وربما تتطابق الأهداف مع الفارق الزمني... الخ [CITATION حسي06 \p 182 \l 14337 ]. وقد تم الاطلاع على بعض الدراسات التي تناولت تغطية وسائل الاعلام العربية المختلفة للشأن السياسي العراقي، وتناول بعضها دور تلك الوسائل في تشكيل صورة الدول والشعوب والتأثير في اتجاهات الرأي العام، وكانت كالآتي (11):

الدراسة الأولى دراسة فارس حسن شكر المهداوي / أخبار العراق في الفضائيات العربية [CITATION الم09 \l 14337 ]. تناولت الدراسة طبيعة تناول قناتي الجزيرة والعربية للشؤون السياسية العراقية، وتمحورت مشكلة البحث حول الجدل الذي يثار عن مهنية الفضائيات العربية في نقل أخبار العراق وبشكل خاص قناة "الجزيرة" الفضائية، وقناة "العربية" الفضائية من حيث درجة الالتزام بالموضوعية والتوازن في انتقاء الاخبار الخاصة بالعراق وطريقة عرضها، وتعد هذه الدراسة من الدراسات القريبة لدراستنا في شقها التحليلي مع اختلاف اداة التحليل وطبيعته. وقد كانت أبرز تساؤلات الدراسة على النحو الآتي:

  • ما الأشكال الفنية التي اعتمدتها قناتا "الجزيرة" و"العربية" الفضائيتان لأخبار العراق في أثناء مدة الدراسة؟

  • ما مدى الأهمية التي أولتها كل من قناتي "الجزيرة" و"العربية" الفضائيتين لأخبار العراق خلال مدة الدراسة؟

  • ما حدود الموضوعية والتوازن الاخباري الخاص بأخبار العراق في كل من قناتي "الجزيرة" و"العربية" الفضائيتين؟

وتم الاعتماد على المنهج المسحي وطريقة تحليل المضمون، وكانت عينة الدراسة (74) نشرة اخبارية من نشرات القناتين، (نشرة السابعة مساءً بتوقيت غرينتش من قناة "العربية"، ونشرة الحصاد في الساعة (الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش) من قناة "الجزيرة" تم اختيارها بصورة عشوائية من مجموع النشرات الإخبارية التي بثتها القناتان في فترة محددة عام 2007. وأشرت نتائج الدراسة ان كلا من قناتي "العربية" و"الجزيرة" تعاملتا باهتمام مع اخبار العراق ومنحتها قدرا كبيرا نسبيا من الزمن، لكن القناتين اختلفتا في التفاصيل ومن ثم في مقدار تناول كل منهما لتساؤلات الدراسة وافتقدتا الى التوازن والموضوعية في تناول أخبار العراق.

الدراسة الثانية، دراسة عادل الغريري: صورة العراق في القنوات الفضائية العربية [ CITATION الغ09 \l 14337 ]. تناولت هذه الدراسة صورة الأنا العربية لذاتها، عبر طرح نموذج "صورة العراق" كما يقدمها الإعلام العربي، وركزت الدراسة في استكشاف هذه الصورة لا سيما بعد أحداث تغيير النظام السابق واحتلال أمريكا للعراق، وتعد هذه الدراسة الأقرب الى بحثنا وان كانت مقتصرة على دراسة صورة العراق عبر تحليل المضمون مع اغفال صورة العراق لدى الجمهور العربي، واشتملت الدراسة على عدد من التساؤلات أهمها:

  • ما نوع الموضوعات المثارة التي تم تناولها في برنامجي المشهد العراقي في قناة الجزيرة القطرية ومن العراق في قناة العربية السعودية موضوع البحث؟

  • ما أبرز السمات الايجابية والسلبية للعراق التي تم تقديمها في البرنامج موضوع البحث؟

  • ما مدى الاتفاق والاختلاف بين التصورات التي قدمتها قنوات الدراسة عن القضايا المطروحة حول العراق؟

  • ما الصورة التي قدمتها القنوات الفضائية العربية موضوع الدراسة عن الأنا العربية ذاتها في برامج موضوع البحث؟

واعتمدت الدراسة "منهج المسح" وأسلوب "تحليل المضمون" لحلقات برنامجي (من العراق / قناة العربية) و (المشهد العراقي / قناة الجزيرة) للمدة من 1/1/2007 الى 31/12/2007، وخرجت الدراسة بنتائج أبرزها: إنَّ كلا من قناتي (العربية) و(الجزيرة) تعاملتا باهتمام مع القضايا والاحداث العراقية، لكنهما اختلفتا في نسبة الاهتمام حول نوع الموضوعات والشخصيات المستضافة ووجهات النظر. وكذلك وجود اتفاق بين القناتين في بعض الصور المقدمة عن العـراق واختلافها في البعض الآخر. من نتائج الدراسة كذلك، اختلاف حدة السلبية البالغة التي تميزت بها قناة الجزيرة عن العربية في التناول لصورة العراق، إذ جاءت سمات الصورة عن العراق في قناة الجزيرة أكثر سلبية عما جاءت عليها في قناة العربية.

الدراسة الثالثة هي دراسة وسام فاضل راضي / دور القنوات الفضائية الإخبارية في تشكيل الصورة الإعلامية والسياسية عن العراق [ CITATION راض09 \l 14337 ]. تناول البحث دور الفضائيات الاخبارية في تشكيل اراء الجمهور وقناعاته عن الواقع السياسي العراقي عبر الانتقاء والتركيز والتكثيف الذي يمارسه القائم بالاتصال وفقا لأجندات سياسية معينة، وتلخصت مشكلة البحث بالغموض الذي يكتنف الدور الذي تقوم به الفضائيات الإخبارية في رسم الصورتين الإعلامية والسياسية للشأن العراقي واحتمالية وجود معايير مزدوجة في التعامل مع هذا الشأن، فضلاً عن عدم وضوح الصورة التي يشكلها خطاب الفضائيات لدى الجمهور العراقي.

الدراسة الرّابعة هي دراسة آمال كمال طه، صورة العراق في التغطية الصحفية العربية والغربية في التسعينيات[ CITATION طهآ01 \l 14337 ]. تناولت هذه الدراسة صورة العراق في التغطية العربية والغربية في تسعينيات القرن الماضي، وهدفت الدراسة إلى مقارنة صورة العراق في التغطية الصحفية لأزمات العراق الدولية في صحف الأهرام المصرية، والقبس الكويتية، وإنترناشيونال هيرالدتربيون الأمريكية، والصنداي تايمز البريطانية، واستهدفت الدراسة مقارنة مواقف الصحف موضوع البحث من بعض القضايا مثل أزمة القصور الرئاسية، أزمة أغسطس-نوفمبر 1998، الهجوم الأمريكي البريطاني على العراق 1998. اعتمدت الدراسة على المنهج المسحي واداة تحليل المضمون لرصد الخطاب الصحفي للصحف عينة الدراسة ازاء تلك القضايا وتحليله، كما اعتمدت على المنهج المقارن بهدف مقارنة التغطية الصحفية حول الأزمات العراقية الدولية في صحف الدراسة في أثناء المدة الزمنية للبحث وذلك لمقارنة أوجه الاتفاق والاختلاف بين الصور التي تقدمها هذه الصحف للأزمة والاطراف الفاعلة فيها، والمقارنة بين جوانب الاهتمام في كل صحيفة بقضية الدراسة، وأوجه الاتفاق أو التباين بين مواقف هذه الصحف إزاء القضايا.

الدراسة الخامسة هي دراسة محمد شومان / الصورة المنشورة عن غزو العراق في الصحف العربية الدولية [CITATION شوم04 \l 14337 ]. سعت هذه الدراسة إلى رصد الموضوعات التي تناولتها الصور الصحفية المنشورة في الصحف العربية الدولية (الشرق الأوسط والأهرام الدولي والحياة) في المراحل المختلفة للحرب على العراق أثناء المدة من 14 آذار 2003 إلى 17نيسان 2003، وتحليلها، والكشف عن مصادر تلك الصور والمقارنة بين موضوعاتها.

II. الإطار الميداني

  1. الخصائص الفردية للمبحوثين

جدول رقم (1) يوضح الخصائص الفردية للمبحوثين

العدد الكلي

تونس

لبنان

مصر

الدولة

الفئات

 

% ك % ك % ك %

ك

49 295 40 80 65 130 42.5 85

الذكور

51 305 60 120 35 70 57.5 115

الإناث

100% 600 100% 200 100% 200 100% 200

المجموع

الفئات العمرية

82 490 77.5 155 85 170 82.5 165

(18-24) سنة

13 77 15 30 11 22 12.5 25

(25-31) سنة

5 33 7.5 15 4 8 5 10

32 سنة فأكبر

100% 600 100% 200 100% 200 100% 200

المجموع

  1. الفضائيات المفضلة

تباينت تفضيلات المبحوثين للقنوات الاخبارية العربية، اذ احتلت قناة العربية المرتبة الأولى بين القنوات الاخبارية العربية المفضلة لدى المبحوثين بواقع (108) تفضيلا بنسبة 18%، تلتها قناة الجزيرة ثانيا بواقع 60 تفضيلا بنسبة 10%، فقناة الميادين ثالثا بواقع 53 تفضيلا بنسبة 8.8%، فيما توزعت بقية التفضيلات على عدد من القنوات الاخبارية العربية الاخرى، مع تفضيل بعض المبحوثين لفضائيات غير عربية، اذ اختار عدد منهم قناتي (BBC عربية / وفرانس 24 عربية) وهما من القنوات الاجنبية الموجهة للمنطقة العربية، والناطقة باللغة العربية، ويكمن السبب وراء ذلك في عدم تمييز المبحوثين بينها وبين القنوات الاخبارية العربية، وصعوبة ايضاح الفرق في استمارة استبانة مختصرة.

ففي مصر حلت قناة (BBC العربية) بالمرتبة الأولى في تفضيلات الجمهور المصري بواقع 55 تكراراً بنسبة 27.5%، وجاءت ثانيا قناة (العربية) بواقع 40 تكرارا بنسبة 20%، وتلتها ثالثا قناة (النيل) بواقع 36 تكرارا بنسبة 18%، فيما توزعت تفضيلات بقية عينة البحث على عدد من الفضائيات الاخبارية العربية.

وفي لبنان حلت قناة (الميادين) بالمرتبة الأولى في تفضيلات الجمهور اللبناني بواقع 53 تكرارا بنسبة 27.5%، وجاءت ثانيا قناة (العربية) بواقع 42 تكرارا بنسبة 21%، وتلتها ثالثا قناة (المنار) بواقع 30 تكرارا بنسبة 15%، فيما توزعت تفضيلات بقية عينة البحث على عدد من الفضائيات الاخبارية العربية.

وفي تونس حلت قناة (فرانس 24 العربية) بالمرتبة الأولى في تفضيلات الجمهور التونسي بواقع 65 تكرارا بنسبة 32.5%، وجاءت ثانيا قناة (الجزيرة) بواقع 60 تكرارا بنسبة 30%، وتلتها ثالثا قناة (العربية) بواقع 26 تكرارا بنسبة 13%، فيما توزعت تفضيلات بقية عينة البحث على عدد من الفضائيات الاخبارية العربية، انظر الجدول رقم (2):

جدول رقم (2) يبين الفضائيات الاخبارية العربية المفضلة لدى الجمهور

الدولة

الفئات

مصر

لبنان

تونس

القناة

ك

%

القناة

ك

%

القناة

ك

%

القناة المفضلة بالمرتبة الأولى

BBC

عربية

55

27.5

الميادين

53

26.5

فرانس 24 عربية

65

32.5

القناة المفضلة بالمرتبة الثانية

العربية

40

20

العربية

42

21

الجزيرة

60

30

القناة المفضلة بالمرتبة الثالثة

النيل

36

18

المنار

30

15

العربية

26

13

القنوات المفضلة ببقية المراتب

أخرى

69

34.5

أخرى

75

37.5

أخرى

49

24.5

المجموع

-

200

100%

-

200

100%

-

200

100%

ويتضح مما تقدم أن القنوات الاخبارية العربية المفضلة بالمراتب الثلاث الاولى لدى عينة البحث هي العربية فالجزيرة ثم الميادين، و(العربية والجزيرة) من القنوات الاخبارية التي تمتلك خبرة مهنية كبيرة وذات مستوى فني عال، وتغطي مختلف الشؤون العربية، أما (الميادين) فهي من القنوات الحديثة نسبيا والتي تبنت خطابا مغايرا وتجديديا ازاء قضايا الوطن العربي، فضلاً عن مستواها الفني الجيد.

3. متابعة الشأن السياسي العراقي

تنوعت اراء المبحوثين ازاء مدى اهتمامهم بمتابعة الشأن السياسي العراقي، إذ ذكر 190 مبحوثا بنسبة 32% أنهم يهتمون (دائما) بمتابعة الشأن السياسي العراقي، وبين 230 مبحوثا بنسبة 38% أنهم يهتمون (أحيانا)، في حين أشار180 مبحوثا بنسبة 30% أنهم يهتمون (نادرا). ففي مصر بين 130 مبحوثا بنسبة 65% أنهم (نادرا) ما يهتمون بمتابعة الشأن السياسي العراقي، وذكر 40 مبحوثا بنسبة 20% أنهم يهتمون (أحيانا)، فيما أشار 30 مبحوثا بنسبة 15% أنهم يهتمون (دائما). وأما في لبنان فذكر 90 مبحوثا بنسبة 45% أنهم يهتمون (دائما) بمتابعة الشأن السياسي العراقي، وبين 80 مبحوثا بنسبة 40% أنهم يهتمون (أحيانا)، في حين ذكر 30 مبحوثا بنسبة 15% أنهم يهتمون (نادرا). وفي تونس أشار 110 مبحوثين بنسبة 55% أنهم يهتمون (أحيانا) بمتابعة الشأن السياسي العراقي، وبين 70 مبحوثا بنسبة 35% أنهم يهتمون (دائما)، فيما ذكر 20 مبحوثا بنسبة 10% أنهم يهتمون (نادرا)، انظر الجدول رقم (3):

جدول رقم (3) اهتمام المبحوثين بمتابعة الشأن السياسي العراقي

الدولة

الفئات

مصر

لبنان

تونس

العدد الكلي

ك

%

ك

%

ك

%

ك

%

المرتبة

دائما

30

15

90

45

70

35

190

32

2

أحيانا

40

20

80

40

110

55

230

38

1

نادرا

130

65

30

15

20

10

180

30

3

المجموع

200

100%

200

100%

200

100%

600

100%

ـــــــ

 

ويتضح مما تقدم ارتفاع مستوى الاهتمام بالشأن السياسي العراقي (دائما أو أحيانا) لدى عينة البحث، بسبب أهمية العراق لدى المحيط العربي وطبيعة الأحداث والأزمات الأمنية والسياسية المتصاعدة فيه، ما يدفع الجمهور العربي لمتابعتها باستمرار. كما يتبين أن الجمهور اللبناني الأكثر متابعة للشأن السياسي العراقي، ويرجح ان يكون السبب وراء ذلك هو القرب الجغرافي والأزمات الأمنية التي يشهدها العراق وسوريا وارتباطها بالوضعين السياسي والأمني في لبنان.

4. الخطاب الاعلامي العربي وتشكيل صورة العراق السلبية

جرى استطلاع اراء عينة البحث من الدول العربية الثلاث ازاء فقرات المقياس المتعلقة بالفرض الأول (صورة العراق التي يشكلها الخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية لدى الجمهور العربي تتسم بالسلبية)، وكانت اجابات المبحوثين متباينة على الفقرات وكما يأتي:

اتفق 245 مبحوثا بنسبة 41% أن (الحكومة العراقية ضعيفة وغير قادرة على إدارة العراق بشكل سليم) في حين ذكر 150 مبحوثا بنسبة 25% أنهم محايدون، ورفضه 205 مبحوثين بنسبة 34%. وأيد 150 مبحوثا بنسبة 25% أن (الأحزاب العراقية أحزاب وطنية وغير خاضعة لتأثيرات خارجية)، وقال255 مبحوثاً بنسبة 42.5% أنهم محايدون، ورفضه 195 مبحوثا بنسبة 32.5%. وفي حين اتفق 230 مبحوثا بنسبة 38% أن (القوات الأمنية العراقية (الجيش والشرطة) قوية وقادرة على فرض الامن)، أشار 186 مبحوثا بنسبة 31.3% أنهم محايدون بهذا الشأن، ورفضه 184 مبحوثا بنسبة 30.7%. وأيد 221 مبحوثا بنسبة 36.8% أن (المرجعيات الدينية العراقية تؤدي دورا مهما في استقرار العراق وتوحيده)، في حين ذكر224 مبحوثا بنسبة 37.2% أنهم محايدون، ورفضه 155مبحوثا بنسبة 26%. فيما اتفق 300 مبحوث بنسبة 50% أن (البرلمان العراقي ضعيف وغير قادر على ممارسة دوره التشريعي والرقابي بشكل سليم)، وبين 151 مبحوثا بنسبة 25.1% أنهم محايدون، في حين رفضه149 مبحوثا بنسبة 24.9%. كما أيد 227 مبحوثا بنسبة 38% أن (الوضع الأمني غير امن في عموم العراق والحياة غير مستقرة فيه)، وبين 227 مبحوثا بنسبة 38% أنهم محايدون، فيما رفضه 146 مبحوثاً بنسبة 24%. واتفق 318 مبحوثا بنسبة 53% أن (الصورة التي يشكلها الاعلام العربي عن العراق صورة غير واقعية غالبا)، في حين ذكر 190مبحوثا بنسبة 32% أنهم محايدون، ورفضه 92 مبحوثا بنسبة 15%.

وفي حين أيد 330 مبحوثا بنسبة 55% أن (دول الجوار تؤدي دورا سلبيا وتتدخل بشكل مستمر في الشأن العراقي)، أشار 140 مبحوثا بنسبة 23% أنهم محايدون، ورفضه 130 مبحوثا بنسبة 22%. كما اتفق 200 مبحوث بنسبة 33.3% أن (الحكومة العراقية حكومة وطنية منتخبة من قبل الشعب)، وذكر 200 مبحوث بنسبة 33.3% أنهم محايدون، ورفضه 200 مبحوث بنسبة 33.3%. وأيد 365 مبحوثا بنسبة 61% أن (العملية السياسية العراقية الحالية مبنية على أسس غير سليمة)، وبين 140 مبحوثا بنسبة 23% أنهم محايدون، ورفضه 95 مبحوثا بنسبة 16%. واتفق 280 مبحوثا بنسبة 47% أن (الاقتصاد العراقي ضعيف ويعاني من فساد اداري ومالي كبير)، فيما اشار 180 مبحوثا بنسبة 30% أنهم محايدون، ورفضه 140 مبحوثا بنسبة 23%. وفي حين أيد 145 مبحوثا بنسبة 24% أن (الوضع المعيشي للفرد العراقي شهد تحسنا ملحوظا)، ذكر 205 مبحوثين بنسبة 34% أنهم محايدون، فيما رفضه 250 مبحوثا بنسبة 42%. انظر الجدول رقم (4):

جدول رقم (4) يبين إجابات المبحوثين الكلية عن فقرات المقياس بالنسبة للفرض الأول

الخيارات

الفقرات

اتفق

محايد

لا اتفق

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

ك

%

ك

%

ك

%

الحكومة العراقية ضعيفة وغير قادرة على إدارة العراق بشكل سليم

245

41

150

25

205

34

200

47.7

الأحزاب العراقية أحزاب وطنية وغير خاضعة لتأثيرات خارجية

150

25

255

42.5

195

32.5

200

52.6

القوات الأمنية العراقية (الجيش والشرطة) قوية وقادرة على فرض الامن

230

38

186

31.3

184

30.7

200

26

تؤدي المرجعيات الدينية العراقية دورا مهما في استقرار العراق وتوحيده

221

36.8

224

37.2

155

26

200

39

البرلمان العراقي ضعيف وغير قادر على ممارسة دوره التشريعي والرقابي بشكل سليم

300

50

151

25.1

149

24.9

200

86.6

الوضع الامني غير آمن في عموم العراق والحياة غير مستقرة فيه

227

38

227

38

146

24

200

46.7

الصورة التي يشكلها الاعلام العربي عن العراق صورة غير واقعية غالبا

318

53

190

32

92

15

200

113.3

تؤدي دول الجوار دورا سلبيا وتتدخل بشكل مستمر في الشأن العراقي

330

55

140

23

130

22

200

112.7

الحكومة العراقية حكومة وطنية منتخبة من قبل الشعب

200

33.3

200

33.3

200

33.3

200

0

العملية السياسية العراقية الحالية مبنية على أسس غير سليمة

365

61

140

23

95

16

200

144.6

الاقتصاد العراقي ضعيف ويعاني من فساد اداري ومالي كبير

280

47

180

30

140

23

200

72.1

الوضع المعيشي للفرد العراقي شهد تحسنا ملحوظا

145

24

205

34

250

42

200

52.6

 

نستنتج من ذلك أنّ الصورة التي يشكلها الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية مشوشة بنسبة كبيرة لدى المبحوثين، ويتضح ذلك من ارتفاع نسبة المبحوثين الذين فضلوا خيار (محايد) ولم يتخذوا موقفا واضحا برفض او قبول الآراء التي طرحت عليهم، ونستنج من اجابات المبحوثين ايضا ان (السلبية) هي السمة الغالبة على الصورة المشكلة لدى الجمهور العربي – من عينة البحث- ازاء الواقع العراقي، فأغلبية المبحوثين يرون عدم فاعلية الحكومة والبرلمان مع وجود خلل في بنية العملية السياسية قاد الى تردي الواقعين الأمني والاقتصادي، فضلاً عن ضعف الولاء الوطني للأحزاب العراقية وتأثير دول الجوار وتدخلها السلبي في الشأن العراقي، فيما كانت الصورة تتسم بشيء من (الايجابية)، ازاء دور القوات الامنية في مواجهة الارهاب، ودور المرجعية الدينية في حفظ وحدة العراق واستقراره، ويعود ذلك الى ان الخطاب الاعلامي للفضائيات العربية - والذي يركز غالبا على ابراز الجوانب السلبية والمبالغة في تضخيمها واخفاء الايجابيات وتغييبها، ويسعى الى صناعة صورة مضللة عن الواقع العراقي - دور محوري في هذه النتائج، فضلاً عن تشوش الصورة لدى المبحوثين ازاء ما يجري على الارض، وضعف دور وسائل الاعلام العراقي في نقل الحقيقة للجمهور العربي.


5. الخطاب الإعلامي العربي والطابع الطائفي والعرقي لصورة العراق

تم كذلك استطلاع اراء المبحوثين من الدول العربية الثلاث ازاء الفرض الثاني (يطغى الطابع الطائفي والعرقي على صورة العراق المتكونة لدى الجمهور العربي نتيجة تعرضه للخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية)، وتباينت اجاباتهم على فقرات المقياس بين الرفض والقبول او اتخاذ موقف محايد، وكما يأتي:

أيد 290 مبحوثا بنسبة 48% أن (الشعب العراقي شعب مشتت وممزق بسبب الطائفية الدينية والسياسية والعرقية)، وذكر130 مبحوثا بنسبة 22% أنهم محايدون، في حين رفضه 180 مبحوثا بنسبة 30%. واتفق 318 مبحوثا بنسبة 53% أن (الحشد الشعبي يمارس دورا ايجابيا في دعم القوات الامنية في مواجهة الارهاب)، فيما أشار125 مبحوثا بنسبة 21% أنهم محايدون، ورفضه 157 مبحوثا بنسبة 26%. وأيد 360 مبحوثا بنسبة 60% أن (التفجيرات التي تطول المدن العراقية أعمال ارهابية)، وذكر 130 مبحوثا بنسبة 22% أنهم محايدون، ورفضه 110 مبحوث بنسبة 18%. كما أيد 285 مبحوثا بنسبة 47.5% أن (بعض المرجعيات الدينية تتبنى خطابا طائفيا يسهم في تعميق الازمة العراقية)، وبين 175 مبحوثا بنسبة 29% أنهم محايدون، ورفضه 140 مبحوثا بنسبة 23.5%.

وفيما اتفق 265 مبحوثا بنسبة 44% أن (العنف في العراق ناتج عن صراعات سياسية داخلية)، ذكر175 مبحوثا بنسبة 29% أنهم محايدون، ورفضه 160 مبحوثا بنسبة 27%. وأيد 265 مبحوثا بنسبة 44% أن (الحكومة العراقية تمارس سياسة الاستئثار بالسلطة وتهميش الاخرين)، في حين أشار 200 مبحوث بنسبة 33% أنهم محايدون، ورفضه 135 مبحوثاً بنسبة 23%. وأيد 250 مبحوثا بنسبة 42% أن (القوات الامنية العراقية مبنية على اسس طائفية ومخترقة من قبل الميليشيات)، فيما ذكر 175 مبحوثا بنسبة 29% أنهم محايدون، ورفضه 175 مبحوثا بنسبة 29%. وفي حين اتفق 300 مبحوث بنسبة 50% أن (اقليم كردستان جزء من الدولة العراقية وينبغي التمسك به)، ذكر125 مبحوثا بنسبة 21% أنهم محايدون، ورفضه 175 مبحوث بنسبة 29%. كما اتفق 186 مبحوثا بنسبة 31% أن (تجربة اقليم كردستان مميزة في مجال الأمن والخدمات والاعمار)، وبين 129 مبحوثا بنسبة 21.5% أنهم محايدون، ورفضه 285 مبحوثا بنسبة 47.5%. وفيما أيد 272 مبحوثا بنسبة 45% أن (السياسة التي تنتهجها حكومة اقليم كردستان تخلق أزمات سياسة مع الحكومة العراقية)، ذكر 128 مبحوثا بنسبة 21% أنهم محايدون، ورفضه 200 مبحوث بنسبة 34%، انظر الجدول رقم (5):

جدول رقم (5) يبين إجابات المبحوثين الكلية عن فقرات المقياس بالنسبة للفرض الثاني

ت

الخيارات

الفقرات

اتفق

محايد

لا اتفق

الوسط الحسابي

الانحراف المعياري

ك

%

ك

%

ك

%

 

 

1

الشعب العراقي شعب مشتت وممزق بسبب الطائفية الدينية والسياسية والعرقية

290

48

130

22

180

30

200

81.8

2

الحشد الشعبي يمارس دورا ايجابيا في دعم القوات الامنية في مواجهة الارهاب

318

53

125

21

157

26

200

103.4

3

التفجيرات التي تطال المدن العراقية أعمال ارهابية

360

60

130

22

110

18

200

138.9

4

بعض المرجعيات الدينية تتبنى خطابا طائفيا يسهم في تعميق الازمة العراقية

285

47.5

175

29

140

23.5

200

75.6

5

العنف في العراق ناتج عن صراعات سياسية داخلية

265

44

175

29

160

27

200

56.7

6

تمارس الحكومة العراقية سياسة الاستئثار بالسلطة وتهميش الاخرين

265

44

200

33

135

23

200

65

7

القوات الامنية العراقية مبنية على اسس طائفية ومخترقة من قبل الميليشيات

250

42

175

29

175

29

200

43.3

8

اقليم كردستان جزء من الدولة العراقية وينبغي التمسك به

300

50

125

21

175

29

200

90

9

تجربة اقليم كردستان مميزة في مجال الأمن والخدمات والاعمار

186

31

129

21.5

285

47.5

200

78.9

10

السياسة التي تنتهجها حكومة اقليم كردستان تخلق أزمات سياسة مع الحكومة العراقية

272

45

128

21

200

34

200

72

 

ويتضح مما تقدم أن الطابع الطائفي والعرقي يطغى على صورة العراق التي يشكلها الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية لدى عينة البحث، اذ يعتقد أغلبية المبحوثين أن الشعب العراقي ممزق طائفيا نتيجة للخطاب الطائفي الذي تتبناه بعض المرجعيات الدينية، وأن الحكومة تهمش اطيافا محددة من العراقيين، وقواتها الامنية طائفية ومخترقة من قبل "الميليشيات".

ومع ذلك لم يتضح الطابع الطائفي في عدد من الآراء التي دعمت الحشد الشعبي واشارات الى أنّ الأعمال الإرهابية نتاج صراعات سياسية، وأنّ إقليم كردستان جزء من العراق في رفض واضح لمساعي تقسيمه، مع اعتراض اغلبية المبحوثين على سياسة الاقليم وتجربته، والسبب في ذلك أن طغيان الطابع الطائفي على الصورة المشكلة لدى المبحوثين ازاء الشأن العراقي يعود بالأساس إلى الخطاب الدعائي الذي تتبناه عدد من وسائل الاعلام العربية وفي مقدمتها الفضائيات العربية المعروفة المرتكز على تأجيج الصراعات الطائفية وإثارة النعرات العرقية بين مكونات الشعب العراقي، فضلاً عن تقديمها لصور مضللة ومنحازة عن الواقع العراقي، مع ضعف معرفة المبحوثين بطبيعة الواقع السياسي والامني في العراق ، ما أدى الى ترسيخ هذه الصور "النمطية" السلبية، التي اختلفت صورة الحشد الشعبي عنها، ويعود ذلك للقيم "المتطرفة احصائيا" والتي ظهرت في الدعم الكبير الذي حظي به الحشد الشعبي من المبحوثين اللبنانيين ، فضلاً عن دور مواقع التواصل الاجتماعي في دعمه ومواجهة حملات التضليل الاعلامي التي تستهدفه.

6. العلاقات الارتباطية بين السمات الديموغرافية للمبحوثين وصورة العراق التي يشكلها خطاب الفضائيات العربية

هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين السمات الديموغرافية للمبحوثين وصورة العراق التي يشكلها خطاب الفضائيات العربية لديهم. لاختبار العلاقات الارتباطية بين المتغيرات الديموغرافية للمبحوثين (الجنس، العمر، الدولة) مع متغير الصورة التي يشكلها الخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية لديهم، وتم استخدام الاختبار التائي لعينتين مستقلتين، والاختبار التائي لثلاث عينات مستقلة، وبتحليل بيانات الجدول السابق تبين ما يأتي:

أوّلا متغير الجنس، وقد ظهرت فروقات ذات دلالة احصائية بين الذكور والاناث من ناحية الصورة التي يشكلها الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية لديهم، إذ بلغت القيمة التائية المحسوبة (2.1) وهي أكبر من قيمتها الجدولية عند مستوى دلالة (0.05) ودرجة حرية (273.6) والبالغة (1.96).

ثانيا متغير العمر، وقد ظهرت فروقات ذات دلالة احصائية بين الفئات العمرية الثلاث للمبحوثين ازاء الصورة التي يشكلها الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية لديهم، إذ بلغت القيمة التائية المحسوبة (2.002) وهي أكبر من قيمتها الجدولية عند مستوى دلالة (0.05) ودرجة حرية (38.9) والبالغة (1.96).

ثالثا، متغير الدولة، وقد ظهرت فروقات ذات دلالة احصائية بين الدول الثلاث للمبحوثين بشأن الصورة التي يشكلها الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية لديهم، إذ بلغت القيمة التائية المحسوبة (2.158) وهي أكبر من قيمتها الجدولية عند مستوى دلالة (0.05) ودرجة حرية (34.7) والبالغة (1.96). انظر الجدول رقم (6):

جدول رقم (6) يبين العلاقة بين السمات الديموغرافية للمبحوثين وصورة العراق التي يشكلها خطاب الفضائيات العربية

الدلالة

القيمة التائية الجدولية عند مستوى دلالة5%

درجة

الحرية

اختبار

t

 

الانحراف

المعياري

الوسط

الحسابي

حجم العينة

المتغير



 

دال



 

1.96



 

273.6



 

2.102

27.5

101.6

295

الذكور

الجنس

27.5

98.3

305

الإناث



 

دال



 

1.96



 

38.9

 



 

2.002

 

85.4

66.6

490

(18-24) سنة



 

الفئات العمرية

89.7

76.5

77

(25-31) سنة

94.8

88.6

33

32 سنة فأكبر

دال

1.96



 

34.7

 



 

2.158

 

27.4

62.3

200

مصر



 

الدول

37.1

86.4

200

لبنان

48.3

97.6

200

تونس



 

7. التحقق من فروض البحث

يتم التحقق من فروض البحث عبر تحليل نتائج إجابات المبحوثين الكلية على فقرات المقياس، وللتحقق من وجود علاقة ذات دلالة معنوية بين أفراد العينة لكل فرض من فروض المقياس باستخدام الاختبار التائي لعينة واحدة (ولأكثر من عينة بالنسبة للفرض الثالث) ثم مقارنة الوسط الفرضي (12) بالوسط الحسابي وظهرت النتائج على وفق الآتي:

  • الفرض الأول: (صورة العراق التي يشكلها الخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية لدى الجمهور العربي تتسم بالسلبية).

بلغت القيمة التائية المحسوبة لهذا الفرض (1.84) وهي أصغر من قيمتها الجدولية عند مستوى دلالة (0.01) ودرجة حرية (110.747) والبالغة (2.58) وهذا يعني انه لا توجد هناك فروقات ذات دلالة معنوية بين أفراد العينة حول هذا الفرض، ولان قيمة الوسط الحسابي (59.44) أكبر من قيمة الوسط الفرضي (24) لهذا المجال، يكون الفرض متحققا بمعنى: أن صورة العراق التي يشكلها الخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية لدى الجمهور العربي تتسم بالسلبية، انظر الجدول رقم (7):

جدول رقم (7) يبين اختبار الفرض الأول

الدلالة

القيمة التائية الجدولية عند مستوى دلالة 0.01

درجة الحرية

الوسط الفرضي

القيمة التائية المحسوبة

الانحراف المعياري

الوسط الحسابي

دال

2.85

110.747

24

1.84

87.15

95.44

 

  • الفرض الثاني: (يطغى الطابع الطائفي والعرقي على صورة العراق المتكونة لدى الجمهور العربي نتيجة تعرضه للخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية).

بلغت القيمة التائية المحسوبة لهذا الفرض (3.2) وهي أكبر من قيمتها الجدولية عند مستوى دلالة (0.01) ودرجة حرية (100.78) والبالغة (2.58) وهذا يعني وجود فروقات ذات دلالة معنوية بين أفراد العينة حول هذا الفرض، ولان قيمة الوسط الحسابي (71.6) أكبر من قيمة الوسط الفرضي (20) لهذا المجال، يكون الفرض متحققا بمعنى أنه: يطغى الطابع الطائفي والعرقي على صورة العراق المتكونة لدى الجمهور العربي نتيجة تعرضه للخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية، انظر الجدول رقم (8):

جدول رقم (8) يبين اختبار الفرض الثاني

الدلالة

القيمة التائية الجدولية عند مستوى دلالة 1%

درجة الحرية

الوسط الفرضي

القيمة التائية المحسوبة

الانحراف المعياري

الوسط الحسابي

دال

2.58

100.78

20

3.2

70.48

71.6

8. استنتاجات الدراسة

نستنتج ممّا سبق، أولا: تتسم صورة العراق - التي يشكلها الخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية لدى الجمهور العربي – بالسلبية عن طريق ابرازها عبر الخطاب المرئي ثانيا: يمتاز الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية الموجه الى الجمهور بالمبالغة في تضخيم الجوانب السلبية واخفاء الايجابيات وتغييبها، وتقديم رؤية مضللة عن الواقع العراقي. ثالثا: طغيان الطابع الطائفي والعرقي على صورة العراق المتكونة لدى الجمهور العربي نتيجة تعرضه للخطاب الإعلامي في الفضائيات العربية بسبب طبيعة الخطاب الاعلامي الذي تتبناه عدد من وسائل الاعلام العربية القائم على تأجيج الصراعات الطائفية واثارة النعرات العرقية بين مكونات الشعب العراقي، فضلاً عن تقديمها صوراً مضللة ومنحازة عن الشأن العراقي. رابعا: ان الصورة التي يشكلها الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية مشوشة بنسبة كبيرة لدى المبحوثين، فالغالبية منهم لم يتخذوا موقفا واضحا برفض او قبول الآراء التي طرحت عليهم واختاروا الحياد ازائها. خامسا: يشكل الخطاب الاعلامي في الفضائيات العربية صورة مختلفة لدى الجمهور العربي وذلك حسب المتغيرات الديموغرافية للجمهور من حيث النوع والعمر والدولة.

الهوامش

1. الخطاب في اللغة العربية مصدر خاطب أي "كلمه وحادثه ووجه اليه كلاما"، وقد ورد لفظ "الخطاب" في معجم العين ولسان العرب ايضا بمعنى مراجعة الكلام، و"خاطبه بالكلام مخاطبة وخطابا "، وقد ورد لفظ الخطاب بصيغ عدة في القران الكريم: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) هود/37، (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) الفرقان / 63، (رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰن لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا) النبأ / 37. للمزيد انظر:

رجاء احمد ال بهيش، سيمياء الخطاب الدعائي، اطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الآداب – جامعة بغداد، 1998، ص 148 – 150.

مهى محمود ابراهيم، تحليل الخطاب في النقد العربي الحديث، اطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الدراسات العليا، الجامعة الاردنية،2004، ص 6-7.

2. فان دايك: استاذ دراسات الخطاب بجامعة امستردام حتى عام2014، يعمل حاليا استاذا بجامعة بومبيو فابرا ببرشلونة، اتخذ عمله منذ عام 1980 منظورا أكثر نقدية، متناولا العنصرية الخطابية، والاخبار في الصحافة، والايديولوجيا، والمعرفة والسياق، وله عدة مؤلفات في هذه المجالات. للمزيد انظر: فان دايك، الخطاب والسلطة، ترجمة غيداء العلي، القاهرة: المركز القومي للترجمة ،2014، ص568 ومحمد شومان، تحليل الخطاب الإعلامي – أطر نظرية ونماذج تطبيقية، ط2، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية،2012، ص24-25.

3. فرناندو دي سوسير، عالم لساني سويسري، ولد عام 1857 وتوفي عام 1913، يعد أبا اللسانيات البنيوية الحديثة، ورائدا للسميولوجيا الفرنسية، ينسب اليه كتاب "محاضرات في الالسنية العامة" الذي جمعه ونشره تلاميذه عام 1916 بعد وفاته. للمزيد انظر: نعمان بو قرة، المصطلحات الاساسية في لسانيات النص وتحليل الخطاب، عمان: جدارا للكتاب العالمي، 2009، ص169.

4. ايميل بنفنست: عالم لساني فرنسي ولد عام 1902 وتوفي في عام 1976، قام بتدريس النحو المقارن في كلية دي فرانس منذ عام 1937، أسهم في بناء التيار الوظيفي في اللسانيات البنيوية الفرنسية، له سميولوجيا اللغة ومشكلات اللسانيات العامة. انظر: نعمان بو قرة، مصدر سبق ذكره، ص 164.

5. ميشيل فوكو: فيلسوف فرنسي ولد عام 1926 – وتوفي عام 1984، يعتبر من أهم فلاسفة النصف الأخير من القرن العشرين، تأثر بالبنيويين ودرس وحلل تاريخ الجنون في كتابه "تاريخ الجنون", وعالج مواضيع مثل الإجرام والعقوبات والممارسات الاجتماعية في السجون. ابتكر مصطلح "أركيولوجيا المعرفة"، ومن أبرز من نظر للخطاب وله كتاب نظام الخطاب.

6. التصنيف تم بالاعتماد على ادبيات الخطاب الاعلامي التلفزيوني.

7.مصر أو رسمياً جمهورية مصر العربية، دولة عربية ديانتها الرسمية الإسلام، ونظام الحكم فيها جمهوري ديمقراطي، تقع مصر في الركن الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، ولديها امتداد آسيوي، إذ تقع شبه جزيرة سيناء داخل قارة آسيا فهي دولة عابرة للقارات. ويحد جمهورية مصر العربية من الشمال البحر المتوسط، ويحدها شرقا البحر الأحمر، ويحدها في الشمال الشرقي فلسطين، ويحدها من الغرب ليبيا، كما يحدها جنوبا السودان. تبلغ مساحة جمهورية مصر العربية حوالي 1.002.000 كيلومتر مربع والمساحة المأهولة تبلغ 78990كم2 بنسبة 7.8 % من المساحة الكلية. وتُقسم مصر إداريًا إلى 27 محافظة، وتنقسم كل محافظة بالتالي إلى عدد من المراكز والمدن والأحياء والقرى والتجمعات العمرانية.

لبنان أو رسميا الجمهوريّة اللبنانية هي دولة واقعة في الشرق الأوسط في جنوب غرب القارة الآسيوية. تحدها سوريا من الشمال والشرق، وفلسطين المحتلة من الجنوب، وتطل من جهة الغرب على البحر الأبيض المتوسط. هو بلد ديمقراطي جمهوري طوائفي غني بتعدد ثقافاته وتنوع حضاراته. معظم سكانه من العرب المسلمين والمسيحيين. هاجر وانتشر أبناؤه حول العالم منذ أيام الفينيقيين، وحالياً فإن عدد اللبنانيين المهاجرين يقدر بضعف عدد اللبنانيين المقيمين.

8. إذا كان مجمل مجتمع البحث مليون أو أكثر، فان حجم العينة يمكن أن يكون 384 مفردة عند مستوى ثقة 0.95، وإذا ازداد مستوى الثقة الى 0.96 سيكون حجم العينة 600 مفردة. للمزيد ينظر: بركات عبد العزيز، مناهج البحث الاعلامي: الاصول النظرية ومهارات التطبيق، ط2، القاهرة: دار الكتاب الحديث، 2015، ص 140-141.

تونس أو رسميا الجمهورية التونسية، هي دولة تقع في شمال أفريقيا يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب الشرقي ليبيا (459كم) ومن الغرب الجزائر (965 كم). عاصمتها مدينة تونس. تبلغ مساحة الجمهورية التونسية 163,610 كم2. المصدر: موسوعة ويكيبيديا على شبكة الأنترنيت https://ar.wikipedia.org، تأريخ الزيارة 26/5/2017 الساعة 5 مساءً.

9 تم توزيع استمارات الاستبيان في مصر ولبنان ميدانيا بمساعدة عدد من الزملاء العرب، أما تونس فلم يتسن زيارتها وتم التعاقد مع شركة متخصصة في اجراء استطلاعات الرأي العام في تونس وهي (SIGMA CONSEIL OI)، وموقعها على شبكة الانترنيت http://www.sigma.tn.

10 الخبراء بحسب اللقب العلمي والحروف الابجدية: أ.د جليل وادي حمود، كلية الفنون الجميلة، جامعة ديالى. أ.د عبد النبي خزعل، كلية الإعلام، جامعة بغداد. أ.د كامل القيم، كلية الفنون الجميلة، جامعة بابل. أ.د نصر الدين لعياضي، أستاذ جامعي وباحث في علوم الاتصال / الجزائر. أ.د وسام فاضل راضي، كلية الإعلام، جامعة بغداد.

11 كامل القيم، مناهج وأساليب كتابة البحث العلمي في الدراسات الانسانية، بغداد: مركز حمورابي، 2012، ص 236.

12 الوسط الفرضي: تم استخراج الوسط الفرضي عبر تقسيم اوزان البدائل على مجموعها ثم ضرب الناتج في عدد الفقرات بعد اجراء معادلة القوة التمييزية. الوسط الفرضي = (مجموع البدائل / عددها) × عدد الفقرات. = ((1+2+3) / 3) × 12 = 24 بالنسبة للفرض الأول، و = ((1+2+3) / 3) × 10 = 20 بالنسبة للفرض الثاني. وتم استخراج الوسط الفرضي لكل مجال من مجالات البحث بالطريقة نفسها. للمزيد انظر: محمود كاظم محمود التميمي: منهجية كتابة البحوث والرسائل في العلوم التربوية والنفسية، عمان: دار صفاء، 2013، ص101.

المصادر

  1. Altshull , H. J. (1995). Agents of Power:The Media and Public Polic. New Yourk: Longman.

  2. الجهاز المركزي للاحصاء في لبنان. (19 6, 2017). تم الاسترداد من الجهاز المركزي للاحصاء في لبنان: http://www.cas.gov.lb/

  3. الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء في مصر. (19 6, 2017). تم الاسترداد من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء في مصر: http://www.msrintranet.capmas.gov.eg/default.aspx?lang=1

  4. المعهد الوطني للإحصاء في تونس. (19 6, 2017). تم الاسترداد من المعهد الوطني للإحصاء في تونس: http://www.ins.tn/ar/front

  5. آمال كمال طه. (2001). صورة العراق في التغطية الصحفية العربية والغربية في التسعينيات، دراسة مقارنة. القاهرة: جامعة القاهرة، كلية الإعلام، أطروحة دكتوراه.

  6. بركات عبد العزيز. (2015). مناهج البحث الاعلامي : الاصول النظرية ومهارات التطبيق. القاهرة: دار الكتاب الحديث.

  7. بركات عبد العزيز. (2015). مناهج البحث الاعلامي : الاصول النظرية ومهارات التطبيق (الإصدار 2). القاهرة: دار الكتاب الحديث.

  8. حسن ابراهيم مكي، و بركات عبد العزيز. (2003). المدخل الى علم الاتصال. الكويت: ذات السلاسل.

  9. حسن عماد مكاوي، و سامي الشريف. (2000). نظريات الاعلام. القاهرة: جامعة القاهرة للتعليم المفتوح.

  10. حسن عماد مكاوي، و ليلى حسين السيد. (2008). الاتصال ونظرياته المعاصرة. القاهرة: الدار المصرية اللبنانية.

  11. حسنين شفيق. (2008). سيكولوجية الاعلام – دراسات متطورة في علم النفس الاعلامي. القاهرة: دار فكر وفن.

  12. رجاء احمد ال بهيش. (1998). سيمياء الخطاب الدعائي. كلية الاداب – جامعة بغداد، اطروحة دكتوراه غير منشورة.

  13. سعيد مبارك ال زعير. (2008). التلفزيون والتغير الاجتماعي في الدول النامية. بيروت: دار ومكتبة الهلال.

  14. سمير محمد حسين. (2006). دراسات في مناهج البحث العلمي- بحوث الاعلام. القاهرة: عالم الكتب.

  15. صفاء جبارة. (2012). الخطاب الاعلامي بين النظرية والتحليل. عمان: دار أسامة.

  16. عادل عبد الرزاق الغريري. (2009). صورة العراق في القنوات الفضائية العربية. بغداد، العراق: جامعة بغداد، كلية الإعلام، أطروحة دكتوراه غير منشورة.

  17. عبد القادر شرشار. (1996). تحليل الخطاب الادبي وقضايا النص. دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب.

  18. فارس حسن المهداوي. (2009). أخبار العراق في الفضائيات العربية، تحليل مضمون لأخبار العراق في قناتي "الجزيرة" و"العربية" الفضائيتين. الدنمارك: الأكاديمية العربية المفتوحة أطروحة دكتوراه غير منشورة.

  19. فان دايك. (2014). الخطاب والسلطة. (غيداء العلي، المترجمون) القاهرة: المركز القومي للترجمة.

  20. كامل خورشيد مراد. (2011). الاتصال الجماهيري والاعلام،–التطور- الخصائص- النظريات. عمان: دار المسيرة.

  21. محمد شومان. (يوليو, 2004). الصورة المنشورة عن غزو العراق في الصحف العربية الدولية، دراسة تحليلية لمضمون ومصادر صورة الغزو في الاهرام الدولي والشرق الاوسط والحياة. المجلة العلمية.

  22. محمد شومان. (2012). تحليل الخطاب الإعلامي – أطر نظرية ونماذج تطبيقية (الإصدار ط2). القاهرة: الدار المصرية اللبنانية.

  23. محمد عبد الحميد . (2000). البحث العلمي في الدراسات الإعلامية. القاهرة: عالم الكتب.

  24. محمد عبد الحميد. (2004). نظريات الاعلام واتجاهات التأثير (الإصدار 3). القاهرة: عالم الكتب.

  25. محمد ناصر الخوالده. (13 2, 2012). مدونة الدكتور محمد ناصر الخوالده. تم الاسترداد من مدونة الدكتور محمد ناصر الخوالده: http://kenanaonline.com/users/MOMNASSER/posts/380864

  26. محمد بن سعود البشر. (2014). نظريات التأثير الاعلامي. الرياض: العبيكان للنشر.

  27. محمود حسن اسماعيل. (2003). مبادئ علم الاتصال ونظريات التأثير. القاهرة: الدار العالمية.

  28. محمود كاظم محمود التميمي. (2013). منهجية كتابة البحوث والرسائل في العلوم التربوية والنفسية. عمان: دار صفاء.

  29. مرفت الطرابيشي، و عبد العزيز السيد. (2006). نظريات الاتصال. القاهرة: دار النهضة العربية.

  30. منال هلال المزاهرة. (2012). نظريات الاتصال. عمان: دار المسيرة.

  31. مهى محمود ابراهيم. (2004). تحليل الخطاب في النقد العربي الحديث. كلية الدراسات العليا،الجامعة الاردنية، اطروحة دكتوراه غير منشورة.

  32. ميشيل فوكو. (1987). حفريات المعرفة (الإصدار ط2). (سالم يفوت، المترجمون) بيروت: المركز الثقافي العربي.

  33. هادي الهيتي. (2007). في فلسفة اللغة والاعلام. القاهرة: الدار الثقافية للنشر.

  34. هشام عطية عبد المقصود. (2012). دراسات في تحليل الخطاب الاعلامي – صورة الذات العربية في الأزمات الدولية واليات التحيز في التغطية الخبرية. القاهرة: دار العالم العربي.

  35. وسام فاضل راضي. (مارس, 2009). دور القنوات الفضائية الإخبارية في تشكيل الصورة الإعلامية والسياسية عن العراق. مجلة الباحث الإعلامي(5).